درب الشهادة لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه

طاهر محمد الجنيد

 

احتشدت الملايين في كل إصقاع الأرض تودع وتشيع شهيد الحق والعدالة والكرامة والإنسانية؛ طلب الشهادة ونالها وفاز برضوان الله سبحانه وتعالى لم يتراجع ولم يتنازل عن مبادئه وقيمه في مواجهة طاغوت العصر والشيطان الأكبر والمتحالفين معهم.
مضى سماحة آية الله على الخامنئي إلى ربه شهيداً تشيعه الملايين من البشر؛ مؤكدا صدق التوجه وصدق الوفاء مع الله رب العالمين في مسيرة باع نفسه لله متأسيا بالمؤمنين السائرين على منهاج النبوة المقارعين للإجرام والطغيان وعلى رأسهم النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين علي -عليه السلام- وأسد الله حمزة وجعفر الطيار وسيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي والإمام زيد بن علي بن الحسين سلام الله عليهم وعلى كل الشهداء الأبرار.
سلسلة من الفداء يعيدون للأمة رسم مسار التوجه إلى الله سبحانه وتعالي؛ يشترون أنفسهم منه ويقيمون الحجة على الناس ويحددون سبل الخلاص ويثبتون صدق التوجه وصدق القول والعمل.
علو في الحياة والممات؛ إن عاشوا أحياء واجهوا الإجرام والظلم والطغيان وان نالوا الشهادة عاشوا أحياء عند ربهم يرزقون ورحم الله سماحة الشهيد السيد حسن نصر الله القائل (إن قتلنا أعداءنا انتصرنا وان قتلنا عدونا انتصرنا).
هي مواجهة دائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها بين المجرمين والطغاة وبين عصابة الحق والإيمان قال تعالى ((ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم أن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والأخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)) البقرة 217.
مواجهة محورها الالتزام بمنهاج القرآن والسنة والسير على هدي الله والخوف منه والخشية له وتحقيق رضوانه ودحر للإجرام والطغيان.
المؤمنون يستعلون بإيمانهم والمجرمون يهلكون بطغيانهم يستخدمون القتل والإجرام ويستخدمون كل ما انعم الله به عليهم في توطيد بقائهم واستمرارهم في ممارسة إجرامهم والمؤمنون يبذلون دماءهم في سبيل الله.
أجمل وأعظم وصف ما قاله الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حينما برز الإمام علي -علية السلام- لبطل الكفر (برز الإيمان كله للشرك كله).
يحسب المجرمون والطغاة انهم باغتيالهم المؤمنين وبطشهم وتنكيلهم بالمستضعفين سيوقفون مسيرة الإيمان لكنهم لم يدركوا أن تلك الدماء الطاهرة الزكية هي وقود لتحرير العقول والقلوب وإثبات لصدق التوجه وفي ذات الوقت وقود لتدمير الكفر والشرك وكشف زيوف الباطل أمام العالمين.
القادة الشهداء يتقدمهم سماحة السيد الشهيد آية الله علي الخامنئي عمدوا بدمائهم الزكية فداء في طريق وسبيل الخلاص من هيمنة الإجرام والقتلة وعبدة الشيطان الذين يسعون في الأرض فسادا ويسخرون ثروات وإمكانيات الشعوب والأمم لمصلحتهم وبلغ بهم الغرور والاستكبار والتبجح إرسال خريج المدرسة الابستينية تهديده (ترامب)انه لولا خشيته عدم وجود من يتفاوض معه لأمر بقصف مشيعي الجنازة الإيمانية التي غاضته وأغاضت لوبيات الفساد والإجرام.
لم يدرك القاتل المتوحش أن القتلة والمجرمين ستطالهم أيدي العدالة عن قريب في الدنيا أينما كانوا وسيطالهم الخزي والعار في الدنيا قبل الأخرة.
فرعون أراد قتل موسى والتخلص منه لأنه يدعو إلى الله، والنمرود أراد إحراق الخليل إبراهيم، وكفار قريش واليهود والنصارى أرادوا قتل النبي الأعظم سلام الله عليهم أجمعين؛ غرق فرعون وجنوده وهلك النمرود واتباعه وهزمت قريش وأحلافها وانتصر الإيمان والعدالة والإنسانية.
تحالف الإجرام والطغيان يتخذون الغدر وسيلة والإجرام نهجا، لا يفون بعهد ولا يصدقون بوعد كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم؛ والمؤمنون يستعلون بالشهادة امنون إذا فزع الناس مطمئنون بوعد الله قال تعالي ((ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن متم أو قتلتم لالي الله تحشرون)) آل عمران 157؛157.
المجرمون يتملكهم الخوف والفزع وهم محاطون ب-الألاف من الحراس، والمؤمنون يسيرون على الأرض هونا لا يرهبون الموت ولا تهديدات المجرمين يبذلون دماءهم رخيصة لله رب العالمين، يقدمون التضحيات ولا يجبنون لأنهم يدركون أن رب العالمين وعدهم إحدى الحسنيين قال تعالى ((إن ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون)) آل عمران 160.
أراد المجرمون أن يرهبوا العالم باغتيالهم فتقدموا طالبين الشهادة بصبر وثبات فخاف الإجرام والمجرمون وأدركوا عاقبة مكرهم انهم ليسوا على شيء.
من المؤمنين رجال صدقوا مع الله ومن أجل إعلاء كلمة الله ففازوا بخيري الدنيا والأخرة، صدعوا بالحق حين سكت الجبناء، وتقدموا للمواجهة حين أحجم الفرسان مؤمنين انهم الأعلون إن عاشوا أو نالوا الشهادة.
المجرمون يحتمون بأفتك الأسلحة وأحدثها ويرسلون القتل والموت والدمار من داخل حصونهم وعتادهم قذف الله في قلوبهم الرعب وألبسهم الخوف وكتب عليهم الذلة والمهانة شهدت عليهم شعوب الأرض قاطبة وشهدت على ثبات الرجال المؤمنون رغم التآمر والكيد والتهديد والوعيد.
لقد ظنوا انهم يستطيعون القضاء على المقاومة إذا استشهد رجالها وعلى رأسهم سماحة أية الله علي الخامنئي؛ كلما سقط شهيد خلفه أخر يواصل المسيرة؛ خاب ظنهم وانهم سيتمكنون من تنصيب الخونة والعملاء بديلا ينفذون سياساتهم ويمكنونهم من استلاب ثرواتهم وتعزيز تواجدهم واستغلال ذلك في إخضاع بقية القوى المنافسة لهم مثل الصين وروسيا.
خوفهم من السقوط بعد السيطرة والتمكن جعلهم يشنون الحروب ويمارسون ارتكاب أبشع الجرائم لإرهاب الأخرين؛ يعولون على الإجرام ويحتمون بالقوة والعدوان وهو سلوك منبوذ في كل الشرائع والأديان السماوية المنزلة من رب العالمين لا التي حرفوها وبدلوها؛ وتنبذه القوانين والمواثيق الدولية التي صاغوها وسوقوها لكن لما تعارضت مصالحهم انتهكوها.
ترامب الأمر بالقتل والإجرام ومجرم الحرب النتن وتحالفاتهم الإجرامية ينفذون توجيهات الشيطان ويدعون انهم يؤمنون بالله، ورجال المقاومة يبذلون دماءهم وأموالهم في سبيل الله في مواجهة بين الإنسانية والتوحش والمبادئ والقيم والأخلاق والاستكبار والطغيان.
تغيرت الأسماء والألقاب والصفات وتغير الزمان لكن التمايز حاصل بين معسكرين إيمان لانفاق فيه ونفاق لا إيمان فيه؛ اصطف اليهود والنصارى والمشركون والمنافقون معا؛ واصطف المؤمنون معا يزهقون الباطل ويرسمون مسارات الخلاص للعالمين.
درب الشهادة الذي اختاره الشهداء هو درب الأنبياء والمؤمنين ينصر المستضعفين ويقيم الحق والعدالة والإنسانية ويقمع المجرمين بعيدا عن كل المكاسب الشخصية والأنانية، فها هو الإمام الشهيد زيد بن علي عليه السلام يؤكد ذلك فيقول: والله ما يدعني كتاب الله أن اسكت؛ وقبلها قالها الإمام الشهيد حسين بن علي رضوان الله عليهم أجمعين: إن الدعي بن الدعي قد ركز بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة.
لقد مضى الإمام الشهيد وكل الشهداء على أساس من كل تلك المثل العليا وبذلوا دماءهم رخيصة طالبين تحقيق إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة ولم يتراجعوا عن بيعهم نفوسهم رخيصة في سبيل الله وابتغاء رضوانه لذلك فقد بشرهم ربهم فقال تعالى ((ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)).

قد يعجبك ايضا