اليمن يدافع عن نفسه… والدفاع عن النفس حقٌّ تكفله الشرائع والقوانين، وليس جريمة ولا اعتداء
كتب/ نبيل بن جبل
اليمن اليوم ليس في موقع المعتدي بل في موقع المدافع المعتدى عليه. فاليمن لم يبدأ عدوانا على النظام السعودي ولم يفرض حصارا على أحد وإنما كان هو من وقع عليه العدوان العسكري والحصار الشامل منذ عام 2015 بتوجيه أمريكي نفذه النظام العدو السعودي ومن هذه الحقيقة يجب أن يبدأ أي حديث عن هذا العدوان والحصار لأنها الحقيقة التي حاولت سنوات الدعاية والتضليل السعودي طمسها لكنها بقيت ثابتة لا تغيرها البيانات ولا تبدلها مواقف النفاق وسياسة الغاب
ولم يكن ذلك العدوان مجرد عمليات عسكرية استهدفت اليمن بل تحول إلى حصار شامل استهدف الإنسان اليمني في مختلف جوانب حياته. فقد استُهدفت البنية التحتية اليمنية من موانئ ومطارات ومنافذ ومؤسسات الدولة وحتى المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والجامعات والمنشآت التعليمية
وحُرم اليمنيون من السفر والعلاج والتنقل والتعليم ومُنعت مئات السلع من الدخول بينما خضعت بقية الواردات لإجراءات التفتيش والتأخير والتعقيد الأمر الذي ضاعف تكاليفها حتى أصبحت تصل إلى المواطن اليمني بأثمان باهظة في ظل تدهور القدرة الشرائية وهو ما كان جزءا من آثار الحصار والقيود المفروضة على ميناء الحديدة وبقية الموانئ اليمنية.
وأمام كل هذه المعاناة لم يتجه اليمن إلى التصعيد الشامل ابتداء بل جعل السلام خياره الأول. فقد أقام الشعب اليمني ممثلا بالمجلس السياسي الأعلى الحجة الكاملة على النظام السعودي وطرح مبادرات سلام شاملة وأعلن وقف إطلاق النار من طرف واحد مرات عديدة قوبلت جميعها بالرفض والتصعيد السعودي الأمريكي.كما قدم في عام 2022 تنازلات كبيرة من أجل إنهاء العدوان والحصار المفروض ظلما وعدوانا على شعبنا اليمني العزيز ثم صبر شعبنا أربعة أعوام كاملة خلال مرحلة خفض التصعيد رغم مماطلة النظام السعودي وتهربه واستمرار الحصار واستمرار معاناة الشعب.
لكن النظام السعودي قرأ هذا الصبر قراءة خاطئة وظنه استسلاما بينما كان في حقيقته منح فرصة أخيرة للسلام من باب إقامة الحجة أمام الله وأمام الناس. ولو استوعب ما جرى حوله من متغيرات وما فرضته القوات المسلحة اليمنية من معادلات في البحار وما وصلت إليه قدرات الردع اليمنية التي كسرت هيبة حاملات الطائرات الأمريكية وأحدث الترسانات العسكرية في العالم لاختار تنفيذ خارطة الطريق التي تم التوافق عليها بوساطة عُمانية وأنهى العدوان والحصار بدلا من الاستمرار في المماطلة والتهرب.
لقد أثبتت سنوات العدوان والحصار أن الحصار لم ولن يكسر إرادة اليمنيين وأن العدوان لم يحقق ولن يحقق أهدافه وأن الصبر اليمني لم يكن ضعفا بل كان موقفا دينيا وأخلاقيا أقام الحجة الكاملة على المعتدي ومنحه فرصة بعد أخرى للعودة إلى طريق السلام.
أما وقد استُنفدت تلك الفرص فإن ما قامت به القوات المسلحة اليمنية من قرار حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي بعد كل ذلك ليس إلا نتيجة طبيعية لاستمرار العدوان والحصار الظالم على شعبنا وهو حق مشروع ينسجم مع مبادئ وثوابت الإسلام امتثالا لقوله تعالى: “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم” كما تكفله قوانين الأرض وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
وعلى الجميع أن يدرك أن معركة الأيام القادمة لن تكون معركة سلاح فحسب بل معركة إرادة ووعي واقتصاد وصبر وسيكون النصر فيها لمن يملك الثبات وطول النفس وقد أثبت الشعب اليمني طوال أكثر من أحد عشر عاما من العدوان والحصار أنه لا يساوم على حريته وسيادته وكرامته وأنه كلما طال أمد العدوان ازداد إيمانا بالله وبعدالة قضيته وثقة بقيادته وبوعد الله الحق وإعدادا في بناء القدرات العسكرية التي تشهد تطورا متسارعا فاق توقعات العالم.
وهو اليوم أكثر نفيرا واستعدادا لمواصلة طريقه حتى يُرفع الظلم ويزول الحصار وينتهي العدوان ويكتب الله النصر لشعبنا العظيم والعاقبة للمتقين.
