الحرب البرية السعودية في اليمن تنحسر
صنعاء تمسك بزمام المبادرة في المواجهة بعد شهرين فقط على حماقة الرياض بنسف الهدنة وقصف المطار
الخطة السعودية تفقد البوصلة مع تحرير الساحل الغربي..والمواجهة البرية تفتصر على نقطتي اشتباك معزولة في كهبوب وصحراء الجوف
مع تقدم معارك تعز واقتراب معركة مارب الأخيرة.. جيبي تنظيم الإخوان الخائن جنوب الجزيرة العربية على وشك السقوط بعد عقود من الخيانة
تقرير/ إبراهيم الوادعي
تراجعت الحرب البرية السعودية في الميدان اليمني لاستئصال شأفة خصومها خصوم تل أبيب المسيطرين على صنعاء، من شاملة كان يعد لها على مهل إلى نقطتي اشتباك في كهبوب في أقصى الجنوب الغربي وصحراء الجوف في اقصى الشمال الشرقي مبتعدة عن صنعاء بمئات آلاف الكيلومترات..
شكل سقوط الساحل الغربي وانهيار فرق عسكرية تتبع لما كان يمسى بالمقاومة تابعة لطارق عفاش وقوات درع الوطن التي شكلت للقضاء على قوات المجلس الانتقالي وعمادها تنظيم الإخوان الخائن، وقوات العمالقة ذات الطابع السلفي ، انهارت جميعها أما معركة خططت لها صنعاء بعناية ومواجهة شرسة بوجه مجاهدين يمتلكون من العقيدة الإيمانية والوطنية الكثير مما يفتقده الطرف المقابل ولا يفوق خصومه سوى في حب المال السعودي ..
لايزال الوقت باكرا لتتوضح حقيقة ما جرى من انتصار عسكري أحدث صدمة عالمية تفوق زلزال سبتمبر وضرب أبراج نيويورك في العام 2001م، إلا انه وفقا لمصادر عسكرية في صنعاء فإن النتائج فاقت التوقعات للعملية التي خطط لها في الساحل الغربي لإزالة تهديد متعاظم هناك مع اقتراب خطط الحرب البرية السعودية من الاكتمال ..
تقول مصادر عسكرية في صنعاء إن الرياض استكملت التجهيزات العسكرية في جبهتي شرق اليمن والساحل الغربي بنسب تفوق الـ 90 في المائة، وكانت تحتاج لمزيد من الوقت في الجنوب لتطبيع الوضع بعد إسقاط المجلس الانتقالي ، وسحق قواته هناك ، لإطلاق عملية برية شاملة متزامنة من جميع الاتجاهات باتجاه صنعاء بدعم أمريكي وإقليمي من دول كشفت عن نفسها ضمن تحالف « مكة» وإنهاء ظاهرة انصار الله وأعادت اليمن إلى الحضن الأمريكي ، ووأد ثورة 21 سبتمبر عمليا..
أدت الحماقة السعودية في قصف في 13 يوليو 2026 لمنع هبوط طائرة إيرانية تابعة لشركة «ماهان إير» كانت تقل وفداً حكوميا شارك في تشييع القائد الأممي الشهيد السيد علي الخامنئي الذي قتلته الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى نسف الهدنة التي كانت قائمة رغم الخروقات السعودية في الجانب الاقتصادي وعدم التزام واضح ببند فتح وجهات مطار صنعاء ..
منحت الرياض بيدها صنعاء مفتاحاً لتوجيه ضربات ساحقة إلى التحشيدات البرية التابعة لها في عموم مناطق اليمن خاصة شرق وغرب اليمن ، حيث كانت الاستعدادات اكتملت وتنتظر جبهات الجنوب لتلتحق بنسبة الجاهزية كي تبدأ الحرب الشاملة البرية وبإسناد جوي كثيف سعودي أمريكي إقليمي في مقدمته تركيا التي أسقطت لها طائرتان من طراز بيرقدار فخر المسيرات التركية..
شرق اليمن وعلى امتداد الخارطة من الجوف إلى الوديعة تلقت الخطة السعودية ضربة موجعة ، وفي نهاية يوليو ومطلع أغسطس تعرضت قوات الطوارئ – وفق المسمى- لقصف صاروخي ومسير مركز وعنيف أتي على قادتها ومخازن السلاح ونقاط ومعسرات تمركزها التي تراجعت إلى جوف الصحراء في الجوف وقرب السياج الحدودي في حضرموت، وشاهد العالم حجم الضربة الصاروخية الكبيرة والدقيقة التي أتت على قافلة السلاح الضخمة ومركز القيادة المؤقت في معسكر الوديعة ..
9 أغسطس 2026 تعرضت المخا ومناطق تمركز قوات طارق عفاش إلى ضربات صاروخية ومسيرة دقيقة ومكثفة أخرجت الميناء عن الجاهزية ودمرت مخازن سلاح وقتلت عددا من القيادات، وفيما كان طارق يصرح بان وضعه القتالي على ما يرام وقدراته لم تمس بسوء ومخازنه على حالها..
انطلقت بشكل مفاجئ في الثالث من سبتمبر عملية عسكرية مباغتة توسعت العملية العسكرية الحوثية بشكل كبير لتتحول إلى هجوم بري شامل متزامن غطى 6 محاور في الساحل الغربي. وفي 9 – 10 سبتمبر 2026 نفذ المجاهدون اختراقات سريعة مكنت من السيطرة الكاملة على مدينة وميناء المخا الاستراتيجيين، والوصول إلى مضيق باب المندب.
بحسب مصادر عسكرية ففي يوم 9 سبتمبر ومع استكمال السيطرة على معسكر خالد بن الوليد فر القادة السعوديين من غرفة العمليات المركزية للساحل الغربي في جبل النار، وقامت وحدات الحرب الإلكترونية في القوات المسلحة اليمنية باختراق تردد غرف العمليات المركزية وتوجيه امر انسحاب إلى قوات العدو من حيس شمالا وحتى المخا للانسحاب باتجاه ذوباب التي وصلها القتال مساء اليوم العاشر وتم تحريرها صبيحة ال 11 من سبتمبر ليتوج الانتصار بالوصول إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون، وتوقف الزحف بتوجيه سياسي رغم أن مشهد الارتباك والانهزام كان سيمكن القوات المتقدمة من الوصول إلى عدن ، لكن يبدوا أن لصنعاء ترتيبات أخرى بشان الجنوب..
مع توقف الزحف التقطت السعودية أنفاسها وبدات بتشكيل انساق دفاعية وهجوميه في مناطق جبال كهبوب التي تمتد لنحو 10 كيلو متر تسيطر القوات المسلحة على أجزائها الشرقية ، وقوات المرتزقة من العمالقة التي تلقت هزائم موجعة في معسكر طارق والسحل الغربي وفقد العشرات من أفرادها بمن فيهم حمدي شكري الذي تؤكد مصادر نجاته من استهدافين وأصبته بجراح أقصته عن المعارك..
وفقا لمصادر عسكرية فالقتال في كهبوب يحقق هدف استنزاف قوات العمالقة ويبلغ متوسط القتل اليومي بين أفرادها نتيجة الضربات المركزة على تجمعات ونقاط هذه القوات ما بين 50 إلى 70 قتيلا يوميا، في سياق السيطرة على جبال لن يحقق للسعودية أي نقاط بشان المضيق والذي تتعدد طبقات السيطرة عليه والملاحة بشكل عام في البحر الأحمر بدءا من الجبال وسط البلاد وانتهاء بالسواحل الممتدة من الحديدة وصولا إلى المضيق نفسه ولا يتشنى من ذلك الجزر الاستراتيجية.
وتضيف المصادر أن تدمير وضرب هذه القوات عقب هزيمتها في الساحل سيمنح مستقبلا أريحية العمل في مناطق عدة ، كونها اليد الضاربة الأخيرة للسعودية في جنوب اليمن ومن شان القضاء عليها وهو هدف مشترك لصنعاء واطراف في الجنوب كالانتقالي يفتح الباب أمام تحرك شعبي يسقط الاحتلال السعودي.
وفي سياق متصل منفصل في وقت واحد تدور مواجهات في محافظة تعز تتركز بشكل أساسي في المرتفعات الجبلية الحاكمة غرب وجنوب غرب المحافظة، في محاولة لتأمين السيطرة على المضيق ، وحصار الجيب الإخوانية في المدينة .
وتقترب القوات المسلحة اليمنية من قطع الطريق الواصل بين بين مناطق سيطرة مرتزقة السعودية في تعز وعدن، ومن شان ذلك وضع اكبر جيب إخواني يتمتع فيه التنظيم بالسيطرة الشاملة في المدينة ومديريات ريف تعز تحت حصار مطبق حتى إسقاط السيطرة الإخوانية..
في مارب تعيش مرتزقة السعودية حالة من القلق الشديد في انتظار بدء هجوم صنعاء الذي لم يأت بعد وتؤخره صنعاء ربما لعوامل إحداث انهيار نفسي ، وإدراكا من براغماتية قادة التنظيم اللذين سيفضلون مصالحهم على أي شيء أخر وتسليم المدينة .
في الجوف تلقت تحشيدات السعودية ضربات صاروخية مسدده خلال الأيام الأخيرة ، وسط محاولة الرياض تعويض هزائمها في الساحل الغربي بالسيطرة على مركز الجوف ، رغم الفارق الاستراتيجي بين الجغرافيتين في المجال الجيوسياسي والمواجهة القائمة بين محور الجهاد والمقاومة وبين الولايات المتحدة ومعسكرها إسرائيل ودول الخليج ودول النيتو بما في ذلك تركيا وأخير باكستان أخر المنضمين للفسطاط الغربي.
وأمام هزيمة ساحقة في مارب وتعز على غرار الساحل الغربي وهو السيناريو المرجح حال بدء صنعاء هجوما شاملا ضد معاقل مرتزقة السعودية من تنظيم الإخوان ، تحقيق نصر استراتيجي يتجاوز الجغرافيا اليمنية إلى إسقاط قاعدة أمريكية في شرق اليمن وطرد تنظيم الإخوان الخائن من جغرافيا جنوب الجزيرة العربية لينحصر بقاؤه في مناطق في ليبيا وتركيا المرهون فيها بقاؤه بوفاة الدكتاتور المنافق اردوغان ، وإنهاء مسلسل خيانات وسفك للدماء يمتد من العام 1948م حين اغتيل الإمام العلامة يحي حميدالدين على يد التنظيم وصولا إلى دماء سفكت في المناطق الفاصلة بين شطري اليمن خلال حروب السبعينات ومطلع الثمانينات، وحرب 94م في جنبو اليمن والاغتيالات ما بين العام 90-93م ودماء الثوار في 2011م وما اعقبها من اغتيالات وحروب وصولا إلى تحول عناصر التنظزيم إلى عمود الحرب السعودية منذ بداية العدوان في مارس 2015م وحتى يناير 2020 ومحطات لاحقة لاتزال مستمرة من الارتزاق كلما وصلت دفعة من المال السعودي.
انحسار الحرب البرية في اليمن يمتد بشكل أوسع إقليميا جيث تنحسر خيارات الرياض كل يوم مع اخذ صنعاء بزمام المبادرة وتوسيع الأخيرة نطاق معادلة المواجهة إلى مداها مع فتح مظلة الاستهدافات الصاروخية والمسيرة لتطال الرياض بعد استهداف الأخيرة العاصمة صنعاء، ودك أصول إنتاجية نفطية تابع لأرامكو بعد أن كانت تقتصر على وسائل التصدير فارضة التوقف لمدد طويلة وكلف صيانة هائلة وأوقات انتظار طويلة.
في أقل من شهرين ، المغامرة السعودية التي بدأت بحماقة قصف مطار صنعاء في يوليو الماضي وإنهاء هدنة امتدت خمس سنوات والذهاب نحو تشديد الحصار بدلا عن رفعه أو خفضه، تدخل منحى خطيرا مع فقد النظام السعودي خطة واضحة للخروج أو قلب الميدان اليمني خارج وسائل الإعلام والفبركات على غرار الإنزال وإرسال مسيرات بهدف تخويف مدنيين لا يغيرون في ميزان المعركة شيئا.
استمرار النظام السعودي في حماقة القتال دون خطة للخروج قد تفتح الباب على تطورات غير متوقعة مع امتلاك صنعاء نحو 3 ملايين مقاتل منهم مليونان من قوات التعبئة التي جرى إعداداها خلال عملية إسناد غزة، و تقنيات تسليح عالية منتجة محليا تتفوق، ولا تتوفر لدى الرياض ، إضافة إلى امتلاك صنعاء حلفاء صادقين ملتزمون دعمها ومساندتها اذا ما اشتدت الظروف، مقارنة بوضع النظام السعودي حيث يهتز وينشغل رعاته الأمريكان في المواجهة مع ايران ، وحلفاء كل أهدافهم الحصول على المال السعودي وغير مستعدون لتقديم التضحيات إلى جانب بن سلمان رغم ابتذاله وتذلله للبحث وإقناع شركاء بالقتال إلى جانبه في اليمن ..
التطورات في الميدان اليمني ، وعلى صعيد المواجهة مع السعودية وفي المنطقة برمتها مفتوحة على تطورات متسارعة تفوق حسابات العقل ومحللي وسائل الإعلام ، وما حصل في الساحل الغربي لليمن شاهد على انقلاب الصورة في أيام ، ودليل على جهوزية محور الجهاد والمقاومة واستعداداته في كل الميادين على امتداد محاور القتال من غزة وبيروت إلى صنعاء مروا بطهران وبغداد، وان هذا المحور استوعب الاندفاعة للنيتو تجاه غزة ولبنان وسوريا وهو ماض في قلب الطاولة إلى النهاية ورحيل أخر جندي أمريكي وغربي وزوال ما تسمى إسرائيل من الخارطة كما توعد بذلك القادة الربانيون في الحور وهو وعد الله في القرآن .
