قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، إنه “بناءً على مذكرة التفاهم، تقرر الإفراج عن الموارد الإيرانية المجمدة تدريجياً خلال المفاوضات، حيث سيتم الإفراج عن 12 مليار دولار في المرحلة الأولى، والباقي في المراحل اللاحقة”.
وفي تصريح حول الجانب الاقتصادي لمذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أوضح همتي ، مساء الثلاثاء ، أنه “خلال المفاوضات التي جرت مع الحكومة الأمريكية، والتي قامت حكومتا قطر وباكستان بدور الوساطة فيها، تم اتخاذ قرارين هامين بشأن الجانب الاقتصادي من مذكرة التفاهم في سويسرا” ، وفق وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).
وأضاف: “كان القرار الأول متعلقاً بالإفراج عن الموارد الإيرانية المجمدة. بحسب مذكرة التفاهم، نُصّ على الإفراج عن هذه الموارد تدريجيًا خلال المفاوضات، على أن يفرج منها 12 مليار دولار في المرحلة الأولى، والباقي في المراحل اللاحقة”.
وأكّد همتي على أن ما نحتاجه الآن هو القدرة على استخدام هذه الموارد، قائلاً: “وفقًا للاتفاقية الموقعة بين إيران والولايات المتحدة قبل 3 أعوام، اعتمدنا الإطار نفسه الذي ستُنفق بموجبه الموارد المفرج عنها على استيراد السلع الأساسية والأدوية”.
وأضاف: “ننفق ما بين 10 و12 مليار دولار سنويًا، وبحساب أعم، ما يقارب 15 مليار دولار، على استيراد السلع الأساسية. لذا، فانه بتخصيص هذه الموارد للسلع الأساسية، سيتم تحرير موارد أخرى من العملات الأجنبية كنا قد خصصناها لهذا الغرض، ويمكننا تخصيصها لاحتياجات أخرى أو للتخزين. لهذا السبب، قيّمنا الاتفاقية بأنها اتفاقية إيجابية”.
ورداً على التكهنات التي أثيرت حول تقييد تخصيص هذه الموارد لاستيراد السلع الأساسية والأدوية من الولايات المتحدة، أوضح قائلاً: لا يوجد مثل هذا الشرط في المذكرتين الموقعتين خلال المفاوضات، ولا يوجد أي نقاش حول الشراء الإلزامي من الولايات المتحدة.
وأوضح محافظ البنك المركزي الإيراني: “في الوقت نفسه، لا نرى أي عائق أمام الشراء من الولايات المتحدة، شريطة أن يكون سعر وجودة السلع الأساسية كالذرة والقمح وغيرها من المواد التي نحتاجها مناسبين. وحتى الآن، تشتري وزارة الجهاد الزراعي هذه السلع من شركات تجارية أمريكية وأوروبية كبرى، لذا لا يوجد أي عائق في هذا الشأن”.
وأعلن بدء استيراد السلع الأساسية باستخدام هذه الموارد في المستقبل القريب، وقال: بإذن الله، ستتم أول شحنة من المشتريات في الأيام القادمة، وسيقوم زملاؤنا، بالتعاون مع وزارة الجهاد الزراعي ووزارة الصحة، بوضع الخطط اللازمة لتوفير السلع المطلوبة عبر هذا المسار.
وأكد محافظ البنك المركزي أن ملكية هذه الموارد تعود للبنك المركزي، موضحًا: “فيما يتعلق بملكية هذه الموارد، أود أن أوضح أن البنك المركزي قد اشترى هذه الموارد مسبقًا من الحكومة ودفع لها ما يعادلها بالريال؛ ولذلك، تُعتبر هذه الموارد جزءًا من احتياطيات البنك المركزي”.
وتابع همتي: “عندما ينفق البنك المركزي أموالًا من هذه الاحتياطيات لشراء السلع الأساسية، فإنه يبيعها محليًا بسعر الصرف بالريال، وبذلك يجمع جزءًا من السيولة المتاحة في المجتمع. وبالتالي، تساعد هذه العملية البنك المركزي على جمع السيولة المتاحة في المجتمع والحد من تسارع نمو السيولة”.
وأشار ، في معرض حديثه عن الاتفاقيات التي أُبرمت خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن استثناءات العقوبات المفروضة على بيع النفط الإيراني، إلى أن: “أحد بنود مذكرة التفاهم كان ينص على أنه خلال فترة التفاوض التي تستمر 60 يومًا، يُمكننا تصدير النفط ومشتقاته الأخرى، بما في ذلك المنتجات البتروكيماوية، بعيدًا عن ضغوط العقوبات”.
وأضاف همتي: “بناءً على ذلك، يُمكن تسليم الشحنات في أي ميناء، ونقلها بأي نوع من السفن، وإيداع الأموال في أي حساب تُعلنه وتُنسقه شركة النفط الإيرانية ، ويُمكننا استخدام هذه الموارد”.
وأوضح: “حتى في هذا التفاهم، ذُكرت إمكانية التسوية بالدولار؛ ورغم تأكيد الجانب الأمريكي على أن جميع المعاملات ستُجرى بالدولار، فقد أعلنا أننا سنستخدم الدولار عند الضرورة، وإذا لم تكن هناك حاجة لذلك، فلن نُصرّ على ذلك. في الواقع، مسألة استخدام الدولار الأمريكي متروكة لتقدير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتعتمد على مكان استهلاك هذه الموارد”.
وأكد أنه خلال هذه الستين يومًا، يُستثنى نفطنا ومشتقاته ومنتجاته النفطية الأخرى، وقال: “لا تزال صادرات النفط مستمرة، وقد صُدّرت ملايين البراميل من النفط في الأيام القليلة الماضية، لكن ميزة هذا الاتفاق هي إلغاء تكاليف التحويلات المالية والتعقيدات الناجمة عن العقوبات”.
وصرح محافظ البنك المركزي في الختام قائلاً: “بالطبع، هذا لا يعني التخلي عن الشبكة التي أنشأناها سابقاً لتحييد ضغوط العقوبات؛ بل إن هذه الطرق لا تزال سارية، وعلينا أن نمضي قدماً تدريجياً ونجري تجارب لتقييم عملية رفع العقوبات في المستقبل، وبناءً على ذلك، نعدل تخطيط المبيعات والتحويلات المالية الناتجة عن صادرات النفط”.