في حضرة الاستقلال المجيد!

حمدي دوبلة

 

 

-بالأمس احيا اليمنيون عيد الاستقلال المجيد الـ 30 من نوفمبر ذكرى رحيل آخر جندي بريطاني من جنوب الوطن وفي النفوس ما فيها من الأسى والألم لما آلت إليه الأوضاع في تلك البقاع التي شهدت واحدة من أعظم الملاحم اليمنية في مسيرة النضال اليمني من أجل الحرية والانعتاق والاستقلال.
-ما بين 30 نوفمبر 1967 و30 نوفمبر 2025 وقائع وأحداث وانتصارات وانكسارات ونجاحات وإخفاقات غير ان السنوات الأخيرة وما تعيشه اليوم المناطق الجنوبية والشرقية من اليمن حملت إلينا أوجاعا ما كانت لتخطر في بال.
-المتابع للأحداث الجارية في المحافظات الخاضعة للاحتلال في نسخته الجديدة يدرك بسهولة أن الاحتلال البريطاني الذي دام 130 عاما قبل أن يخرج مذموما مدحورا يحاول اليوم ومعه وريث سجله الدموي والاستعماري -ونعني بذلك أمريكا- يسعيان من جديد ومن خلال أدوات ومرتزقة اقليميين ومحليين العودة من جديد ولكن بشعارات أخرى وتحت ذرائع ومبررات غير التي استخدمت في العام 1837عندما زُعم أن صيادين يمنيين قاموا حينها بنهب سفينة هندية ترفع علم بريطانيا.
-فيما مضى حرصت السياسة البريطانية بالمناطق اليمنية المحتلة في طابعها العام على تمزيق الوحدة اليمنية والنسيج اليمني، وتعميق اليأس في أوساط أبناء الشعب من عودة التحام جسدهم الواحد، وتلغيم حياتهم بسموم الكيانات والكانتونات المناطقية المتنافرة والمتصادمة من سلطنات وإمارات وولايات ومشيخات، وها هي اليوم تعيد إنعاشها من جديد، مع تغيير مسمياتها وشعاراتها دون أي تغيير في مراميها وأهدافها القديمة.
-عنوان” فرق تسد” كانت هي المنهجية المعتمدة في سياسة لندن ونجحت قديما إلى حد كبير في تكريس الفرقة والصراعات بين اليمنيين وتمكنت من أحكام سيطرتها على الجنوب لعقود من الزمن كما أحدثت اختراقا على صعيد سلخ هوية الأجزاء الجنوبية والشرقية من اليمن، عن هويتها التاريخية والجغرافية، من خلال تغليب الثقافات والهويات المحلية، وتغذية النزعات الانفصالية، وتعميق هوة الخلافات والصراعات البينية، بهدف طمس الثقافة والهوية الوطنية اليمنية، وتكبيل ووأد أي هبّة شعبية تحررية، وتفخيخ مستقبل الأجيال بألغام العنصرية المناطقية والعشائرية والفئوية. وهو ما نراه اليوم بوضوح في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة والتي وصلت ذروتها مؤخرا من خلال صدامات ومواجهات عسكرية ليس مع الطرف الآخر وإنما فيما بينها وفي إطار الفصيل الواحد وما جرى ويجري في محافظة حضرموت الآن وقبلها في لحج وأبين وعدن والمهرة لا يحتاج الى مزيد من الشرح والتفسير.
-عزاؤنا في كل ما يحدث ان الشعب اليمني بات أكثر نضجا وخبرة وعلى وعي عميق بهذه الأساليب والتكتيكات التي خبرها لعقود طويلة خلال الاحتلال في نسخته القديمة وكما انتصر عليها وأفشلها في ذلك الزمن، فهو يمتلك من الوعي والإرادة الصلبة والعزيمة التي لا تلين وكل ذلك كفيل بتحقيق النصر وطرد المحتل وأدواته الإقليمية والمحلية من كل شبر في أرض اليمن.

قد يعجبك ايضا