في مسيرته العظيمة، كان الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي- رحمه الله- عنوانًا للإيمان الصادق والانتماء الراسخ لمبادئ القرآن الكريم. حياته كانت مسيرة مباركة من الجهاد الفكري والعسكري، كانت تستند إلى مفاهيم قرآنية راسخة حركت قلبه وعقله في مواجهة أعداء الأمة. لقد كان قرآنيًا في كل جوانب حياته؛ من تعليمه وتوجيهه، إلى خوضه معركة الوعي في مواجهة ثقافات الغزو الفكري الذي يحاول محو هويتنا الإسلامية.
لقد كان الشهيد القائد يدرك تمامًا ضرورة امتلاك الأمة الإسلامية مشروعًا جامعًا وواضحًا في مواجهة التحديات التي تتعرض لها. في زمن يمر فيه العالم العربي والإسلامي بأزمات متواصلة، كان المشروع القرآني في فكر السيد القائد هو الحل الأمثل والسبيل الوحيد لاستعادة الوعي وحماية الهوية.
“نحن أمة مسلمة مستهدفة”، هكذا بدأ السيد القائد حديثه عن الأمة الإسلامية في مواجهة الأعداء، مشيرًا إلى أن التحديات التي تواجهنا أكبر بكثير من مجرد مشكلات محلية أو جزئية. بل هي مواجهة مع مشروع دولي يرأسه الكيان الصهيوني بدعم أمريكي وغربي واضح.
لم يكن حديث الشهيد القائد عن الاستهدافات التي تواجه الأمة مجرد تحليل نظري، بل كان رؤية واقعية لعوامل الخطر التي تهدد بقائها. تحدث عن “الاستهداف اليهودي” الذي يتحرك على مستويات متعددة عبر كيانات وقوى سياسية تسعى إلى تحجيم دور الأمة وتفتيت هويتها. وبين أن العدو الإسرائيلي الذي زرعته القوى الكبرى في قلب المنطقة العربية، يشكل جبهة متقدمة تعمل على اختراق ساحتنا الإسلامية والعربية، وتفرض السيطرة التامة على ثرواتنا وأوطاننا.
كانت ثقافة الأعداء تقوم على الاستباحة؛ استباحة للأرواح، الأعراض، والأوطان. مشروعهم لا يسعى فقط إلى تدمير الجيوش أو السيطرة على الأراضي، بل يسعى إلى طمس الهوية الإسلامية ذاتها. إنهم يعملون على “فصل الأمة عن قرآنها”، لما للقرآن الكريم من تأثير بالغ في تعزيز وحدة الأمة وإيقاظ همتها. ففي ثقافة القرآن، تكمن قوة الأمة وتماسكها في مواجهة أي تحديات أو أخطار قد تهدد كيانها.
في عمق هذا الصراع، وقف الشهيد القائد مُدافعًا عن الهوية الإسلامية التي رأى فيها عنصر القوة الذي يحفظ الأمة من الاندثار. ففي جوهرها، تبقى الهوية الإسلامية هي الهوية التي تمتلك أسسًا عظيمة وقوية. كانت دعوته دائمًا إلى أهمية تعزيز هذه الهوية والعمل على توظيف القرآن الكريم كأداة فاعلة في بناء أمة قادرة على الصمود في مواجهة الأعداء. كما أشار إلى أن الهوية الهشة لبعض الشعوب المستهدفة قد سهلت على الأعداء فرض سيطرتهم.
لقد وصف السيد القائد المشروع الصهيوني بأنه “مخطط ممنهج” يسعى إلى تغيير ملامح المنطقة بالكامل. “إسرائيل الكبرى” و”تغيير الشرق الأوسط”، كانت العناوين الرئيسية التي يسعى العدو لتحقيقها، سواء من خلال الحروب المباشرة أو من خلال التدخلات السياسية والفكرية. كان واضحًا في حديثه أن الأعداء يتحركون وفق رؤية استراتيجية موحدة تهدف إلى القضاء على كل ما يربط الأمة الإسلامية بالقرآن وبالله سبحانه وتعالى.
ما يحدث في ساحتنا اليوم ليس مجرد تحولات عارضة أو طارئة، بل هو جزء من مخطط أكبر يستهدف أمن وسلامة الأمة. تحدث الشهيد القائد عن كيف أن الأمة العربية تتحرك في غفلة عن السياق الأكبر للمؤامرة، مشيرًا إلى أن الأنظمة العربية في مواقفها المتفرقة لا تمتلك رؤية استراتيجية شاملة لمواجهة العدو. بل هم “يتعاملون مع المخططات كأنها مشاكل محدودة، دون أن يدركوا أن هذه القضايا مرتبطة بمشروع غربي صهيوني أكبر”.
الخلاصة:
في هذا التحليل، تتجلى شخصية الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي كقائد فذ، واعٍ بالمخاطر التي تواجه الأمة الإسلامية، ومستعد لبذل كل الجهود لاستنهاض الأمة من سباتها. دعوته كانت دائمًا للعودة إلى القرآن الكريم كمرشد وحامٍ للأمة. لقد كان مشروعه قائمًا على الإيمان الراسخ بأن الأمة التي تتمسك بهويتها الإسلامية وتحافظ على ارتباطها بالقرآن، هي أمة قادرة على الصمود في مواجهة جميع التحديات والمخاطر.
إلى اليوم، يظل حديثه عن الهوية الإسلامية والمشروع القرآني هو مفتاح فكرنا المقاوم، يضيء لنا الطريق في وقت نحتاج فيه أكثر من أي وقت مضى إلى توحيد صفوفنا وحماية مقدساتنا.
