“حماس” تصدر مذكرة سياسية رسمية حول الخروقات المنهجية لاتفاق وقف النار بعد مرور 100 يوم على سريانه

الثورة نت /..

أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الثلاثاء، مذكرة سياسية رسمية حول الخروقات الصهيونية المنهجية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد مرور 100 يوم على سريانه.

ووجهت “حماس” المذكرة السياسية ، إلى الوسطاء والجهات الضامنة، والحكومات والمنظمات الدولية المختصة، تعبيرًا عن تقديرها للجهود السياسية والإنسانية التي أفضت إلى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وما رافق ذلك من مساعٍ للحد من تداعيات الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي تعرّض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وأكدت الحركة أنها التزمت التزامًا كاملًا ودقيقًا وشفافًا بجميع بنود الاتفاق، وتعاملت معه بوصفه إطارًا ملزمًا يهدف إلى حماية الشعب الفلسطيني ووقف نزيف الدم، لا غطاءًا سياسيًا لمواصلة العدوان أو إعادة إنتاج سياسات الإبادة.

وأوضحت أن هذا الالتزام ببنود الاتفاق تجلّى في التزام الحركة بالجدول الزمني المتفق عليه، حيث قامت خلال الساعات الاثنتين والسبعين الأولى من سريان الاتفاق بتسليم عشرين أسيرًا من جنود العدو الصهيوني الأحياء، وفقًا لما نصّ عليه الاتفاق، كما واصلت، رغم الظروف الميدانية بالغة القسوة، عمليات البحث عن جثامين الأسرى في بيئة مدمّرة بالكامل، في ظل سيطرة نارية وميدانية للعدو على أكثر من 63% من مساحة القطاع، وانتشار المتفجرات غير المنفجرة، وفقدان عدد من المكلّفين بحراسة الأسرى.

وقالت: “رغم هذه الظروف، التي يتحمّل العدو الصهيوني المسؤولية الكاملة عن إيجادها، تمكّنت الحركة من العثور على 27 جثمانًا من أصل 28، ولا تزال تواصل البحث عن الجثمان الأخير بالتنسيق مع الوسطاء واللجنة الدولية للصليب الأحمر، في نتيجة فاقت التوقعات وجاءت ثمرة لجهود صادقة ومستمرة”.

وأشارت “حماس” إلى القتل والاستهداف المباشر للمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة من قبل العدو الصهيوني حيث بلغ عدد الشهداء خلال المدة المشمولة بالاتفاق 483 شهيدًا، توزّعوا على؛ 169 طفلًا بنسبة 35%، و64 امرأة بنسبة 13.3%، و19 مسنًا بنسبة 3.5%، و191 رجلًا مدنيًا بنسبة 39.8%، و39 مقاومًا بنسبة 8.1%.

وذكرت أن العدو استهدف 96.3% من الشهداء داخل نطاق “الخط الأصفر”، أي داخل المناطق التي يُفترض أنها مشمولة بالحماية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ما يشكّل دلالة واضحة على أن هذه الجرائم لم تكن حوادث فردية أو أخطاء ميدانية، بل نتاج سياسة ممنهجة ومتعمدة استهدفت المواطنين بصورة مباشرة، وهدفت إلى تقويض الاتفاق وإفراغه من مضمونه الإنساني والقانوني.

وفي ما يتعلق بالإصابات واستمرار استهداف المدنيين من قبل العدو الصهيوني، أفادت الحركة أن عدد المصابين بلغ 1294 مصابًا، بمعدل 13 مصابًا يوميًا، توزّعوا على؛ 428 طفلًا (33%)، و262 امرأة (20%)، و66 مسنًا (5%)، و528 رجلًا مدنيًا (41%)، و10 مقاومين (1%).

وأشارت إلى أنه جرى توثيق جميع هذه الإصابات داخل نطاق المناطق المشمولة بالاتفاق، ما يؤكد إصرار العدو على الاستمرار في استهداف المدنيين، وتقويض الاتفاق بصورة متعمّدة.

وتحدثت مذكرة “حماس” عن الخروقات الميدانية والنارية واستمرار فرض الوقائع القسرية، مبينةً أن العدو الصهيوني واصل خرق الاتفاق بصورة يومية بلغت 1298 خرقًا بمعدل 13 خرقًا ميدانيًا وناريًا ممنهجًا، حيث تم توثيق 428 حالة إطلاق نار مباشر، و66 حالة توغّل للآليات العسكرية داخل المناطق المشمولة بالاتفاق، إضافة إلى 604 حالات قصف واستهداف جوي ومدفعي استهدفت مناطق مدنية مأهولة.

ولفتت إلى أن العدو الإسرائيلي نفّذ 200 عملية نسف وتفجير لمربعات سكنية ومنازل داخل نطاق “الخط الأصفر”، وفي المناطق التي لا يزال يفرض عليها سيطرته الميدانية، ما أدّى إلى تدمير واسع ومنهجي لمعظم هذه المناطق، في مسعى واضح لفرض وقائع جغرافية وسكانية جديدة، كما أقدم العدو على اعتقال 50 مواطنًا من المدنيين والصيادين في عرض البحر، في انتهاك جسيم للاتفاق.

أما في ما يتعلق بتجاوزات خطّ الانسحاب وفرض واقع ميداني جديد، فأكدت “حماس”، أن العدو الصهيوني أخلّ بصورة واضحة وممنهجة بخرائط الانسحاب المتفق عليها، عبر تجاوز الخط الأصفر بمسافات تراوحت بين 200 و1300 متر كما فعل في عمق مخيم جباليا، وفرض نطاقات سيطرة نارية إضافية بعمق وصل في بعض المناطق، ولا سيما شمال قطاع غزة، إلى 1700 مترًا إضافية.

وذكرت أن مساحة السيطرة النارية الإضافية المفروضة بعد الخط الأصفر بلغت نحو 34 كم²، وهو ما يشكّل انتهاكًا صارخًا وجوهريًا للاتفاق، ونسفًا فعليًا لمبدأ إعادة الانتشار والانسحاب التدريجي المنصوص عليه.

وأشارت إلى أن هذا الخرق ترافق مع تنفيذ عمليات تدمير هندسي يومية داخل المناطق المشمولة بوقف الأعمال العدائية، بما في ذلك تجريف الأراضي، ونسف المباني، وإزالة الأحياء السكنية، في مسعى واضح لفرض واقع جغرافي وأمني وسكاني جديد يتعارض جوهريًا مع نص الاتفاق وروحه، ويقوّض فرص الاستقرار وعودة السكان.

وأوضحت أن العدو الصهيوني يمارس خنق القطاع الصحي ما أدى لانهيار المنظومة الطبية، حيث شكّلت سياسات القتل، والإصابات، والقصف، والتوغلات، والخروقات النارية، وتجاوزات خطوط الانسحاب، السبب المباشر لانهيار القطاع الصحي في قطاع غزة، بعد أن فرض العدو حصارًا خانقًا ومركّبًا أدّى إلى شلل شبه كامل في القدرة التشغيلية للمرافق الصحية.

وبحسب الحركة، تمثّل ذلك في منع دخول الطواقم الطبية والفرق التخصصية، واحتجاز وإتلاف الأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، ومنع إدخال الأجهزة الطبية الحيوية، بما فيها أجهزة الأشعة، والعناية المركزة، وغرف العمليات، إضافة إلى منع إدخال مواد البناء اللازمة لترميم وإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية المتضررة.

وأفادت بأن هذا الخنق المتعمّد أسفر عن ارتفاع خطير في معدلات الوفيات، لا سيما بين الأطفال والمسنين ومرضى الأمراض المزمنة، في ظل عجز المستشفيات عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات العلاجية، محملةً العدو المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه النتائج الكارثية.

وذكرت أن العدو الصهيوني لم يلتزم بإدخال المساعدات وفق الاتفاق ومارس تلاعب في أعداد الشاحنا، موضحةً أن الاتفاق ينص بوضوح على إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، إلا أن العدو، ومنذ اليوم الأول لسريان الاتفاق، عمد إلى تعطيل هذا البند والتلاعب في تنفيذه، ومنع الإشراف الدولي المباشر على المعابر، وقدّم أرقامًا مضلّلة ادّعى فيها دخول58281 شاحنة خلال مئة يوم، وهي أرقام لا تمتّ للواقع بصلة.

وقالت “حماس”: “أثبت التوثيق الميداني الدقيق أن ما دخل فعليًا خلال الشهرين الماضيين فقط لم يتجاوز 26111 شاحنة من أصل 60 ألف شاحنة متفق على دخولها خلال هذه الفترة، توزّعت على: 15285 شاحنة مساعدات إنسانية، و10165 شاحنة بضائع تجارية، و661 شاحنة وقود، وبمتوسط دخول 261 شاحنة يوميًا، أي ما نسبته 43.5% فقط من الكمية المتفق عليها.

ولفتت إلى أن الوقود كان الأكثر تضررًا من هذا الإخلال، إذ ينص الاتفاق على إدخال 50 شاحنة وقود يوميًا، بينما لم يتجاوز ما دخل فعليًا 661 شاحنة فقط، أي بنسبة 13.2% من المتفق عليه، ما أدّى إلى شلل واسع في الخدمات الأساسية، ولا سيما المستشفيات، والمخابز، وقطاعات المواصلات والطاقة، ومنع عودة الحد الأدنى من مظاهر الحياة الطبيعية.

وفي ما يخص “خنق البنية التحتية وتعميق الأزمة الإنسانية” بيّنت المذكرة الرسمية، أن العدو الصهيوني اعتمد سياسة منهجية هدفت إلى شلّ الحياة المدنية ومنع أي تعافٍ إنساني، عبر منع تشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، ومنع إدخال ألواح الطاقة الشمسية، ومعدات المخابز، ومعدات الإنقاذ، والإسعاف، ومنع دخول الكرفانات “البيوت المؤقتة” وكذلك عدم السماح بدخول الخيام بكميات كافية.

وذكرت أن العدو عطّل تنفيذ شبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات، ومنع إدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة اللازمة لإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والبنية التحتية الأساسية، المتوقفة منذ أكثر من 27 شهرًا، في انتهاك فاضح للاتفاق ولأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني.

وأكدت أن العدو الإسرائيلي واصل الإبقاء على الإغلاق الكامل لمعبر رفح في كلا الاتجاهين منذ بدء سريان الاتفاق، في انتهاك مباشر لبنوده وروحه، ما ترتّب عليه حرمان آلاف الجرحى والمرضى من حقهم في العلاج خارج القطاع، وتعطيل سفر الطلاب والحالات الإنسانية.

وأشارت إلى أن العدو منع أيضاً دخول الوفود الطبية والخبراء الدوليين، وعرقل عودة المواطنين إلى ذويهم ومنازلهم، في سياسة عقاب جماعي تتنافى مع الالتزامات القانونية والإنسانية.

أما ما يتعلق بملف المعتقلين والمفقودين، فلفتت إلى أن العدو الصهيوني امتنع بصورة ممنهجة عن الكشف عن مصير عشرات المعتقلين والمفقودين، وواصل المماطلة بالإفراج عن النساء والأطفال، ورفض تقديم قوائم رسمية بأسماء المعتقلين الذين استشهدوا داخل السجون، كما لا يزال يحتجز أكثر من 1200 جثمانًا، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، ويمارس جرائم موثّقة بحق المعتقلين، ويجاهر بتصوير هذه الانتهاكات وبثها إعلاميًا، في تحدٍّ سافر للمجتمع الدولي.

وأكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أن الوقائع الموثّقة الواردة في هذه المذكرة تُظهر بوضوح أن العدو الإسرائيلي انتهج سياسة ممنهجة ومتعمدة هدفت إلى تقويض الاتفاق وإفراغه من مضمونه، وإعادة إنتاج واقع إنساني كارثي بحق المواطنين في مقابل التزام الحركة التزامًا كاملًا بجميع بنود الاتفاق ومسؤولياته من قبل الحركة.

ودعت الحركة، الوسطاء وأصحاب الجلالة والفخامة والسمو، وأحرار العالم، والمنظمات الدولية، والجهات الضامنة، والدول الصديقة، إلى تحرّك دولي عاجل وفاعل يُلزم العدو الصهيوني بالوقف الفوري الكامل لجميع الخروقات، واستكمال متطلبات المرحلة الأولى والدخول الفوري في المرحلة الثانية، بما يشمل الانسحاب الكامل من قطاع غزة، وإلزام العدو بخطّ الانسحاب المتفق عليه، والتراجع عن فرض السيطرة النارية على مساحة 34 كم².

كما دعت إلى تشكيل آلية رقابة دولية ميدانية محايدة للاتفاق ودخول المساعدات، وضمان إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، بما يشمل 50 شاحنة وقود، بإشراف دولي مباشر، وتمكين الأمم المتحدة ووكالاتها من العمل دون قيود، والضغط على العدو الصهيوني لفتح معبر رفح فورًا في الاتجاهين، وإدخال الوقود والمستلزمات الطبية والأجهزة الحيوية والكرفانات والخيام، ومواد البناء لإعادة تأهيل البنية التحية، والضغط على العدو للكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين، والإفراج عن النساء والأطفال، وتسليم الجثامين المحتجزة.

قد يعجبك ايضا