عملية «فجراليمن» السعودية .. الخسائر المزدوجة

رواية صنعاء تلقف إفك السعودية .. بالمصداقية كسب الإعلام الوطني المواجهة

خسرت السعودية المعركة الإعلامية بأشد مما خسر مرتزقتها الميدان وارتدت حملتها الإعلامية سلبا بوجهها

 

الثورة  / تقرير / إبراهيم الوادعي

آلاف الساعات ومساحات لا حصر لها واكبت ما سميت عملية فجر اليمن، أحدث فصول التصعيد السعودي في اليمن، غبار ملأ الفضاء الإلكتروني في الـ 5 من أكتوبر وجعل العالم مشدوها أمام سرعة إنجاز سعودي وتبدل موازين الميدان اليمني خلال اقل من شهر..

عشرات الحسابات عملت من دول عدة، بدا أن المجندين للحملة الإعلامية فاق عدد التكفيريين الذين بالكاد نجحوا في إحداث خرق على مساحة مكشوفة في الأطراف الجنوبية للساحل الغربي، وتوقفت جنازير مدرعاتهم جنوب ذوباب، وبعيدا عن تباب ومرتفعات باب المندب التي واصلت القوات المسلحة تثبيت مواقعها وتدعيم قواتها في الأيام التالية لفرض حصار من قبل تحشيدات السعودية وقبل أن يتم كسره جزئيا في الأيام اللاحقة، وتبدأ معادلات الميدان في التحرك ما بعد العاشر من أكتوبر.

بالعودة إلى الخامس من أكتوبر سقطت قنوات كانت إلى وقت قريب تحتفظ بمسافة مهنية كقناة الجزيرة القطرية وانحدرت إلى مستوى وضعها في مرتبة تالية لقناة العربية للمرة الأولى في مسار التنافس بين القناتين.

بينما انكسر زحف قوات العمالقة العميلة راس الحربة السعودية جنوب ذوباب، كان محررو الجزيرة أحدث الساقطين في مستنقع الكذب يسيطرون على ذوباب والمخا وفي الليل كانت خيالات محرريها تسيطر على معسكر خالد وتقترب من الخوخة ، أما على قناة العربية فالقوات بلغت مسبقا الملاحيظ اقصى شمال اليمن الغربي، وعلى الأرض كان مرتزقتهم قد أجبروا على رسم خطوط اشتباك جنوبا وبعيدا عن ذوباب وشرق باب المندب ، يسيطرون فقط على مساحة صحراوية تحولت إلى مساحة للفتك بهم في الأيام التالية ، بحسب ما ظهر في نشرات الإعلام الحرب المصورة ، فرائس للصواريخ الباليستية ومسيرات شواظ .

ما من مشك أن الماكينة الإعلامية للسعودية قوية للغاية، لكن دفعها للعمل بأقصى طاقتها ارتد سلبا على الرياض نفسها بالنظر إلى الأهداف من وراء تلك الحملة..

أرادت السعودية أن تبحث عن مشروعية دولية لعملها العسكرية قرب مضيق باب المندب، بما يمنحها دعما دوليا انطلاقا من كونها تنتصر، أول الساقطين في الفخ السعودية كان ترامب وفريقه التواقين لأي إنجاز يعوض هزائمهم في مضيق هرمز..

ومع مضي الساعات الـ 24 الأولى كان العالم يتفطن إلى الكذبة السعودية وأخذت الحقيقة تشق غبار التضليل الأخذ في انقشاع بفعل حقائق الميدان وهجمة الإعلام المقابل للطرف الأخر..

داخليا كانت الساعات الـ 12 الأولى كافية لتتوضح الأمور بان حسابات الإعلام السعودية ومواليه لا يطابق حسابات الحقل على الميدان، وخرجت في الليلة الأولى أولى الصور من ذوباب تؤكد سيطرة القوات المسلحة على المدينة..

وفي الأيام التالية، ومع انحسار رقعة السيطرة لقوات العمالقة العميلة للسعودية وفتح طريق نحو المحاصرين في باب المندب، بدأ الإعلام الوطني في استعادة زمام المبادرة أكثر فأكثر، ومع وصول مراسليه إلى باب المندب والتقاط الصور والتقارير المصورة التي قطعت الشك باليقين حول من يسيطر على المضيق،

وكنتيجة متوقعة لحملة تضليل بذلك الحجم الذي شهدناه في ال5 من أكتوبر وبذلك التنسيق والكثافة غير المسبوقة، ولأنها لم تكن مطابقة للواقع، ومع خروج أولى الصور من باب المندب حول الطرف الموجود فعليا على الأرض، استدار العالم كلية نحو الإعلام الوطني، ولم يعد هناك من مساحة لتصديق الإعلام السعودي، ووجدنا يعاني لتثبيت إنجازات قواته أو للتراجع عما اعلنه مسبقا، فدقع بمراسليه رغم تحول مطار ذوباب إلى جبهة تماس للخروج بصور على امل جلب القليل من اهتمام العالم الذي توجه نحو خصومه..

وفي محطة التصعيد الأخيرة اثبت الإعلام الوطني أن تمسكه بالمصداقية الاتية من الصورة كانت كفيلة بهزيمة جحافل الإعلام المضلل، وان قدرته على امتصاص الهجمات الإعلامية المنسقة والكثيفة أضحت كبيرة، فلم يفرط بمصداقيته، وقرن إعلاناته بالصورة حيث صمدت القوات المسلحة..

في الـ 8 من اكتوبر كان واضحا أن السعودية خسرت عملية « فجر اليمن» فالعميلة المباغتة التي لا تنجح في تحقيق أهدافها في مدى اقصى 72 ساعة ، بأحداث اختراق كبير ، خلخلة الخط الدفاعي إجبار الخصم على رسم خط دفاعي بعيد ، تكون قد فشلت وتحولت إلى عملية تقليدية ، والاستمرار بها دون تغيير التكتيكات يمثل انتحار كبيرا ، وشهدنا تحول تحشديات السعودية في الصحراء ما بين باب المندب وذوباب إلى فرائس للباليستيات والمسيرات وطائرات شواظ، وبرغم أن هذه القوات حاولت في الثامن من أكتوبر الصعود والسيطرة على الوازعية إلا أنها اصطدمت بعوامل الفشل واهمها أن الخصم استعد جيدا وادرك أن عدوه سيبحث عن تعديل تكتيكاته ليعوض خسارته بانتصار تقليدي..

في نتاج عملية «فجر اليمن» خسرت السعودية المعركة الإعلامية كما خسرت عسكريا، ونتاج هذه الخسارة المزدوجة أن أبواب العالم ستكون موصدة بوجه الرواية السعودية ..

أبرز الخاسرين إلى جانب السعودية ، قطر التي فقد إعلامها ورأس حربته الجزيرة جزءا كبيرا من مكانته ومصداقيته ، وجمهوره دون مقابل ..

قد يعجبك ايضا