أفاد رئيس جمعية رجال الأعمال في غزة، على الحايك، بأن نحو 80% من عمالة القطاع الخاص أصبحت خارج سوق العمل نتيجة تدمير المصانع والمنشآت الإنتاجية.
وحذر “الحايك” في تصريح لوكالة “سند ” الفلسطينية، اليوم السبت، من تفاقم أزمة البطالة في قطاع غزة، في ظل التدمير الواسع الذي طال البنية الصناعية.
وبيّن أن عدد عمال القطاع الخاص في غزة يُقدّر بنحو 60 ألف عامل، غالبيتهم أصبحوا اليوم في عداد البطالة، إلى جانب أكثر من 20 ألف عامل كانوا يعملون في الداخل الفلسطيني المحتل وتوقفوا عن العمل، ما ضاعف من حجم الأزمة الاقتصادية والمعيشية.
ولفت إلى أن ما تبقى من أنشطة اقتصادية في غزة “لا يتعدى كونه أعمالاً حرفية صغيرة، لا ترقى إلى مستوى المصانع الإنتاجية التي كانت تشكّل العمود الفقري للاقتصاد المحلي”.
وأوضح أن معظم المنشآت الصناعية الكبرى كانت تتركز في المناطق الشرقية من القطاع، والتي تعرضت لأضرار جسيمة.
وأشار إلى أن قطاع الخياطة، الذي كان يستوعب النسبة الأكبر من العمالة، توقف بشكل شبه كامل، ما أدى إلى فقدان آلاف الأسر لمصدر دخلها الوحيد، في ظل غياب البدائل الاقتصادية.
واعتبر الحايك ان مثل هذه المستويات المرتفعة من البطالة تمثل “خطراً حقيقياً” على المجتمع الفلسطيني، منبها إلى أن لتلك النسب “انعكاسات مباشرة على استقرار الأسر وقدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية”.
كما نبه إلى “اتساع دائرة الفقر والعوز، وتزايد الاعتماد على المساعدات الإنسانية”.
وأوضح أن استمرار تدمير القطاع الصناعي وغياب فرص العمل سيقود إلى أزمة اجتماعية مركبة. مُطالبًا بتدخل عاجل لإعادة تأهيل المصانع ودعم القطاع الخاص، بما يسهم في إعادة تشغيل العمال وتخفيف حدة الانهيار الاقتصادي في غزة.
وقال الحايك: “الدمار لم يقتصر على المصانع فحسب، بل طال أيضاً المنشآت السياحية والخدمية، بما في ذلك الاستراحات والفنادق والمطاعم، والتي كانت تشكل رافعة مهمة لتشغيل آلاف العمال بشكل مباشر وغير مباشر”.
وأضاف أن قطاع السياحة قد تعرض لخسائر فادحة أفقدته القدرة على الاستمرار أو التعافي في المدى القريب،
واوضح أن تدمير هذه المنشآت أدى إلى شلل شبه كامل في الدورة الاقتصادية داخل قطاع غزة، حيث توقفت سلاسل الإنتاج والتوريد، وانخفضت القدرة الشرائية بشكل حاد، ما انعكس سلباً على مختلف القطاعات المرتبطة بها، من النقل إلى الخدمات وصولاً إلى التجارة الصغيرة.
وفيما يتعلق بالأثر الاجتماعي، قال أن البطالة الواسعة تركت آثاراً عميقة على أسر القطاع، حيث تواجه العائلات أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة فقدان مصادر الدخل، ما دفع كثيراً منها إلى تقليص إنفاقها على الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والتعليم والرعاية الصحية، وفقًا لتصريح “الحايك”.
ونوه إلى أن استمرار هذا الواقع ينذر بتداعيات خطيرة على النسيج المجتمعي، في ظل تزايد معدلات الفقر والعوز، وارتفاع مستويات الاعتماد على المساعدات، قائلا: “الأسر باتت تعيش حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي والمعيشي غير المسبوق”.
وطالب الحايك بتحرك عاجل لإعادة إعمار المنشآت الصناعية والسياحية، وتوفير برامج دعم حقيقية للعمال وأسرهم، بما يساهم في استعادة الحد الأدنى من الحياة الاقتصادية في قطاع غزة.
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، ازداد قمع العدو الإسرائيلي ضد العمال الفلسطينيين، وخصوصًا عمال غزة، حيث تم اعتقال المئات منهم أثناء أدائهم أعمالهم في الأراضي المحتلة، وإبعاد العشرات إلى الضفة الغربية ومنعهم من العودة للقطاع.