الملاعب الكبرى.. استثمار لا ينتهي مع صافرة الحكم

أنور الحيمي

 

كلما تابعنا بطولة كبرى، ينصرف اهتمامنا إلى المنتخبات والنجوم والنتائج، بينما يغيب عن أذهاننا السؤال الأهم: من الذي بنى هذه الملاعب العملاقة؟ ومن الذي موّلها؟ وكيف تحولت الرياضة إلى صناعة تدر المليارات؟

الحقيقة أن الدول التي نجحت في تنظيم أكبر الأحداث الرياضية لم تعتمد على الحكومات وحدها، بل جعلت القطاع الخاص شريكًا أساسيًا في بناء المنشآت الرياضية وإدارتها وتشغيلها. فالملاعب الحديثة لم تعد مجرد أماكن تقام فيها المباريات، وإنما أصبحت مشاريع اقتصادية متكاملة تستضيف الفعاليات الرياضية والثقافية والفنية والتجارية على مدار العام، وتوفر آلاف فرص العمل، وتحرك قطاعات النقل والسياحة والفنادق والإعلام والتسويق.

هذه الرؤية تفتح أمامنا في اليمن بابًا واسعًا للتفكير خارج الأطر التقليدية.

فبدلًا من انتظار التمويل الحكومي وحده، لماذا لا نتجه نحو شراكة وطنية حقيقية تجعل الشركات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى شريكًا في بناء مستقبل الرياضة اليمنية؟.

ومن هذا المنطلق، أطرح مبادرة وطنية تستحق الدراسة، تقوم على دعوة كبار المستثمرين والقطاعات التجارية والمصرفية والاتصالات والصناعة إلى المساهمة في إنشاء ملاعب رياضية حديثة متعددة الاستخدامات، تتسع لأكثر من خمسين ألف متفرج، وتكون قادرة على استضافة البطولات والفعاليات الجماهيرية الكبرى، مع منح المستثمرين حقوقًا استثمارية وإعلانية تضمن استدامة المشروع وتحقيق عائد اقتصادي مجزٍ.

وبالتوازي مع ذلك، فإن تبني الشركات للأندية الرياضية سيمثل نقلة نوعية في الإدارة والتمويل، وسيسهم في اكتشاف المواهب، وتطوير البنية الرياضية، وتحويل الأندية إلى مؤسسات قادرة على المنافسة والاستمرار.

إن الرياضة اليوم لم تعد عبئًا على الاقتصاد، بل أصبحت جزءًا منه. والدول التي تنظر إلى الملاعب باعتبارها استثمارًا طويل الأجل، لا باعتبارها مشروعًا مؤقتًا، هي التي تستطيع أن تصنع صناعة رياضية حقيقية، وأن تجعل من كل بطولة فرصة للتنمية، ومن كل منشأة رافدًا للاقتصاد الوطني.

إن اليمن يمتلك الطاقات البشرية، ويملك رجال الأعمال القادرين على الإسهام في هذه النهضة، وما نحتاجه هو رؤية وطنية تجمع الدولة والقطاع الخاص والاتحادات الرياضية حول هدف واحد: بناء رياضة حديثة تكون مصدر فخر للأجيال، ومحركًا للتنمية، وجسرًا نحو المستقبل.

وأقترح إضافة لمسة ذكية في نهاية المقال، دون أي إشارة لدولة بعينها:

«الفرق بين الدول التي تستضيف البطولات، والدول التي تحلم باستضافتها، ليس في حجم الإمكانات وحدها، بل في حجم الرؤية. فالملاعب لا تُبنى من الخرسانة فقط، بل تُبنى أولًا بالإرادة والشراكة والاستثمار.».

أمين عام الاتحاد العام الرياضي للشركات

 

 

قد يعجبك ايضا