الثورة /خاص
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، ومع تصاعد أدوات التضليل والحرب الناعمة التي تستهدف المجتمعات من الداخل، تبرز الأسرة اليمنية كخط الدفاع الأول في مواجهة محاولات الاختراق، سواء كانت أمنية أو إعلامية أو فكرية. فالمجتمع اليمني، الذي يتميز بترابطه الأسري وقوة روابطه الاجتماعية، يجد نفسه أمام تحديات غير تقليدية تتطلب وعياً عميقاً واستعداداً نفسياً وفكرياً متيناً.
الحصن الأول
تبقى الأسرة حصن الدفاع الأول في مواجهة مخططات الأعداء في ظل الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الوطن، ويؤكد مختصو علم الاجتماع النفسي أن الأسرة هي البيئة الأولى التي يتشكل فيها وعي الفرد، وتُزرع فيها القيم والمبادئ التي تحدد سلوكه تجاه التحديات وبناء على ذلك يتحدد ملامح المستقبل ودور الفرد في مواجهة التضليل الإعلامي والحرب الناعمة، إذ تلعب الأسرة دوراً محورياً في تعزيز الثقة بالنفس لدى الأبناء، وتحصينهم ضد الانجرار وراء الشائعات أو الخطابات المضللة.
كما أن التربية القائمة على الحوار المفتوح داخل الأسرة تساعد على بناء شخصية ناقدة قادرة على التمييز بين الحقيقة والزيف وليس الاستسلام والرضوخ لكل ما يلقيه العدو من رسائل مضللة غالبا ما تكون مغلفة بعناوين وشعارات براقة.
الاختراق الإعلامي
أصبح الإعلام السلاح الأكثر تأثيراً في الحروب الحديثة، حيث تُستخدم منصات التواصل الاجتماعي لنشر الأخبار الكاذبة وتوجيه الرأي العام.
وهنا يظهر دور الأسرة اليمنية التي ينبغي عليها القيام بمسئولية متابعة ما يتعرض له أبناؤها من محتوى إعلامي، وتوجيههم نحو مصادر موثوقة، مع تعليمهم كيفية التحقق من المعلومات قبل تداولها.
ويؤكد المختصون أن الأسرة مطالبة كذلك بغرس ثقافة القراءة الواعية ومتابعة البرامج التثقيفية والإرشادية السليمة القائمة على غرس القيم الإيمانية التي من شانها تعزيز مناعة فكرية ضد الحملات الدعائية التي تستهدف زعزعة الاستقرار.
ويشيرون إلى أن محاولات الاختراق الأمني لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل استهداف العقول عبر التجنيد الإلكتروني أو استغلال الثغرات النفسية وهنا ويأتي دور الأسرة في تعزيز الرقابة الواعية على استخدام التكنولوجيا، وتوجيه الأبناء نحو الاستخدام الآمن للإنترنت.
ومن أفضل الطرق والوسائل السليمة لمواجهة المخاطر التربوية على قيم الانتماء الإيماني والوطني والوعي بالمخاطر الأمنية وكل ذلك يسهم في خلق جيل أكثر استعداداً لمواجهة محاولات الاختراق.
تعزيز المناعة الفكرية
تعتمد الحرب الناعمة على بث أفكار مشوشة تهدف إلى إضعاف الهوية الايمانية والوطنية والدينية لكن الأسرة اليمنية، بما تمتلكه من إرث ثقافي وديني، قادرة على ترسيخ الهوية الأصيلة في نفوس الأبناء، عبر تعليمهم التاريخ الاسلامي واليمني وقيمه الحضارية.
ويبدأ الأمر بتشجيع النقاشات الفكرية داخل الأسرة، وتبني أسلوب التفكير النقدي، الذي يمنح الأبناء القدرة على مواجهة الأفكار الدخيلة بوعي وإدراك.
التحديات في ظل العولمة
الانفتاح على العالم عبر الإنترنت جعل الأسرة أمام مسؤولية مضاعفة، حيث لم يعد بالإمكان عزل الأبناء عن المؤثرات الخارجية.
ولمواجهة هذا التحدي الخطير الحل يجب بناء جسور ثقة بين الآباء والأبناء، بحيث يصبح الحوار هو الوسيلة الأساسية لمناقشة القضايا الفكرية والإعلامية.
ويؤكد المختصون والتربيون أن الأسرة التي تزرع الثقة والوعي قادرة على تحويل الانفتاح إلى فرصة للتعلم، بدلاً من أن يكون مدخلاً للاختراق.
وفي مواجهة أدوات التضليل والحرب الناعمة، تظل الأسرة اليمنية حجر الزاوية في بناء مجتمع متماسك قادر على الصمود. فالتربية الواعية والحوار المفتوح، وتعزيز الهوية الإيمانية والوطنية، والرقابة الذكية على وسائل الإعلام والتكنولوجيا، كلها عناصر تجعل من الأسرة خط الدفاع الأول ضد محاولات الاختراق. إن الاستثمار في الأسرة ليس مجرد واجب اجتماعي، بل هو استراتيجية وطنية لحماية اليمن من التحديات الفكرية والإعلامية والأمنية التي تتصاعد يوماً بعد يوم في ظل العدوان الشامل على اليمن وشعبه.
