ألقى قائد الثورة المجاهد الحبيب / عبد الملك بن بدر الدين الحوثي خطابه الأخير الضافي الشافي يوم الخميس الموافق 16 يوليو 2026م، موجها خطابه التاريخي، والمهم لجماهير الشعب اليمني قاطبة في جميع محافظات اليمن، أي أنه خاطب اليمنيين جميعا في المحافظات الحرة التي يديرها المجلس السياسي الأعلى من صنعاء، والمحافظات الرازحة تحت الاحتلال السعودي الإماراتي الأمريكي الصهيوني منذ أن بدأ عدوانه الغاشم على اليمن صبيحة يوم الخميس الموافق 26 مارس 2015م.
لقد دعا القائد الحبيب – في خطابه التاريخي المهم – جماهير شعبنا اليمني العظيم للخروج والتضامن مع أنفسهم أولا، ومع معاناتهم، وما يتعرضون له من ظلم، وضيم، ومأساة استمرت قرابة 12 عاما ونيفا، مأساة لا يتحملها شعب، ولا أمة، ولا قوم في أي مكان أو بلد في هذا العالم الفسيح. نردد هذا القول بمعرفة تامة بأنه لم يتعرض شعب على هذه الأرض كما تعرض له اليمنيون، وطيلة أزيد من عقد من الزمان لمثل ذلك العدوان والحصار والإغلاق التام، والتفتيش الدقيق على كل حبة دواء، وكل علبة غذاء، وكل شحنة مواد داخلة إلى اليمن الحر دون أن تتعرض للتفتيش الدقيق من سماسرة، وزبانية الأمم المتحدة، وعملاء ومرتزقة المملكة السعودية، والأمريكان الصهاينة.
لقد ألقى السيد الحبيب خطابه المهم، وهو في حالة انزعاج عال مما يتعرض له شعبه، ومواطنوه الأحرار في اليمن العظيم، وتحدث إليهم بصدق ووفاء، وتضحية بلا حدود؛ من أجل مصالح هذه الأمة اليمانية العظيمة، مستغربا من تصرف الأعداء التاريخيين لليمن وهي مملكة آل سعود الصهيونية، مستغربا من سلوكهم، وقرارهم الأرعن بقصف مطار صنعاء الدولي بتاريخ 13 يوليو 2026م، مما اضطر قائد الطائرة الإيرانية إلى تحويل اتجاه طائرته نحو مطار الحديدة، وهبوط الطائرة بأمان وهي تقل الوفد اليمني الوطني الكبير الذي قدم واجب العزاء في شهيد الأمة الإسلامية كلها، مرشد الثورة الإسلامية في إيران «آية الله علي خامنئي» الذي استشهد بطائرات، وقذائف العدو الأمريكي الإسرائيلي الصهيوني.
الغريب في الأمر بأن المملكة السعودية حاولت أن تتستر بفعلتها المشينة هذه، ووضع الخونة المرتزقة من اليمنيين أمام فوهة مدافع الشعب اليمني وجبروته؛ لتحميلهم مسؤولية من قام بقصف مطار صنعاء، والعديد من مرتزقتهم من اليمنيين، ورموز خيانتهم لليمن قد تبرع بطيب خاطر ليقول: نعم نحن من قصف مطار صنعاء الدولي. والمضحك في الأمر بأن من تحدث لوسائل الإعلام لا يستطيع أن يمرر قراره الشخصي على أبسط فرد في حاشيته، وأسرته، إنه أمر مروع من حكام آل سعود بأن يمارسوا رذيلة الكذب، والتدليس جهارا نهارا أمام الرأي العام العربي والإسلامي والأجنبي، ودونما حمرة خجل، حياء، ولا مراعاة لأبسط قواعد الجوار والإخاء والدين، ولم يراعوا أبسط قواعد التعامل الإعلامي البسيط.
كيف لشلة من المرتزقة اليمنيين جردت بعنوة من السعوديين، والخليجيين ذاتهم، وليس لديها أبسط وسائل الدفاع عن ذاتهم؛ أي ليس لديها صواريخ تصل إلى مدى كيلومترات محددة، وليس لديها طائرات قاذفة للصواريخ، وليس لديها طائرات مسيرة، ومع ذلك تحملهم شيئا، وفعلا يفوق قدراتهم، ولا يصدقه عقل طفل يلهو في حديقة رياض الأطفال، هنا يتساءل الحكماء من القراء، والمستمعين لمثل تلك الأقاويل الواهية، ويرددون بصوت موحد: أين عقول حكام آل سعود؟ ألا يوجد فيهم شخص عاقل، ورشيد ينصحهم من هذا الغي، والجنون وهذه التفاهات، والممارسات المهووسة.
ومن حجم تلك المعاناة الرهيبة التي تعرض، ويتعرض لها شعبنا اليمني العظيم؛ بسبب ذلك الحصار الجوي والبري، والبحري الظالم، انطلق الحبيب / عبد الملك الحوثي قائد الثورة، وموجه بوصلتها، وحامي حمى مبادئها الوطنية، والدينية، والأخلاقية ليخاطب عموم جماهير الشعب اليمني؛ للخروج في مدن صنعاء، وبقية المدن في المحافظات الحرة، وفي أحيائها حتى قراها للتضامن والتظاهر، والتجمهر؛ للدفاع عن مصالحهم أولا؛ لكسر هذا الحصار الجائر على اليمن، والتضامن والتآزر مع أشقائنا في فلسطين في قطاع غزة، والضفة الغربية لما تتعرض له من مواصلة الإبادة الجماعية من قبل جنود الكيان الإسرائيلي الصهيوني، والتضامن مع المقاومة الإسلامية في لبنان، والتصدي ببسالة لسقوط رموز، وانبطاح السلطة الرسمية للمشروع الأمريكي الصهيوني، والتضامن الجماعي القوي مع أشقائنا المسلمين في الجمهورية الإسلامية في إيران؛ باعتبارها الدولة الرسمية الوحيدة في العالم اليوم التي تواجه بمفردها مشاريع الحركة الصهيونية المعادية للبشرية في العالم أجمع.
من وحي هذه الدعوة الحكيمة للقائد الحكيم خرجت جماهير شعبنا اليمني يوم الجمعة الموافق 17 يوليو 2026م، هبت من كل حدب وصوب، من كل قرية، وشعب، وعزلة، من كل شارع وحي، لتخرج جميعا طوافين هادرة مزمجرة وجاهزة للجهاد، لتقول: حي على خير الجهاد، حي على خير الفداء، حي على خير القتال لمواجهة المستكبرين من آل سعود، وحلفائهم من حكام الخليج الفارسي / العربي، والمحميين من سلطات أمريكا (USA) بالتنسيق الوثيق مع الحركة الصهيونية اليهودية.
إن استجابة الملايين من اليمنيين بهذا الخروج التطوعي الهادر يدل على أن هذا الشعب العظيم قد تحمل الكثير من معاناة حرمانه من حقوقه الإنسانية، ومن مرتباته، وحرمانه من خروجه الحر إلى الخارج حيثما شاء مثل جميع شعوب الأرض، وتحمل معاناة لا حدود لها، ولا يطيقها إنسان سوي، وهو ينقل مرضاه، ومرافقيهم، وأمتعتهم لترحيلهم عبر مطار عدن الدولي، وما تعرضوا له من معاناة، ومضايقات، وإهانات لا يقبلها إنسان حر في هذه الحياة.
ألا يتذكر الرأي العام اليمني، والعربي عموما ما تعرض له أهلنا من محافظات تعز، وإب، وذمار، وصنعاء من إهانة وسجن وتعذيب وترحيل قسري بقاطرات لرميهم، على حدود الشطرين السابقين التي رسمها المحتل البريطاني ذات يوم، وصدقها الحمقى، والعوام، وتمسك بها المرتزقة من الانفصاليين، وأحيانا يقتل أهاليهم؛ لأنهم من أبناء شمال الوطن اليمني؟ ولنذكر لمن نسي حادثة استشهاد الشاب اليمني البريء العائد من أمريكا، واسمه عبد الملك أنور أحمد السنباني -رحمه الله تعالى، وأسكنه الجنة الواسعة- الذي قتل وعمره ( 30 عاما ) تقريبا في أواخر عام 2021م.
وكذلك الشاب أحمد هائل سعيد الصغير، وهو من أبناء محافظة تعز (منطقة النوازل بمديرية شرعب السلام) الذي قتل في عدن، وهناك حوادث أخرى لا يسع المقالة استعراضها وهي عديدة.
خرج اليمانيون الأحرار في هذه المسيرات الحاشدة، وهم يضعون أسئلة حاسمة وقاطعة أمام دول العدوان السعودي، وحلفائهم من دول الخليج، مع حثالاتهم من مرتزقتهم من اليمنيين، والعالم أجمع تجاه ما يحدث لليمن العظيم، وشعبه الباسل الصبور؟
* ألا يكفي المرتزقة والخونة من اليمنيين من جميع الشرائح القبلية، والاجتماعية، والمهنية، والتخصصية، ولأزيد من إحدى عشرة سنة، وهم مستلقون، ومسترخون ونائمون في حضن الشيطان الأجنبي؟
* ألا يكفي المثقفون من الإعلاميين، وحملة الأقلام، والهواتف الذكية و( الآيبادات ) الدقيقة من كتاباتهم المخزية، والمدسوسة التي تبث سمومهم الطائفية، والمناطقية، والعرقية والقبلية، وأن كلماتهم تتحول إلى سم زعاف سيصطلي به أبناؤهم، وأحفادهم من بعدهم إلى أن تقوم الساعة؛ لأنهم أشخاص مزورون لحقائق الواقع مقابل استلامهم مبالغ، و أكلهم سحتا حراما بالريال السعودي، والدرهم الإماراتي، والدولار الأمريكي؟
* ألا تفيق هيئة الأمم المتحدة لتقول موقفها، ورأيها بشكل واضح بأن مملكة آل سعود هي المعتدية على الشعب اليمني العظيم، وارتكبت جرائم حرب، وضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية لا تسقط بالتقادم ؟
* ألا يكفي وسائل الإعلام العربية والأجنبية ترديد الرسائل الإعلامية الديماغوجية، المضللة مدفوعة الثمن برخص التراب، والبعيدة عن نزاهة، وقدسية الرسائل الإعلامية التي تعد من أنبل …
… من المواقف القومية والتحررية والإسلاموية إلى المواقف المتصهينة المعادية للعروبة، والإسلام، أليست هذه المواقف بغريبة على الجميع ومدانة شعبيا وأخلاقيا ودينيا؟
* منذ أن عرفنا الحرف، والكلمة، ووعينا محيطنا الإنساني، والسياسي، والثقافي، والتاريخي بأن فلسطين هي القضية المحورية لجميع الأحرار في عالمنا العربي والإسلامي، وعرفنا منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م، أن إيران قد ربطت أهدافها بالوقوف إلى جانب تحرير فلسطين، ورفع الظلم عن أهلنا الفلسطينيين من العدو الإسرائيلي الصهيوني، ألم يعد واجبا شرعيا، ومقدسا محاربة أي نظام عربي رسمي يقف إلى جانب مصالح كيان العدو الإسرائيلي الصهيوني؟ والسعودية أصبحت تنسق بشكل علني، وتقف مع كيان العدو الإسرائيلي الصهيوني، وآخر أدلتنا يا قوم هو حضور وتنسيق اجتماعات (سنتكوم الأمريكية في البحرين) في هذا الشهر وتحديدا في 1 يوليو 2026م.
الخلاصة:
إن الشعب اليمني العظيم قد صبر، وتحمل كثيرا كثيرا كثيرا ظلم، وطيش العدو السعودي، وحقد حكامه الخبثاء المرتبطين بالمشروع السياسي، والاقتصادي، والأخلاقي الصهيوني العالمي.
{وفوق كل ذي علم عليم}
* عضو المجلس السياسي الأعلى
* نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام
