أرامكو رافعة الحرب على اليمن تدمّر بشكل أسرع بمرتين
دول التحالف السعودي تعتمد على أرامكو ولا تشارك اقتصاداتها في نفقات الحرب
الثورة /تقرير / إبراهيم الوادعي
بعيدا عن الادعاءات المتكررة للنظام السعودي بالدفاع عن الحرمين الشريفين، او الدفاع عن مملكة العطاء ودار التوحيد في وجه العدوان اليمني كما تصور دوائر سياسية ودينية في تركيا وباكستان ومصر، ربما الأخيرة صدر منها موقف مغاير لم يتضح مقصده الحقيقي حتى الأن بالنظر إلى الصمت الطويل للأزهر خلال قصف غزة.
تحالف مكة + مصر+ اليونان وفرنسا وبريطانيا+ الجماعات التكفيرية المسيطرة على سوريا، وجميعها أرسل مقاتلين ومعدات وطائرات للدفاع عن السعودية يمكن تصنيفه بين أكثر التحالفات هشاشة في التاريخ المعاصر بالنظر إلى عدة عوامل:
• لا يوجد عداء مشترك لبلدان التحالف الناشئ، بل أن عواصم هذه الدول تختلف جوهريا في النظر إلى صنعاء عن الرؤية السعودية ، واطلقت انقره على سبيل المثال تصريحات ناريه سابقا حول ضرورة أنهاء العدوان والحصار السعودي على الشعب اليمني،
اردوغان ذهب إلى جدة لتوقيع اتفاق مكة بحثا عن المال لإنقاذ اقتصادها المنهار والمعلق في رقبة الأمريكان والصهيونية العالمية، وقد تعرضت انقره لقرصة مؤخرا أسفرت عن تهاو جديد لليرة التركية
وبالنسبة إلى باكستان البعيدة عن اليمن فلا يكاد يجد الباحث سببا مشتركا مع السعودية يعطي مبررا لدخول إسلام أباد تحالف مع الرياض سوى حرص باكستان على مصالح مغتربيها في المملكة والذين يدرون عملات صعبه لإنقاذ وضع باكستان الصعب اقتصاديا، والحديث عن الوتر الديني ضرب من التفاهة لا يصدقه حتى الباكستانيون أنفسهم الموقعين على اتفاق مكة.
وأما مصر فهي الأقرب فهما للوضع في اليمن والاشتباك الحاصل مع السعودية، ودعوة الأزهر الأخير المترافقة مع تصريح الرئيس المصري بدعم الرياض عسكريا ، تكشف تخوف مصر من التورط في اليمن وارتكاب خطأ إرسال قوات إلى اليمن مرتين ، أكثر منه التزاما بمبدأ الإصلاح بين فئتين من المسلمين، وهنا مكمن الخوف في دعوة الأزهر حول تحديد الفئة الباغية لاحقا ، واذا ماكان للمال تأثير حاسم في ذلك أو اتخاذ الدين مدخلا للتورط الثاني لمصر في اليمن.. ومن يتشككون في حسن ونوايا الأزهر معذرون بالنظر إلى سجله وفتواه منذ بناء الجدار العازل مع غزة أيام مبارك وحتى الإبادة في عهد السيسي ، ومروا بالقضايا الدولية ومنها التبرير لباريس نزع حجاب الطالبات المسلمات.
•بلدان التحالف السعودي تركيا باكستان مصر سوريا « الجماعات لا التكفيرية» توحدها أزمات اقتصادية كبيرة، تركيا تواجه حالياً أزمة مالية جديدة تتمثل في «أزمة صناديق الاستثمار»، والتي أدت إلى تصفية 131 صندوقاً استثمارياً تبلغ قيمة أصولها نحو 17 إلى 20 مليار دولار وتأثر بها أكثر من 450 ألف مستثمر، ومصر بلغ أجمالي فوائد الديون نحو 87% من الناتج المحلي، وأصول الديون مع فوائدها أكثر من 140% من الناتج القومي للبلاد،
وبالنسبة لباكستان، كشف تقرير البنك الدولي (أكتوبر 2026) أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر (المحدد عند 4.20 دولارات يومياً) ارتفعت إلى 47.9% في السنة المالية 2024-2025 مقارنة بـ 44.7% في عام 2018-2019، بينما يعيش نحو 70 مليون باكستاني بأقل من 3 دولارات يوميا، وانخفضت الأجور الحقيقية في البلاد بنسبة 3.4% منذ عام 2018 بسبب التضخم وتراجع القوة الشرائية، فيما يناهز الدين الحكومي نحو 69.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
ووفقا لهذا الواقع وإمساك صندوق النقد الدولي برقبة الاقتصادات لبلدان تحالف مكة+ مصر، يتضح الهدف الحقيقي لهذا التحالف، وكون أعضاءه مكرهين على تبني أعداء وخيارات ليست في صالح بلدانهم خوفا من سطوة الصهيونية والتي يمكنها دفع اقتصاداتهم إلى الانهيار في ساعات، وتلك نتيجة حتمية للاقتصادات الربوية الواقعة في حرب مع الله وفقا للقران الكريم، وما تشهده البلدان الأوروبية من اضطرابات اقتصادية وتظاهرات الشارع احتجاجا على غلاء الأسعار وأزمات الديزل والوقود خير دليل.
وبالنسبة للبلدان الأوروبية فرنسا التي أرسلت قوات ومعدات دفاع جوي إلى ينبع ، واليونان التي تشغل منذ سنوات منظومات دفاع باتريوت منذ سنوات لحماية أجواء المملكة، وبريطانيا التي أرسلت طائرات لحماية سماء الرياض ، جميع هذه الدول تلتقي في أنها تعيش أسواء مراحل الانهيار الاقتصادي مرحلة قبيل إعلان الإفلاس – اليونان أعلنت قبل سنوات إفلاسها، وبريطانيا لاتزال إلى اليوم تحاول تحاشي الأقدام على هذه الخطوة بالنظر إلى تداعياتها، لكن المظاهرات التي تشهدها الدول الأوربية تكشف عن الواقع الاقتصادي والاستنزاف الذي تعرضت له اقتصادات تلك الدول وزاد منذ اندلاع الحرب مع أوكرانيا.
• التحالف السعودي على اتساعه داخل المعسكر الأمريكي يجمع المتناقضات والخلافات حد العداء، فالإمارات والرياض ومصر تناصب تنظيم الإخوان المسلمين العداء الصريح، فيما تركيا وقطر تحتضنه، وثلاثي الإمارات وقطر والسعودية نفسها في مواجهة اقتصادية وكسر عظم وصلت إلى الاشتباك العسكري ومحاولة كل منها ابتلاع الأخر واجتثاثه، والوضع الخليجي منذ 2016م شاهد على كل تلك التقلبات التي تبعد عن كام تلك الدول صفة الدولة وتعيدهم لصفة البداوة « العداء حتى الخسارة الكاملة»
وكما الوضع عربيا، تقف دول أوروبا اليوم في موقف تصادم اقتصادي مع الولايات المتحدة وحتى سياسي بالنظر إلى أن ترامب يريد الخروج من الحرب الأوكرانية دون النظر إلى مخاوف أوروبا وهي التي قدمت كل شيء وخسرت كل شيء، يضاف إلى ذلك الصدام الاقتصادي أمام سياسة ترامب الجمركية التي لم رتاع الحلفاء أو تقدر مجهوداتهم ، وعسكريا تحول النيتو من نظام مجاني الحماية إلى مكلف حمائيا بالنظر إلى حجم المساهمات التي يريد ترامب فرضها وقد فعل ذلك جزئيا بالنسبة لرفع مساهمات الدول الأوروبية في النيتو
• وفقا للمؤشرات فارامكو الأن تستدين النفط من أسواق خارجية للإيفاء بعقودها ، وإنتاجها النفطي بلغ حدا من التدني غير مسبوق، وفقا لبيانات اقتصاديه تراجعت أسهم الشركة وقيمتها السوقية في تداولات أكتوبر 2026 بنسبة 1.2% ما أدى إلى هبوط المؤشر السعودي الرئيسي (تاسي) بنسبة 1.7%، وتأثرت القيمة السوقية للشركة مع استمرار المخاطر الأمنية، حيث تراجعت أرامكو إلى المركز السابع عالمياً كأعلى الشركات من حيث القيمة السوقية، واعتُبرت من أكثر الشركات تراجعاً بين كبرى الشركات العالمية.
أدت المخاوف الجيوسياسية إلى تأجيل أكبر مؤتمر استثماري في السعودية إلى عام 2027، وتزايدت ضغوط الخسائر على مئات الشركات العاملة في البورصة السعودية.
وعقب الحصار اليمني على قطاع الطاقة السعودي والتصعيد العسكري تواجه أرامكو صعوبات ومشاكل في المفاوضات مع مصافي التكرير الآسيوية بخصوص صفقات توريد النفط الخام طويلة الأجل، في ظل تردد المشترين نتيجة هذه المخاطر.
ووفقا لمؤشرات اقتصادية فقد تسببت التهديدات والحصار البحري المفروض على صادرات «ينبع» النفطية من باب المندب في دفع العملاء الآسيويين للبحث عن بدائل، حيث لا تكفي الكميات المضخة عبر ميناء «سيدي كرير» المصري، بينما يضيف الدوران حول رأس الرجاء الصالح تأخيرات كبيرة وتكاليف إضافية، وأشار الرئيس التنفيذي لأرامكو إلى أن الإمدادات العالمية فقدت مليارات البراميل من النفط نتيجة تداعيات الحرب وتأثر الإنتاج والتصدير.
وأمام هذا الواقع، أرامكو التي يفترض بها أن تحمل التحالف الجديد بأزماته، لن تقوى على ذلك، وسيجد المتحالفون أنفسهم غارقون في الوحل مع مواصلة الهجمات اليمنية ضد أرامكو وضرب أصولها فالوصول إلى واقع تعجز فيه السعودية عن سداد التزامات هذه الدول سيكون أسرع بمرتين.
استهداف أرامكو وفقا لرؤية صنعاء وهي دقيقة إلى حد كبير هو استهداف للعصب المحرك لألة الحرب ضدها منذ العام 2015م، بل وحتى في بلدان أخرى شهدت تغلغل اليد السعودية قتلا وتدمير العراق وسوريا مثال، وإسنادا لوجستيا وتحريضا الكيان الإسرائيلي ولبنان.
الحروب تقوم على عاملين ماديين الجيوش بعنصريها البشري والسلاح، والاقتصاد « المال» وافتقاد أحدهما يعني خسارة الحرب..
في عام 1999م بدأ قصف الناتو ليوغوسلافيا في 24 مارس 1999، عندما شن حلف شمال الأطلسي (الناتو) حملة قصف جوي استمرت 78 يوماً ضد جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية (صربيا والجبل الأسود)، طلبت صربيا حينها دعم روسيا بصفتها حليفا، غير أن الرد بطلب موسكو المال من صربيا لتغطية نفقات تحرك أسطول البحر الأسود ، ولمواجهة تطورات الحرب.
التحالفات بالإضافة إلى عنصر العدو المشترك ، تقوم على اقتصادات الدول المشاركة في التحالف المنشئ ، ولو تحقق ذلك في التحالف السعودي فستكون صنعاء أمام مشكلة كبيرة لهزيمة هذا التحالف المعلن حتى اللحظة( السعودية، الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، اليونان، تركيا، باكستان، مصر، الكيان الإسرائيلي) .
وفي هذا السياق والحالة اليمنية فدفع أرمكوا نحو الإفلاس وخسارة القيمة السوقية عبر تعطيل الإنتاج وتدمير الأصول يعني إسقاط هذا التحالف دون عناء كبير بهم الرافعة التي يعتمد عليها.. وهذا تقوم به صنعاء عبر تدمير أصول أرمكوا وحصارها عمليا، ما يكشف عن ذكاء صنعاء وإدراكها مفاصل القوة ونقاط الضعف للتحالف المواجه وبالتالي لا تشتت الجهد وتحقق النصر بأقل كلف ممكنة.
وتامين الخواصر في الداخل ونزع مخالب القوة السعودية في الداخل، ونشهد ذلك منذ يوليو الماضي ويستمر بوتيرة قوية وخطط أظهرت نجاعتها وتكيفها مع كل الظروف والمستجدات.
وبالنظر إلى الوضع الحالي من التدمير والحصار المفروض يمنيا على شركة أرمكوا رافعة التحالف، والنفقات المهولة التي يحتاجها تحالف من 9 دول، يمكن الخلوص إلى أن أرامكو التي أنشئت في مايو 1933م، تدمر اليوم بشكل أسرع بمرتين..
وبعد شهرين فقط من التصعيد والحصار بما في ذلك تعطيل النقل الجوي كأحد موارد الاقتصاد السعودي البديلة، النظام السعودي يقر زيادة في تعريفات المياه والكهرباء لمحاولة زيارة إيرادات الاقتصاد السعودي
الحرب لن تكون طويلة.. يمكن الجزم بذلك من الآن، إذا ما استمرت صنعاء بضرب أرامكو واستمر حلفاء السعوديين باستنزافها من جانب أخر دون خطة ناجعة للخروج من الحرب
