السلطة القضائية تُحيي ذكرى قدوم الإمام الهادي إلى اليمن

الثورة نت /..

نظمت السلطة القضائية، اليوم، فعالية ثقافية إحياءً لذكرى القدوم المبارك للإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام إلى اليمن.

وفي الفعالية التي حضرها رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي الدكتور عبد المؤمن شجاع الدين، والنائب العام القاضي عبدالسلام الحوثي، ورئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي الدكتور مروان المحاقري، وأمين عام مجلس القضاء الأعلى القاضي هاشم عقبات، وعضو المجلس القاضي أحمد العزاني، اعتبر نائب وزير العدل وحقوق الإنسان القاضي إبراهيم الشامي، قدوم الإمام الهادي نقطة تحوّل كبرى في مسيرة اليمن الدينية والسياسية والعلمية والقضائية والاجتماعية.

وأشار إلى أن إحياء هذه الذكرى ليس مجرد استعادة لحدث تاريخي مضى، بل هو استحضار لمشروع متكامل في العلم والإصلاح والحرية والعدالة، واستلهام لما جسده الإمام الهادي عليه السلام من الإيمان والتضحية والأمانة والشجاعة، وما قدّمه من نموذج للدولة الإسلامية العادلة التي تحرص على أن تقيم شرع الله، وتحمي كرامة الإنسان، وتنصر المظلوم، وتقف في وجه الطغيان والاستبداد.

وقال القاضي الشامي: “لقد جمع الإمام الهادي بين سيف الشجاعة وقلم العلم، وبين قوة الموقف ورقّة القلب؛ فكان شديداً على الظالم، رحيماً بالضعيف، قريباً من الفقراء والمساكين وأبناء السبيل، يمسح رؤوس اليتامى، ويعود المرضى، ويتفقد أحوال الناس بنفسه، ويمشي في الأسواق، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر”.

وأضاف: “لم يكن ينظر إلى الرعية من وراء الحُجُب والقصور، بل عايش هموم الناس، واستمع إلى مظالمهم، وتابع قضاياهم، وخشي أن ينام وفي باب داره صاحب حق لم يعلم بحاجته. وفي الوقت نفسه، كان بالغ الورع عن المال العام، يميّز بين ماله الخاص وأموال الدولة، ويرفض الانتفاع بما جُبي من الناس، ويحاسب نفسه وأهل بيته قبل أن يحاسب الآخرين”.

وأكد نائب وزير العدل وحقوق الإنسان، إن النزاهة في مدرسة الإمام الهادي كانت سلوكاً يبدأ من رأس الدولة، ويمتد إلى القادة والجنود والموظفين، وكان الإمام الهادي نموذجاً فريداً للحاكم العالم، ولم يكن عالماً محدود الأفق، بل صاحب مدرسة فقهية وفكرية متكاملة، سطّر الفكر الإسلامي القرآني الأصيل، وترك مؤلفات رصينة في الأحكام والفقه والتوحيد وأصول الدين والقياس والتفسير والإمامة وغيرها.

وذكر أن الإمام الهادي كان يعلّم الأمة معنى الحرية، ويربي أبناءها على رفض الخضوع للظالمين وعلى الثورة في وجه الطغيان، انطلاقاً من القرآن الكريم وهدي رسول الله وأهل بيته.. لافتا إلى أن من واجب الجميع اليوم الاستفادة من هذه الذكرى المباركة، وإحياء نهجه الفكري والعلمي والسياسي والجهادي، وتقديمه للأمة بمصداقية وموضوعية، باعتباره مشروعاً قادراً على الإسهام في معالجة الفوضى الفكرية والتراجع الحضاري، بعيداً عن العصبيات المذهبية والافتراءات الطائفية ومحاولات التشويه القائمة على التعصب والظلم.

وحث على تعزيز الوعي بسيرة الإمام الهادي العادلة، وترجمتها إلى سلوكيات وممارسات عملية في إدارة الدولة ومؤسساتها، وتقديم الشاهد الصادق على عظمة عطاء المدرسة التي أسس مداميكها العظماء من أئمة أهل البيت عليهم السلام.

كما اعتبر القاضي الشامي، خطاب الإمام الهادي لأهل اليمن، عقداً سياسياً وأخلاقياً متقدماً بين الحاكم والأمة، حين أعلن أن لهم عليه حقوقاً واضحة، منها أن يقدمهم عند العطاء، وأن يتقدمهم عند اللقاء، وأن يساويهم بنفسه في أموال الأمة، وأن طاعته مرتبطة بطاعته لله وإقامته للحق فيهم، حيث كان صارماً في حماية أموال الناس وممتلكاتهم، حتى في أوقات الحرب.

وقال “من بركات هذه المدرسة القرآنية أن الشعب اليمني ظل يحمل روح المسؤولية والإقدام والتضحية والشهادة، وينصر المظلومين، وجسّد شعبنا المؤمن والصابر والمجاهد ذلك في إسناده للشعب الفلسطيني وصموده ومواقفه وانتصاراته في مواجهة مشاريع الهيمنة الأمريكية والصهيونية وأدواتها في المنطقة، وفي مقدمتها النظام السعودي الذي يتحمل المسؤولية عن العدوان والحصار المفروضين على الشعب اليمني”.

وأضاف: “لا يفوتنا أن نستحضر في هذه الذكرى مسؤوليتنا في السلطة القضائية عامة ووزارة العدل وحقوق الإنسان خاصة، وهي مسؤولية دينية ووطنية وإنسانية، تقتضي ترسيخ القضاء النزيه، وحماية الحقوق، وتجسيد القيم المثلى للإمام الهادي عليه السلام عمليا؛ وذلك بإنصاف المظلوم، وحماية الضعيف، وصيانة المال العام، ومحاسبة المتجاوزين، وتيسير وصول المواطنين إلى العدالة”.

وشدد على أن المرحلة الحالية تستدعي من الجميع المزيد من التماسك والالتفاف حول القيادة الثورية المباركة ممثلة بقائد الثورة السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي، هذه القيادة التي تحمل مشروع التحرر والاستقلال.

وبارك القاضي الشامي مضامين المواقف التاريخية التي أعلنها قائد الثورة، والتفويض الشعبي الكامل له في اتخاذ الخيارات والقرارات الكفيلة بكسر الحصار عن اليمن، واستعادة حريته واستقلاله، وانتزاع حقوقه العادلة والمكفولة شرعا وقانوناً.

وجدد التأييد والدعم للخيارات الاستراتيجية التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية في إطار معادلة “الحصار بالحصار”، باعتبارها موقفاً لمواجهة استمرار العدوان والحصار وانتزاع الحقوق المشروعة للشعب اليمني.

وأشاد نائب وزير العدل بالخروج الشعبي الواسع وغير المسبوق في ميدان السبعين وساحات بقية المحافظات اليمنية، وبمواقف القبائل اليمنية الأبية والشجاعة والمخلصة التي أعلنت استعدادها لمساندة القوات المسلحة، في معادلة كسر الحصار الأمريكي السعودي الظالم.

وفي الفعالية التي حضرها عميد المعهد العالي للقضاء القاضي الدكتور محمد الشامي، ورئيس مصلحة السجل العقاري والتوثيق القاضي عبدالرحمن البرغشي، ونائبه القاضي محمد النعمي، تطرق رئيس محكمة استئناف أمانة العاصمة القاضي طه عقبة إلى الدلالات الدينية والتاريخية والقضائية لقدوم الإمام الهادي إلى اليمن، وما مثّله مشروعه من إرساء لقيم العدل والعلم والإصلاح، وأهمية استلهام سيرته في تعزيز أداء مؤسسات القضاء وحماية الحقوق.

تخلل الفعالية قصيدة لمطهر شرف الدين، عبّرت عن عظمة المناسبة ومكانة الإمام الهادي عليه السلام، وأبرزت القيم والمبادئ التي حملها مشروعه في نصرة الحق وإقامة العدل ومواجهة الظلم والطغيان.

قد يعجبك ايضا