الثورة نت /..
نظم مركز الدراسات والتدريب المعماري بالهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية ندوة علمية حول الملكية الفكرية والاقتصاد الإبداعي.
استعرضت الندوة التي أقيمت بالتنسيق مع الهيئة العامة للعلوم والبحوث والتكنولوجيا والابتكار، عدداً من المحاور حول الملكية الفكرية كأداة لتعظيم القيمة الاقتصادية، والاقتصاد الإبداعي في العصر الرقمي، والتحديات القانونية والعملية في حماية الملكية الفكرية، والسياسات الوطنية ودورها في دعم الاقتصاد الإبداعي.
وفي الندوة التي شارك فيها نخبة من الأكاديميين والباحثين والمختصين في مجالات الإبداع، والتراث، والاقتصاد، والقانون ثمن رئيس الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية عبدالوهاب المهدي، دور هيئة الابتكار في دعم المبدعين والمبتكرين.. مؤكدا تعاون الهيئة والوزارة لإطلاق مثل هذه المبادرات.
وأشار إلى أن هذه الندوة تترجم اهتمام القيادة السياسية بتوطين الصناعات الوطنية والاكتفاء الذاتي حيث يمثل الاقتصاد الإبداعي رافداً للاقتصاد الوطني ومحفزاً للدفع بعجلة التنمية.
وأكد المهدي أهمية الندوة التي تسلط الضوء على تسجيل الابداعات والابتكارات وطرق حمايتها وتعزيز الاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية، وربطها بالاقتصاد الإبداعي بوصفه أحد المحركات الحديثة للتنمية القائمة على مقدرات البلد للانطلاق من الداخل في مجال الإبداع والابتكار، خصوصاً في البيئات الغنية بالإرث الحضاري والتاريخي.
وتطرقت ورقة العمل الأولى في الندوة التي قدمها مسؤول قطاع المصنفات والملكية الفكرية بوزارة الثقافة والسياحة عبدالملك القطاع، إلى مفهوم الملكية الفكرية في المجالين الأدبي والثقافي.. مبينا أنواع الحقوق الفكرية المرتبطة بالإنتاج الأدبي والفني والصناعات الإبداعية، وآليات تسجيلها لدى الجهات المختصة، إضافة إلى سبل الحماية القانونية التي تكفل حفظ حقوق المبدعين.
وأكد أن حماية الملكية الفكرية تمثل حجر الأساس في تشجيع الإبداع وضمان استدامته، وتسهم في خلق بيئة ثقافية آمنة ومحفزة على الابتكار.
وفي الورقة الثانية استعرضت مدير عام تسجيل الابتكارات بهيئة العلوم المهندسة أمل السريحي، الدور المحوري للملكية الفكرية بوصفها رافعة أساسية للاقتصاد الإبداعي، مشيرة إلى أهميتها في تحويل الأفكار والإبداعات الفردية إلى أصول اقتصادية ملموسة قابلة للاستثمار.
ونوهت إلى أن حماية الإبداع يسهم في تمكين المنتجات الوطنية الإبداعية من دخول السوق والمنافسة فيه، مع التأكيد على ضرورة التركيز على تعظيم القيمة الاقتصادية للإبداع وتحويله إلى منتجات تحمل هوية وطنية وتسهم في التنمية الاقتصادية.
وتطرقت السريحي إلى السياسات الوطنية الداعمة لتوسع وانتشار الصناعات الإبداعية كرافد مهم للاقتصاد الإبداعي.. مؤكدة أهمية إيجاد بيئة حاضنات للصناعات الثقافية والإبداعية والفنية تقدم الدعم والمساندة لهذه الأعمال منذ إنشائها وحتى خروجها من خلال حاضنات ومسرعات أعمال ابداعية تقوم على احتضان المشاريع وتسريع خروجها منتجات وطنية وربط ذلك بالمؤسسات التعليمية المهنية والثقافية والفنية لضمان استدامتها.
وتخلل الندوة عرض قصص نجاح لعدد من الإبداعات والابتكارات التي انطلقت كأفكار إبداعية من هيئة العلوم والبحوث والتكنولوجيا والابتكار، ثم تطورت إلى منتجات فعلية متداولة في السوق، ومنها شركات استطاعت النجاح وطنياً وتسجل حضورها في عدد من الدول في الصناعات الجلدية والملبوسات والأزياء التراثية وفي تقديم المعارف التقليدية والبن اليمني وفي مجال صناعة التقنية، وهذه الإبداعات عكست الإمكانات الكبيرة للاقتصاد الإبداعي عند توفر الحماية والدعم المؤسسي.
وأكدت هذه النماذج الناجحة أهمية الاستثمار في الإبداع المحلي وتمكين المبدعين من تحويل أفكارهم إلى مشاريع اقتصادية مستدامة.
وقد أكد المشاركون على أهمية هذه الندوات العلمية في نشر الوعي بمفاهيم الاقتصاد الإبداعي، وبناء جسور التواصل بين المؤسسات العلمية والثقافية والاقتصادية، بما يسهم في تحويل الأفكار الإبداعية والتراثية إلى مشاريع منتجة تدعم الاقتصاد الوطني وتوفر فرص عمل للشباب والمبدعين.
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات أكدت ضرورة إقامة برامج وطنية متخصصة لدعم وحماية الملكية الفكرية للمبدعين، وتطوير تشريعات مرنة تشجع الاستثمار في الصناعات الإبداعية، والعمل على إدماج مفاهيم الاقتصاد الإبداعي في المناهج التعليمية والبحثية، والتوصية بدعم المشاريع الإبداعية المرتبطة بالمدن التاريخية وتحويلها إلى روافد اقتصادية.
ونوهت إلى أهمية تنظيم ندوات وورش عمل دورية لتعزيز الوعي وبناء القدرات في هذا المجال.. مؤكدة أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات العلمية المتخصصة، لما لها من دور فاعل في تحفيز الإبداع، وحماية الإنتاج الفكري، وبناء اقتصاد إبداعي مستدام يسهم في التنمية الشاملة ويحافظ على الهوية الثقافية والتاريخية بما يتوافق مع الحداثة ومتطلبات المرحلة.

