الإرهاب في مهمة اللصوصية!!
فتحي الشرماني
الجماعات الإرهابية التي جندت نفسها منذ عدة سنوات لقتل اليمنيين تقربا بهذا الإجرام إلى شياطينهم الذين يأمرونهم فينفذون .. هذه الجماعات تنفتح اليوم شهيتها للسلب والنهب من الممتلكات العامة والخاصة, ومحاولة تصيد البنوك ومكاتب البريد, كما هو دأبها في الأشهر الأخيرة بمحافظة حضرموت, لاسيما ما قامت به مؤخرا من استهداف لثلاثة بنوك في سيئون في الوقت الذي هاجمت فيه مقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى وكذا أحد المواقع العسكرية في مديرية القطن التي تبعد عنها بنحو 40 كيلومتر.
هكذا إذن تمخض الإرهاب والتطرف فولد عصابات مهووسة بالمال الحرام مثلما هي مهووسة بسفك الدم الحرام, وهذا ليس غريبا, فجرائم القتل تعلöم أصحابها أن يستحلوا ما دون ذلك .. ويأتي الضلال والعمى والعمالة لتؤكد لهم أن كل ما على الأرض اليمنية من أموال عامة وخاصة هي غنيمة لهم, ولا ينازعهم فيها إلا كافر أو مرتد.
حين تهاجم هذه الجماعات المسلحة مقر قيادة عسكرية أو موقع عسكري في الوقت الذي تهاجم فيه مؤسسات مالية فإن هدفها حينئذ, ليس أن تقتل لمجرد القتل, ولكن أن تقتل لتسرق وتنهب أيضا لتكشف عن وجهها الحقيقي, وهي أنها عصابات لصوصية مجرمة اختارت أن تقتات من دماء اليمنيين وأموالهم, راكبة في ذلك موجة الانحراف الفكري لكي تحقق مآربها .. وهي الآن في عمق شرورها وقمة جنونها الذي يدفعها إلى معاودة الكرة بعد الأخرى بالهجوم على جنود الوطن الأبرياء ومحاولة اقتحام المواقع والمناطق العسكرية, وقتل من تستطيع قتلهم لأن هؤلاء الجنود هم الحصن المنيع الذي يحول دون أن يتمكن رجال الشر والإرهاب من الاستفراد بالمدن ونشر الذعر في نفوس أهلها وإشاعة الفوضى ونهب الممتلكات.
ويسرنا أن نقول: إن أبناء القوات المسلحة المرابطين في حضرموت نجحوا اليوم نجاحا باهرا في إفشال هذه المخططات الإرهابية التي تستهدف شعبا بكامله, في سبيل خطف ما يحققه هذا الشعب كل يوم من استقرار, وإيقاف ما يخطوه من خطوات باتجاه المستقبل.
ونحن نستشرف لهذه الوحدات المقاتلة مزيدا من اليقظة والحذر في عمليات التصدي لهؤلاء القتلة المأجورين .. نقول ذلك لإيماننا بأن أبطال القوات المسلحة يزدادون كل يوم معرفة بعدوهم, وهم اليوم أكثر قدرة على تحقيق النجاحات بأقل الخسائر, وقد رأينا بالأمس كيف أن هؤلاء الأبطال استطاعوا القضاء على أعداد من هذه الجماعات المهاجمة ورد من أفلتوا خائبين مدحورين, وما على جماعات القتل والنهب إلا أن تنتظر موتا ناجزا كلما سولت لهم أنفسهم وأغرتهم شياطينهم بما قد يرونها فرصا سانحة للمباغتة وارتكاب مجازر بحق أبناء هذا الوطن.
ويبقى القول: من المهم أن ندرك اليوم أن لا خيار سوى أن نظل نحن اليمنيين على استعداد تام لحماية وطننا من مؤامرات لا تنقطع, ومخططات كبيرة بحجم هذا الوطن الكبير, فإن لم تقو مؤسساتنا وتزيد من يقظتها وجاهزيتها فلن يرحمنا رجال الشر, وعليه فلا ينبغي أن نتخاذل عن إزالة كل ما يقف دون أن تنال مؤسستنا الأمنية والعسكرية القدر الكافي من التطور والجاهزية والتنظيم والاحتراف الذي تستحقه لأنها قادرة على صناعة ما يثلج صدور كل اليمنيين ويطمئöنهم.