التوافق الرباعي في أبوظبي..السعودية وقطر والإمارات وإسرائيل يعلنونها حرباً على اليمن
عبدالرحمن العابد
حديث السيد القائد عن «الموقف القطري»، وكلامه بجلالة قدره عن قناة الجزيرة بنفسه، ليس من فراغ. إنه توضيح لدخول الصراع مرحلة جديدة، تحتل فيها قطر دور الإمارات كشريك رئيسي مع العدو السعودي.
قال السيد القائد يحفظه الله في كلمته بمناسبة الذكرى الثالثة لمعركة «طوفان الأقصى» (أكتوبر 2026م):
«قناة الجزيرة هبطت إلى مستوى قنوات العبرية والحدث، وهي في سياق ‹الموقف القطري›.»
الكلام واضح ولا يحتاج إلى شرح أو تفسير. لكن اسمحوا لي أن أتحدث في جانب «الموقف القطري» الذي لم يعد جزءاً أو مشاركاً ثانوياً في تحالف العدوان كما كان في العام 2015، بل أصبح يتعامل مع العدوان على اليمن باعتباره قضيته الرئيسية، مثلما كان يتعامل مع الوضع في مصر وليبيا وسوريا.
كيف يمكن لأي أحد أن يرى هذا التحول الكبير في الموقف القطري؟
في 5 أكتوبر 2026م، كثّفت الجزيرة الحديث عن «تقدم عسكري» لما أسمته القوات الحكومية اليمنية. وأعلنت «السيطرة على مديرية ذو باب ومنطقة باب المندب ومدينة المخا غربي محافظة تعز». كما نشرت القناة عبر حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي الأمر نفسه بكثافة.
لكن ما جرى لاحقاً كشف أنه مجرد تضليل.
في اليوم التالي، صمتت معظم الأبواق الإعلامية عن تلك الرواية، واعترف الكثيرون بخطئهم. إلا أن قناة الجزيرة استمرت في ترديدها حتى صباح اليوم الثالث 7 أكتوبر!
لماذا كل هذا الإصرار؟
هناك أكثر من سبب، أولها: محاولة تكرار سيناريو سقوط دمشق.
هذه الرواية سبق أن أطلقتها قناة الجزيرة في سوريا، وسهلت لدواعش «جماعة أبو محمد الجولاني» السيطرة على البلد، وساعدت في انهيار معنويات الناس وأدت لفرار بشار.
ولهذا أرادوا تكرار تجربتهم السابقة هنا في بلدنا. لكنهم لم يحسبوا فارق التنشئة الدينية والعقائدية والروح الإيمانية والجهادية، وأحقية القضية الوطنية.
وهذا ما يوضح سيل الحملة الممنهجة من الجماعات التكفيرية السورية التي تغض الطرف عن الاحتلال الإسرائيلي لأراضيها وانتهاكاته اليومية، وتتبنى الموضوع اليمني وفق التوجه القطري والسعودي وكذلك التركي.
يتمثل السبب الثاني بالموقف القطري المرتبط بجماعة الإخوان في حزب الإصلاح التابعين لها.
لكن في الحقيقة، لا يمكن أن تصل قطر إلى هذا الاندفاع الكامل الذي نشاهده مهما كانت علاقتها بالإخوان. لهذا فإن السبب الثالث هو وجود توجيه ^مريكي بتبني هذا الأمر وهو ما كان مخفياً إلى ما قبل كذبة استعادة المخا، ثم تجلى واضحاً في نفس يوم الحملة الإعلامية الكاذبة بتصريح ترامب، الذي خرج عن حياده المزعوم الذي بقي مستمراً إلى ما قبل 5 أكتوبر.
توزيع الأدوار
لاحظوا في نفس يوم الحملو الكاذبة المضللة 5 أكتوبر، أرسل أمير قطر رسالة خطية للمدعو رشاد العليمي يؤكد فيها ما اسماه دعمه لـ»وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه»، لتهدأة مخاوفهم من تدخل القوات الجنوبية التي كانوا يسمونها الجيش الوطني رغم أنها قامت بنزع العلم الوطني ورفعت العلم الشطري في نفس اليوم حين حققت بعض الاختراقات.
وفي اليوم التالي 6 أكتوبر، قالت وكالة الأناضول: إن قطر أدانت «استهداف ميليشيا الحوثي للمقدسات الإسلامية والأعيان المدنية»، واعتبرت ذلك «انتهاكاً لسيادة المملكة العربية السعودية».
وهنا لا بد من توضيح نقطة جوهرية: الرسالة التي بعثها أمير قطر إلى رشاد العليمي ليست موجهة إلى اليمن، بل هي رسالة داخل تحالف العدوان. فالعليمي ليس إلا أداة سعودية، ومجلسه غير شرعي. وحين تخاطب قطر العليمي، فهي تخاطب الرياض وواشنطن، لا اليمنيين.
المشاركة القطرية في مؤامرة أبوظبي
ما يؤكد هذا التبني القطري للموقف الجديد وفق توجيهات أمريكية هو الزيارة الأخيرة لنتنياهو إلى الإمارات، وما تناولته الأنباء عن اجتماعات عقدت بحضور «سعودي وقطري» أواخر سبتمبر 2026م.
كشفت «يديعوت أحرونوت» أن بنيامين نتنياهو قام بزيارة سرية إلى أبوظبي، وأن الاجتماع ناقش ثلاثة مواضيع، هي: «التعاون الأمني والقبة الحديدية، والحرب على إيران والحوثيين، وبناء محور أو تحالف جديد».
ووفقاً للتقرير، فإن الاجتماع تم «بترتيب من رئيس الموساد رومان غوفمان، للحصول على مساعدة إسرائيلية ضد هجمات الحوثيين في منطقة البحر الأحمر.»
هذا الحضور القطري، إلى جانب التنسيق الموسادي، يكشف أن الدوحة لم تكتفِ بالحرب الإعلامية عبر قناة الجزيرة، بل أصبحت شريكاً مباشراً في غرفة العمليات الإقليمية الموجهة ضد اليمن. وأن الموقف القطري لم يعد مجرد موقف ثانوي، بل أصبح جزءاً من تحالف رباعي يضم السعودية والإمارات وإسرائيل، تحت إشراف ورعاية أمريكية. ولهذا، فإن السيد القائد في كلمته بمناسبة الذكرى الثالثة لـ»طوفان الأقصى»، وجّه رسالة فُهمت من قبل البعض بأنها تحذيرية إلى قطر، داعياً إياها إلى «الاستفادة من دروس الأزمات الخليجية السابقة وعدم الرهان على التحالفات الإقليمية الهشة».
