اليمن والصمت الرياضي

محمد قائد العزيزي

 

كما يوجد صمت انتخابي يفرض في لحظات محددة وصمت نابع من ضبط النفس، هناك أيضا صمت آخر يمكن وصفه بالصمت الرياضي اليمني، صمت ثقيل يخيم على واقع الرياضة والأنشطة الرياضية في البلاد، فقد غابت الحركة الرياضية بشكل شبه كامل، ووفقا للمسؤولين – فإن ذلك ناتج عن أسبابٍ بعضها منطقية تفرضها الظروف وأخرى تبدو أقل إقناعا لكنها اجتمعت جميعا لتدفع بالرياضة نحو حالة من الجمود بل إلى ما يشبه الغيبوبة التي طالت الأندية والاتحادات على حد سواء.

وإذا ما نظرنا إلى المشهد العالمي، نجد أن دولا عديدة تعيش ظروفا أصعب وربما متشابهة مع وضعنا، أكانت حروباً أو أزمات ومع ذلك تواصل منتخباتها وأنديتها حضورها في المنافسات الإقليمية والقارية، أما في اليمن فرغم تراجع الصراع ووجود ما يعرف بالهدنة منذ سنوات، لا تزال الأنشطة الرياضية متوقفة وكأن هذا الجمود أصبح واقعا دائما، لا أفق لتغييره وإعادة كرة القدم للتدحرج في الملاعب اليمنية.

ولا يخلو المشهد من مفارقات لافتة، إذ تتكرر إعلانات الاتحاد العام لكرة القدم عن مواعيد انطلاق البطولات ككأس الجمهورية والدوري العام، ثم لا تلبث أن تؤجل وتتبعها قرارات جديدة بإعادة القرعة في حلقة مفرغة تنتهي دائما إلى النتيجة ذاتها لا دوري يقام ولا كأس يمنح عما قريب ولا نشاط رياضي يذكر.

نتابع جميعا الدوريات العالمية، حيث يواصل العالم دوراته الرياضية التي شارفت على نهايتها بعد شهور وماراثون طويل من المنافسات والمتعة الرياضية، ها هم اليوم يستعدون لمواعيد كروية كبرى، حيث كأس العالم الذي ينطلق منتصف شهر يونيو المقبل، بينما يظل الدوري اليمني حبيس التأجيلات والخلافات بين أندية ترفض المشاركة واتحاد يفتقر إلى الحزم في تطبيق اللوائح وهنا تتجلى الأزمة بوضوح في كرة القدم اليمنية وذلك في ظل غياب القرار الصارم من جهة وضعف الالتزام من جهة أخرى.

ويبقى السؤال معلقا وقائما ويردده الجمهور الرياضي اليمني.. متى تستعيد الرياضة اليمنية عافيتها وتعود إلى سابق حضورها وتألقها محليا وخارجيا؟!! سؤال يتردد في أروقة الاتحادات والأندية ولدى المهتمين بالشأن الرياضي، دون إجابة واضحة وحتى ذلك الوقت وتفضل أولئك المعنيون، لا يملك المتابعون والرياضيون والشباب والجمهور الرياضي سوى الانتظار.. والأمل يحدونا بأن تحمل الأيام القادمة ما يعيد للرياضة اليمنية نبضها وحيويتها.

قد يعجبك ايضا