عُقد في الغرفة التجارية الصناعية بمحافظة ذمار، اليوم، اللقاء الأسبوعي الثامن بين الحكومة والقطاع الخاص، في إطار اللقاءات المستمرة الهادفة إلى معالجة الإشكاليات وتعزيز التعاون والتنسيق، لدعم الاستقرار الاقتصادي والنهوض التنموي.
كرّس اللقاء، الذي حضره وزير المالية عبدالجبار أحمد، والقائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار سام البشيري، ومحافظ ذمار محمد البخيتي، ورئيس الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة علي الهادي، ونائب رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية محمد صلاح، وقيادات السلطة المحلية، وممثلو الغرفة التجارية والتجار، لمناقشة أوضاع القطاع التجاري والتحديات التي يواجهها التجار في محافظة ذمار وسبل تجاوزها.
وخلال اللقاء، أكد وزير المالية، أهمية تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص باعتباره ركيزة أساسية في التنمية والبناء الاقتصادي، مشيرًا إلى أن صمود الاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية، جاء ثمرة لتكامل الجهود بين الدولة والقطاع الخاص.
وأوضح، خلال اللقاء، الذي حضره عضو مجلس الشورى عبده العلوي، والمدير التنفيذي للهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة عبدالله العاطفي، أن اللقاءات الدورية، تأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة الثورية والسياسية، الهادفة تكثيف الحوار مع القطاع الخاص، والاستماع إلى قضاياه، والعمل على معالجتها، بما يشجع الاستثمار المحلي ويسهم في تخفيف فاتورة الاستيراد.
وشددّ على ضرورة ترسيخ النظرة إلى التاجر باعتباره شريك في البناء والتنمية لا خصمًا، داعيًا الجهات الحكومية إلى التعامل مع المكلفين بروح الشراكة والشفافية، وبما يضمن أداء الالتزامات القانونية دون إثقال كاهل التجار.
وأشار الوزير عبدالجبار أحمد، إلى صدور قانون الاستثمار الجديد وما يتضمنه من حوافز وتسهيلات، مبينًا أن المرحلة المقبلة ستشهد إقامة مصانع جديدة في عدد من المحافظات، من بينها محافظة ذمار، بما يسهم في توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ولفت إلى ما تمتلكه محافظة ذمار من مقومات زراعية وبشرية وعلمية تؤهلها لإقامة صناعات تحويلية، من معامل التجفيف والتغليف ومركزات الفواكه والخضروات، بما يحقق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية، ويدعم المزارعين، ويوفر فرص عمل لآلاف الأسر.
وجدد وزير المالية، التأكيد على أن حكومة التغيير والبناء تعمل بالتنسيق مع السلطة المحلية على تهيئة البيئة الاستثمارية، وإعادة ترتيب المنطقة الصناعية بالمحافظة لتكون قريبة من أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء، مع توفير متطلبات البنى التحتية اللازمة.
وأفاد بأن الحكومة حريصة على إشراك الجهات ذات العلاقة، من الجمارك والضرائب والمواصفات والمقاييس، في اللقاءات، لمعالجة أي إشكالات أو شكاوى تواجه التجار، لافتًا إلى أن فاتورة الاستيراد تتجاوز 12 مليار دولار، ما يستدعي التوجه الجاد للاستثمار المحلي واستغلال الموارد الوطنية.
وأكد أن بناء الوطن لا يتحقق إلا بسواعد أبنائه، مشيدًا بجهود محافظ ذمار واهتمامه بالقطاعين التجاري والصناعي، ودعمه للمبادرات التنموية والتعليمية، مشيرًا إلى وقوف الحكومة إلى جانب السلطة المحلية لدعم هذه الجهود بما يخدم مسار التنمية وبناء الأجيال.
بدوره، أكد القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار البشيري، أهمية توطين الصناعات وتعزيز التمكين الاقتصادي، بما يسهم في تحقيق شراكة فاعلة وبنّاءة بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح أن قانون الاستثمار رقم (3) لسنة 1446هـ يتضمن امتيازات وحوافز غير مسبوقة، ولا يوجد ما يدعو للتخوف منه، كونه يشكل بيئة جاذبة وآمنة للاستثمار.
وأشار البشيري، إلى أهمية إعداد خارطة استثمارية خاصة بالمحافظة، وتحزيم الصناعات داخل المناطق الصناعية، بما يمنع الإغراق الصناعي ويحقق تكامل الأنشطة، معتبرًا التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص يمثل حجر الزاوية في إنجاح هذا التوجه، وأن الغرف التجارية تقوم بدور محوري كحلقة وصل تنظيمية في هذا الجانب.
ولفت إلى إطلاق النافذة الواحدة لخدمات المستثمرين خلال الأسبوع الماضي، بما يتيح إنجاز المعاملات وتذليل الصعوبات دون الحاجة إلى مراجعة الوزارة، مؤكدًا منح الصلاحيات الكاملة لتسهيل الإجراءات ومعالجة الإشكاليات.
وأفاد البشيري بأن النزول الميداني إلى المحافظات يهدف بالدرجة الأولى إلى الاستماع للمستثمرين ومنع تكرار أي معوقات، موضحًا أن محافظة ذمار كانت أولى المحافظات التي شملها النزول الميداني، في إطار توجيهات القيادة الثورية والسياسية، وتوجيهات القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء، الرامية إلى ترميم وتعزيز العلاقة مع القطاع الخاص وردم الفجوة القائمة خلال الفترات الماضية.
وشدد على ضرورة بناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص تبدأ من مرحلة الفكرة وصولًا إلى التنفيذ، مؤكدًا أن الحكومة تفتح أبوابها ومؤسساتها في كل الأوقات لخدمة المستثمرين.
فيما، أكد محافظ ذمار البخيتي، على الدور الفاعل للقطاع الخاص كشريك أساسي في عملية التنمية الاقتصادية، لافتًا إلى أن نهضة أي دولة لا يمكن أن تتحقق إلا بالارتكاز على ثلاثة أسس رئيسية، تتمثل في الطموح والغاية الواضحة، والإرادة القوية لتحقيق هذا الطموح، إلى جانب امتلاك رؤية استراتيجية صحيحة.
وأوضح أن نهضة البلدان تنطلق أساسًا من المجتمع، فيما تتمثل مهمة الدولة في تهيئة البيئة المناسبة للاستثمار والتعليم والعمل الخيري والإنساني، مشيرًا إلى أن الشعب اليمني يمتلك من القدرات والطموحات ما يؤهله للنهوض متى ما أُتيحت له الفرصة المناسبة.
ولفت إلى أن هناك عدد من التحديات التي ما تزال تواجه الاستثمار في اليمن، لا تعود إلى غياب القوانين أو ضعف الرغبة أو الإرادة، وإنما إلى الحاجة إلى استراتيجية صحيحة وواضحة، وهي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة والمجتمع.
وشددّ المحافظ البخيتي، على أهمية توجه رجال الأعمال والمستثمرين نحو القطاعات الصناعية والإنتاجية، بما يسهم في استكمال الدورة الاقتصادية، لافتًا إلى أن نجاح التجارب الاستثمارية على مستوى المحافظة سيسهم في تعميمها على بقية المحافظات.
وأذكر أن اللقاء يأتي في إطار الاستماع إلى آراء ومقترحات رجال الأعمال والمستثمرين، بحضور مسؤولي الدولة على المستويين المركزي والمحلي، بما يعزز الشراكة ويخدم مسار التنمية الاقتصادية.
من جانبه، أكد رئيس الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة الهادي، أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يسهم في تيسير أعمال التجار وتحسين بيئة الاستثمار.
وأثنى على الزخم الإيجابي الذي تشهده المرحلة الراهنة من قبل الحكومة، مثمّنًا حرص وزيري المالية والاقتصاد والصناعة، وما لمسه القطاع التجاري من تعاون جاد ومسؤول يراعي المصلحة العامة.
وشددّ الهادي على أن تسهيل معاملات التجار يمثل أولوية وطنية، تتطلب تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص، مؤكدًا استعداد الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة مواصلة التعاون مع الجهات الحكومية بما يخدم المصلحة العامة ويعزز الشراكة الاقتصادية.
من جهته، أكد نائب رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية صلاح، أهمية التوجه الجاد نحو توطين الصناعات المحلية بشكل تدريجي ومدروس، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني ودعم القطاع الخاص.
وأشاد بجهود قيادة السلطة المحلية بمحافظة ذمار، في تهيئة البيئة المناسبة للاستثمار وإنشاء المناطق الصناعية، إلى جانب الجهود المبذولة من الجهات الحكومية ذات العلاقة.
وثمّن صلاح، دور وزارة المالية، ووزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار، وهيئة المواصفات والمقاييس وضبط الجودة، ولجنة التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص، في دعم قضايا رجال الأعمال وتذليل الصعوبات التي تواجه المستثمرين.
ودعا الجهات المختصة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في صيانة الحواجز المائية والاستفادة منها بما يخدم التنمية ويحافظ على الموارد، مؤكدًا أن أراضي الدولة مؤهلة لإقامة المزيد من المناطق الصناعية في عدد من المحافظات، منها ذمار وإب وأمانة العاصمة.
في حين أكد رئيس الغرفة التجارية الصناعية بذمار محمد داديه، أن نزول قيادتي وزارتي المالية والاقتصاد والجهات ذات العلاقة إلى المحافظة يعكس توجهًا جادًا من القيادة السياسية والحكومة للاطلاع المباشر على قضايا ومشكلات القطاع الخاص والعمل على معالجتها.
ونوه بتوجيهات القيادة الثورية والسياسية التي أسهمت في تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، مبينًا أن الزيارات الميدانية تمثل قناة مهمة لإيصال هموم التجار والمستثمرين بشكل مباشر وبصورة عملية تسهم في إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات المتراكمة منذ سنوات.
وتحدث عن القوانين اليمنية، وفي مقدمتها قانون الاستثمار، والتي تمثل نقلة نوعية على المستويين الإقليمي والدولي، مثمّنًا جهود الحكومة في إصدار هذا القانون، معربًا عن أمله في تطبيق لوائحه التنفيذية بروح القانون وأهدافه بما يخدم التنمية ويشجع الاستثمار.
ولفت داديه إلى أن الإشكالية لا تكمن في النصوص القانونية، وإنما في آليات التنفيذ لدى بعض الجهات، مؤكدًا أهمية الالتزام بتطبيق روح القانون لا نصوصه الجامدة، وبما يحقق العدالة ولا يضر بالمواطن أو التاجر، معربًا عن ثقته بتفهم قيادة الوزارات والجهات المعنية لما طُرح من إشكالات، ومعالجة القضايا المطروحة بصورة عاجلة.
وتم خلال اللقاء الاستماع إلى مداخلات عدد من التجار، تضمنت تقديم شكاوى، جرى التوجيه بمعالجتها وحلها بصورة فورية.
حضر اللقاء عدد من مديري المكاتب التنفيذية ذات العلاقة.