علوم الرياضة هي دراسة الجسم البشري والنشاط البدني والرياضي، بمعنى أنها عبارة عن دراسة علمية لكيفية تأثير الرياضة والنشاط البدني على جسم الإنسان ورفاهيته، من المستوى الخلوي إلى مستوى الجسم الكامل، بالاستعانة بالإجراءات العلمية البحثية من خلال إعداد البحوث والدراسات حول تأثير التمارين البدنية والنشاطات الرياضية على العضلات، وعند فصل الرياضة عن علوم الرياضة، فإننا يمكن أن نعرفها -أي الرياضة- على أنها النشاط البدني المنظم أو الترفيهي، الذي يشمل أنشطة بدنية متعددة كالمرونة والقوة والسرعة والمهارات، وجميعها مرتبطة بالألعاب التنافسية والترفيهية ككرة القدم وألعاب القوى والفروسية والسباحة والجودو والكاراتيه والتنس، وجميع الألعاب الرياضية.
بينما علوم الرياضة، المجال الأكاديمي الذي يشمل تخصصات متعددة مثل علم وظائف أعضاء الرياضي، علم النفس الرياضي، التغذية الرياضية، الميكانيكا الحيوية، التدريب، والتأهيل، بهدف تحسين الأداء والصحة والوقاية من الإصابات، والإداري الرياضي، والتي يتم من خلالها تنظيم الفعاليات وإدارة المنشآت الرياضية، وجميعها يتم تدريسها وفق مناهج وبرامج علمية «نظرية وتطبيقية» محددة ومتعارف عليها بين الجامعات وكليات التربية البدنية وعلوم الرياضة، لذى فإن هناك علاقة وثيقة بين الرياضة وعلوم الرياضة، حيث تعد الرياضة الممارسة الفعلية لعلوم الرياضة، بينما تقدم علوم الرياضة المعرفة والأسس العلمية التي ترفع مستوى هذه الممارسة إلى الاحترافية وتضمن سلامة المشاركين، كما أنه يتم تطبيق مبادئ علوم الرياضة لتطوير رياضيين محترفين، وتحسين برامج اللياقة البدنية، وإعداد معلمي التربية البدنية والمدربين والأخصائيين المؤهلين أكاديميا، وإكساب أصحاب الخبرات الرياضية الطويلة الصفة الأكاديمية العلمية.
لذا يحق لنا أن نقول ونؤكد أن الالتحاق بكليات وأقسام علوم الرياضة، لم يعد بالشكل الهين والبسيط، ولا يمكن أن ننظر إليه تلك النظرة التقليدية المبنية على السخرية «التنمر» التي كان يطلقها أجدادنا وآباؤنا «عتدرس زباط»، لأن كليات وأقسام علوم الرياضة في عصرنا الحديث أصبحت مؤسسات علمية تمنح أعلى الدرجات بكالوريوس وماجستير ودكتوراة، وأكثر من ذلك فقد تحولت إلى منابر علمية ثقافية معرفية منتجة للقيادات الإدارية، وداعمه للاقتصاد الوطني، وصانعة في كثير من البلدان للسياحة الرياضية، وشريك أساسي في بناء مجتمع صحي متمتع ومستمتع بالمصادر الغذائية والحياة الصحية النقية، وهذا ما يحتم على عمداء كليات التربية البدنية وخصوصا في بلادنا وتحديدا كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة بجامعة صنعاء، السعي الجاد لتطوير مناهجهم العلمية وتوسيع التخصصات من خلال فتح أقسام مختلفة، كالأعلام وعلوم ركوب الخيل، والسياحة الرياضية، وعلم الإصابات الرياضية، تعزيزا لمسيرة الكلية العلمية المميزة التي ازدهرت في السنوات الأخيرة في مجال الدراسات العليا «ماجستير ودكتوراة».
