«هل تتخلى أمريكا عنا؟» سؤال يكبر في» إسرائيل»:أمريكا تسلّم بالحقوق الإيرانية في الجولة الأولى للمفاوضات على غير تاريخها منذ حرب فيتنام
أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز أمام استمرار العدو الإسرائيلي، في انتهاك وقف إطلاق النار في لبنان، للمرة الثانية ربط المضيق اقصى جنوب شرق الجزيرة العربية بأرض في شمالها الشرقي، وبالمثل هددت صنعاء بأن الاعتداءات الصهيونية على لبنان لن يتم السكوت عنها، جاء ذلك في بيان الخارجية اليمنية..
الثورة / إبراهيم الوادعي
تزاوج إيران وجبهة المقاومة بين الميدانين العسكري والدبلوماسي ولا تفصل بينهما، وتلك سياسة جديدة تنتهجها طهران ويثبتها محور المقاومة، لا تفضيل لمسار على آخر..
أجبر العدو على وقف إطلاق النار بضغط إيراني وقوة حزب الله، وبالهدوء من لبنان انطلق قطار التفاوض في سويسرا بين الجمهورية الإسلامية في إيران وأمريكا.
مفاوضات بورغنشتوك في سويسرا تبدو مختلفة إلى حد كبير عن أي مفاوضات سبقتها خاضتها واشنطن منذ فيتنام وحتى اليوم، عدسات المصورين وثقت حالة التوتر التي أصابت جي دي فانس- نائب الرئيس الأمريكي مع دخول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صالة الاجتماعات.
حالة فانس تعكس وضع الولايات المتحدة في الميدان، حرب خيضت على أمل تحقيق انتصار، في أول ضربة استهدفت رأس ورؤوس النظام الإسلامي في إيران، لكن النظام الإيراني صمد وجرى تجديد القيادة، وأخذت الصواريخ الإيرانية وبشكل فاجأ العالم، تدك ما بنته أمريكا في المنطقة على مدى عقود..
ووفقا لمحللين عسكريين، فقد أجهزت إيران على الطبقة الأولى من القواعد الأمريكية على ضفاف الخليج الغربية، وانتقلت في التصعيد الأخير قبيل مفاوضات سويسرا إلى تركيز هجماتها الصاروخية على الطبقة الثانية، فهاجمت قاعدة الأزرق ومقرات الأسطول الخامس في الكويت..
يذهب المفاوض الإيراني إلى طاولة بورغنشتوك وخلفه نظام إسلامي صلب أذهل الحلفاء قبل الأعداء، وجبهة مقاومة أكثر صلابة وقد استعادت نصرها في الجولتين الأخريين من المواجهة مع أمريكا وحلفائها، وخصوصاً الأخيرة مع إيران ومعركة البحر الأحمر التي شكلت مفترق طرق أمام الهيمنة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية.
حديث البلدين الوسيطين عن إحراز تقدم في اليوم الثاني من التفاوض والإعلان الأمريكي عن رفع العقوبات عن قطاع النفط والبتروكيماويات الإيراني -، عادة يتلكأ الأمريكيون طويلا في تنفيذ التزاماتهم – مؤشر أخر إلى الوضع الذي تقبع فيه أمريكا وان تغريدات ترامب في مكان وأمريكا في مكان آخر..
النقاط المحرزة في التفاوضات، فرضت على الولايات المتحدة الأمريكية الإعلان عن تجميد العقوبات النفطية على إيران، حيث يقول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن تعليق الحظر المفروض على صادرات النفط والبتروكيماويات ورفع الحصار البحري والإفراج عن بعض الأصول المجمدة لإيران، وقبل ذلك وقف العدوان على لبنان، أبرز التقدمات حتى اللحظة
والجديد في الإشارات الإيرانية أن الأطراف اتفقت على خطة رئيسية لإعادة إعمار إيران وتنمية اقتصادها..
انقضت الجولة الأولى من المفاوضات بسمة واضحة، وهي رضوخ أمريكي كامل.. فرضته وقائع الميدان العسكري.
لعل إجبار ترامب على سحب تغريداته وتهديده ضد إيران في غضون ساعة، مؤشر عملي على هذا الرضوخ الذي وصلت إليه الولايات المتحدة، وحدهم فقط حلفاؤها من لا يزالون في موقع العبادة للشيطان الأكبر.
في تصريحات للتلفزيون الإيراني قال محمد باقر قاليباف- رئيس الوفد ورئيس مجلس الشورى الإيراني في طريق العودة إلى طهران إن المفاوضات امتداد للميدان العسكري ولا تنفصل عنه، وأن ردود ايران على أي انتهاك من قبل الولايات المتحدة ستزواج بين الدبلوماسية والصواريخ ..
دبلوماسية الصواريخ مصطلح تحدث عنه النائب حسين فضل في سياق تهكمه على المسار الدبلوماسي الذي فتحه نظام الوصاية في لبنان مع العدو الإسرائيلي، بالقول إن دبلوماسية الصواريخ هي من حمت بيروت وتحمي اليوم جنوب لبنان.
ثمة إنجاز آخر يطبخه محور الجهاد والمقاومة على نار هادئة حينا وعالية حينا آخر .. الطلاق الأمريكي الإسرائيلي يقترب، قد لا يكون بالشكل العادي الذي يحدث عن انتهاء أو تصادم المصالح بين دولتين طبيعيتين.
الضجر الأمريكي من تصرفات الحكومة الصهيونية بات واضحا، حديث فانس الجمعة عن كون ترامب الرئيس الوحيد الذي يحب إسرائيل، يحمل أكثر من مغزى بالنسبة إلى سياق ما يدور في المنطقة، ووضع إسرائيل.. وفي هذا الصدد قال سياسيون أمريكيون الجمعة الماضية إن « إسرائيل « لا تدرك الوضع الجديد في الشرق الأوسط
هل تتخلى أمريكا عن « إسرائيل»
وفي محاولة لاستعاد ثقة الصهاينة بالولايات المتحدة، أطلق السيناتور المتصهين غراهام تصريحات قال فيها إنه التقى الرئيس الأمريكي ترامب وان الأخير توعد بضرب حزب الله إذا تحرك ضد إسرائيل، وتلك تصريحات تبدو مستغربة بالنظر إلى ما يقوم به حزب الله خلال معاركة مع العدو الإسرائيلي والتنكيل الأخير الذي طال الجيش الصهيوني.
لم يخرج الرئيس ترامب ليؤكد هذا الكلام وهو الذي لا يتوقف عن التغريد.. ففي آخر تصريحات له خصت الكيان المجرم، قال ترامب فيها إن على المجرم نتنياهو أن يتعقل، وإنه لولاه لسحقت إسرائيل.
تود الحكومة الصهيونية بقيادة المجرم بنيامين نتنياهو، تسعير الحرب في لبنان ظنا منها أنها ستجر أمريكا مجددا إلى الحرب، رضخت مكرهة لوقف اطلاق النار، هذه المرة وسط قلق كبير يتعاظم وسؤال أكبر: هل تتخلى أمريكا عن « إسرائيل»؟..
المعروف عن ترامب أنه يحرص على مصالحه أكثر من أي شيء آخر ويناقض التزاماته في اليوم عشرات المرات .. عوضا عن كونه فعلها وتخلى عن إسرائيل لتمر سفن أمريكا وتجارته من البحر الأحمر.
