للتغطية على فشلها الميداني الرياض تذهب إلى إشاعة استهداف مكة:التتبع الراداري لمسارات الصواريخ اليمنية يثبت توجيهها نحو البنية العسكرية والاقتصادية
إغلاق خط شرق–غرب البالغ طوله 1,200 كلم يعطّل نقل 4–5 ملايين برميل يومياً إلى ينبع
تحاول السعودية الترويج لاتهام اليمن باستهداف الكعبة المشرفة لأن الهجمات اليمنية على منشآت أرامكو وقاعدة الملك فهد الجوية في الطائف وجدة، حيث تقع هذه الأهداف إدارياً ضمن «منطقة مكة المكرمة»، وهي رقعة جغرافية شاسعة تبلغ 153,128 كيلومتراً مربعاً.
ويوظف الإعلام السعودي هذا التقسيم الإداري لتمرير سردية استهداف الكعبة المشرفة بغية استقطاب تعاطف ديني ، لكن التتبع الراداري لمسارات الصواريخ يثبت توجيهها نحو البنية العسكرية والاقتصادية، كاشفاً محاولة الرياض التغطية على انكشاف منظوماتها الدفاعية حول منشآتها الحيوية ، هذا التكتيك الدعائي يتطابق هيكلياً مع التوجيه الإعلامي للرياض خلال حرب الخليج عام 1991، حين روجت لادعاءات توجيه العراق صواريخ «سكود» نحو مكة المكرمة. ويؤكد إعادة تدوير هذا النموذج الإفلاسي التكتيكي واللجوء للرمزية الدينية كدرع سياسي.
الثورة / أحمد المالكي
أعلنت وزارة الطاقة السعودية تعرض منشآت طاقة جنوب البلاد لهجمات نفذتها القوات المسلحة اليمنية مع اندلاع حرائق وتوقف مؤقت لبعض العمليات. وفي المقابل، أكدت تقارير لاحقة إغلاق خط شرق–غرب، البالغ طوله 1,200 كلم، والذي ينقل نحو 4–5 ملايين برميل يومياً إلى ينبع.
وتزامن ضرب منشآت الطاقة مع تعطّل المسار البري الذي يسمح للرياض بتجاوز مضيق هرمز. وتقول رويترز إن مخزونات ينبع تكفي لنحو 5–7 أيام من الصادرات، ما يجعل استمرار التعطّل عاملاً مباشراً في تقليص الإمدادات المتاحة للأسواق.
النتيجة التشغيلية -وفق محللين وخبراء اقتصاد- تتجاوز منشأة منفردة، في حين أن تعطّل خط شرق–غرب مع اضطراب الملاحة في البحر الأحمر يقلص البدائل أمام الصادرات السعودية، وقد ارتبط ذلك بالفعل بارتفاع أسعار الخام، مع تسجيل برنت مستويات تجاوزت 107 دولارات للبرميل خلال الأيام الأخيرة.
قتل صديق
وعلى نفس الصعيد سقط العشرات من القتلى والجرحى في قصف جوي سعودي استهدف عن طريق الخطأ مواقع تابعة لألوية «العمالقة الجنوبية» المدعومة من قبلها في الساحل الغربي والوازعية جنوبي تعز ، خبراء أشاروا إلى أن التقارب الشديد بين خطوط المواجهة جعل تمييز القوات الصديقة أكثر صعوبة ، وأن الخلل يرتبط بفقدان مراكز القيادة والسيطرة في تلك المواقع، بالتزامن مع قطع الاتصالات العسكرية ، والنتيجة الميدانية هي تراجع القدرة على تحديث مواقع الوحدات ومنع الطائرات من ضرب قوات حليفة.
وبحسب خبراء فإن المشهد يكشف هشاشة منظومة التنسيق داخل القوات المدعومة سعودياً. ومع استمرار انقطاع الاتصالات وتقارب الجبهات، تتحول الضربات الجوية إلى مصدر خسائر داخلية، ما يفرض قيوداً مباشرة على قدرة الرياض على إدارة العمليات من الجو.
تدخل أمريكي
وفشلت الرياض في اقحام الجانب الأمريكي لخوض معركة مباشرة مع اليمن حيث رفضت واشنطن توجيه ضربات إلى اليمن ، وكان قائد القيادة المركزية الأميركية وصل إلى الرياض الأسبوع الماضي لبحث تطورات اليمن مع محمد بن سلمان ، بعد تقارير عن اتصال ولي العهد بدونالد ترامب مرتين قبل أيام قليله لطلب مساعدة عسكرية عاجلة ضد اليمن.
الطلب السعودي اصطدم برفض إدارة ترامب تنفيذ ضربات أميركية مباشرة ، وحصر القرار الدعم الأميركي في المعلومات والمساندة الاستخباراتية، ما يضع العمليات السعودية أمام اعتماد أكبر على قدراتها الذاتية في مواجهة الهجمات اليمنية.
وتأتي الزيارة لتثبيت صيغة مختلفة للتدخل الأميركي تنحصر في تقديم معلومات واستخبارات دون مشاركة مباشرة في الضربات. هذه المعادلة تعني أن واشنطن تدير مستوى الدعم من الخلف، فيما تتحمل الرياض كلفة القرار العسكري على الأرض.
منشآت نفطية
وكانت القوات المسلحة أعلنت على لسان المتحدث الرسمي العميد يحي سريع استهداف منشآت نفطية في ينبع بصواريخ باليستية ومجنحة ومسيّرات، فيما تُعد المدينة مركز التكرير والتصدير السعودي على البحر الأحمر. وتأتي الضربة ضمن سلسلة استهدافات طالت منشآت وسفنًا مرتبطة بالنفط السعودي.
تغيير المسارات
ووفقا لمحللين وخبراء فإن المعادلة الميدانية تتجه نحو نقطة أكثر حساسية تتمثل بضرب منشأة الطاقة نفسها مما يعني الضغط على مسار التصدير الذي أنشأته الرياض لتجاوز مضيق هرمز. وقد اضطرت ناقلات سعودية بالفعل إلى تغيير مساراتها، مع ارتفاع زمن بعض الرحلات من نحو 20 إلى 50–60 يومًا.
هذا يعيد إلى الواجهة وفق الخبراء نموذج حرب الناقلات ، فمنشآت الطاقة التي يفترض أن تكون محمية تتحول إلى نقاط ضغط استراتيجية عند عجز الدفاعات عن منع الاستهداف. ومع امتداد التهديد من السفن إلى البنية البرية، تصبح كلفة حماية صادرات النفط جزءًا مباشرًا من كلفة الحرب.
إصابات مأوى طائرات
وتُظهر صوراً متداولة إصابة مأوى لطائرات مقاتلة داخل قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف، مع مؤشرات بصرية على احتمال تضرر طائرة في الموقع. القاعدة تستضيف أسراباً تشغّل مقاتلات Eurofighter Typhoon وF-15C/D وF-15SA.
أهمية الضربة -وفق الخبراء- ترتبط بمكان الإصابة نفسه؛ فالوصول إلى منشأة مخصصة لإيواء الطائرات -وفق المحللين- يعني أن التأثير طال بنية مرتبطة مباشرة بالقدرة الجوية السعودية. وإذا كانت الإصابة ناتجة عن صاروخ، فإن مستوى الدقة الظاهر في الصور يستحق تدقيقاً فنياً مستقلاً.
إدارة المضيق
والمعطى الأهم هنا -وفق المحللين- هو انتقال الاستهداف من ضرب منشآت واسعة إلى إصابة نقطة محددة داخل قاعدة جوية محمية، ما يرفع قيمة الدقة في تقييم تطور القدرات الصاروخية اليمنية.
من طرفه كان وزير خارجية إريتريا عثمان صالح قال إن الحرب في اليمن لا تملك حلاً عسكرياً، وإن القوى الأجنبية لن تستطيع إخضاع الشعب اليمني. وأوضح أن سواحل إريتريا تمتد لنحو 700 ميل على البحر الأحمر، فيما لا تتجاوز المسافة بين الساحلين الإريتري واليمني في أضيق نقطة 20 ميلاً بحرياً.
خبراء ومحللون أكدوا أن المعطى الأهم هو باب المندب نفسه. سيطرة القوات اليمنية الوطنية على كامل الساحل اليمني المقابل لإريتريا وجيبوتي، مع تقدمهم نحو الممر، تنقل الصراع من جبهة برية إلى عقدة بحرية ترتبط مباشرة بأمن الملاحة والطاقة.
هذا يفسر حديث أسمرا عن إدارة الممر من جانب الدول الساحلية، ويكشف أن أي محاولة لإدارة اليمن بالقوة الخارجية تصطدم بجغرافيا يصعب تجاوزها. تزامن الضغط على باب المندب مع مضيق هرمز يمنح اليمن وزناً استراتيجياً يتجاوز حدوده.
إلغاء صفقات نفط اكتوبر
وأبلغت شركة “أرامكو السعودية” العملاء وشركات التكرير في أوروبا بإلغاء مخصصات وشحنات النفط الخام المقررة لشهر أكتوبر المقبل،
جاء هذا على إثر الأضرار الحادة التي لحقت بمتنفسها الاستراتيجي، خط أنابيب “شرق – غرب”، والتوقف الشبه تام للتصدير عبر ميناء ينبع والبحر الأحمر، مما أجبر المكررات الأوروبية على البحث العاجل عن بدائل لتغطية الإمدادات.
يكشف هذا القرار عن عمق المأزق الاقتصادي الذي يواجهه النظام السعودي تحت تأثير معادلة الحصار الملاحي؛ إذ كان خط الأنابيب الممتد من الحقول الشرقية يمثل الرهان الوحيد لتفادي التهديدات في باب المندب، ليجد عملاق النفط السعودي نفسه أمام شلل لوجستي واختناق في خطوط النقل يمنعه من الوفاء بالتزاماته طويلة الأجل.
يفرض هذا التعطل ضغوطاً مالية وتشغيلية حادة على أرامكو والميزانية السعودية، حيث يتسبب تراجع حجم الصادرات وارتفاع تكاليف التأمين في خفض العوائد النفطية وتعميق الانكماش الاقتصادي للمملكة، مؤكداً هشاشة البنية التحتية للتصدير في ظل استمرار الضغوط والتصعيد الميداني.
