موفد الأمم المتحدة: لا حل للأزمة السورية إلا بالحوار


فيينا/ (أ ف ب) –
اعتبر موفد الأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا امس أن الرئيس بشار الاسد يشكل “جزءا من الحل” في هذا البلد في أول ربط من قبله بين دور للأسد وانهاء النزاع المستمر في سوريا منذ نحو اربع سنوات.
وقال دي ميستورا في ختام لقاء مع وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس في فيينا بعد زيارة الى دمشق التقى خلالها الرئيس السوري ان “الرئيس الأسد جزء من الحل” مضيفا “سأواصل اجراء مناقشات مهمة معه”.
وهذه المرة الأولى التي يربط فيها دي ميستورا منذ تسلمه مهامه في يوليو العام الماضي بين دور للرئيس السوري والتوصل الى حل للنزاع في سوريا حيث قتل اكثر من 210 آلاف شخص منذ منتصف مارس 2011م.
وترفض المعارضة السورية أي دور للأسد في الحل وتؤكد ان تنحي الرئيس السوري الذي يحكم البلاد منذ العام 2000م عن الحكم هو المدخل السياسي لاي حل مستقبلي لهذا النزاع الدامي.
وطالبت الدول الكبرى الداعمة للمعارضة السورية المعتدلة وعلى رأسها الولايات المتحدة بتنحي الاسد إلا ان محللين يرون ان التصدي للدور المتعاظم لتنظيم الدولة الاسلامية المتطرف في سوريا بات اولوية هذه الدول.
ودي ميستورا هو ثالث موفد تختاره الأمم المتحدة لسوريا بعد الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي عنان والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية الأخضر الإبراهيمي الذي استقال بعدما تعرض لانتقادات لاذعة من قبل مسؤولين سوريين وصلت الى حد اتهامه بالانحياز والتآمر.
ويفترض ان يقدم موفد الامم المتحدة الذي يعمل على خطة تقضي بتجميد النزاع في مناطق في سوريا بدءا من مدينة حلب المنقسمة بين النظام والمعارضة تقريرا حول وقف النزاع الى مجلس الامن يوم الثلاثاء.
وجدد دي ميستورا الجمعة قناعته بأن “الحل الوحيد هو حل سياسي” معتبرا ان “الجهة الوحيدة التي تستفيد من الوضع” في غياب اتفاق هي تنظيم داعش الذي “يشبه وحشا ينتظر ان يستمر النزاع ليستغل الوضع”.
من جهته قال كورتس انه “في المعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية قد يكون من الضروري الكفاح الى جانب” دمشق وان كان “الاسد لن يصبح يوما صديقا ولا شريكا”.
في هذا الوقت واصل الجيش السوري مدعوما بعناصر من حزب الله وايران هجومه في مثلث درعا والقنيطرة وريف دمشق الجنوبي الغربي في محاولة لاستعادة السيطرة على مناطق خاضعة لنفوذ جبهة النصرة الفرع السوري لتنظيم القاعدة وجماعات اخرى وقريبة من الحدود مع اسرائيل.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن امس”هناك اشتباكات مستمرة في المنطقة التي تجري فيها العمليات والهدف حاليا هو استرجاع تل الحارة اعلى تل في درعا”.
وكانت القوات السورية احكمت الثلاثاء الماضي سيطرتها على بلدة دير العدس والتلال المحيطة بها في ريف درعا الشمالي الغربي والتي خرجت عن سيطرتها قبل اكثر من عام واستمرت في تقدمها قبل ان تبطئ الثلوج هذا التقدم.
وكان التلفزيون السوري نقل عن قائد ميداني قولة ان العملية العسكرية التي بدأ فيها الجيش السوري الأحد الماضي “مستمرة بقيادة الرئيس السوري وبالتعاون مع محور المقاومة حزب الله وايران”.
وهي المرة الأولى التي تعلن فيها دمشق عن خوض قواتها معارك الى جانب عناصر من حزب الله وقوات اخرى ايرانية.
وذكر عبدالرحمن أن المعارك المتواصلة منذ نحو ستة أيام أدت الى مقتل 25 من جانب النظام وحلفائه و49 من مقاتلي جبهة النصرة والفصائل الموالية لها.
وكان عبدالرحمن قال في وقت سابق ان الهجوم الذي يهدف بحسب مصدر سوري ميداني الى حماية دمشق من الجهة الجنوبية الغربية هو بمثابة “معركة حزب الله” لقرب المنطقة من الحدود الاسرائيلية.
وفي 18 يناير قتل ستة عناصر من حزب الله ومسؤول عسكري ايراني في غارة اسرائيلية استهدفتهم في منطقة القنيطرة. وذكر الحزب الشيعي حينها ان عناصره الذين قتلوا مع الجنرال الايراني كانوا في مهمة “تفقد ميداني”.
ورد حزب الله بعد ايام بعملية ادت الى مقتل جنديين اسرائيليين.
وفي هذا السياق قال نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إن “الحرب في القنيطرة على جماعة القاعدة والنصرة المتاخمين للشريط الذي تريده إسرائيل في مواجهة مشروع المقاومة وسوريا” مضيفا “هذه العملية ستكون لها نتائج كبيرة جدا في هذه المنطقة”.
من جهة اخرى قتل 20 عنصرا من تنظيم (داعش) في غارات للتحالف الدولي استهدفت امس الاول منطقة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي في شمال شرق سوريا بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وترى دمشق أن الضربات الجوية لا يمكن ان تقضي وحدها على تنظيم (داعش) الذي يعد في صفوفه الكثير من المقاتلين القادمين من الخارج بدون التعاون ميدانيا مع الجيش السوري.
ويذكر ان مجلس الامن الدولي تبنى امس الاول بالاجماع قرارا يهدف الى تجفيف مصادر تمويل مجموعات جهادية تجني ملايين الدولارات من تجارة النفط أو تهريب الآثار أو الفديات مثل تنظيم (داعش) وجبهة النصرة.

قد يعجبك ايضا