مركز عين الإنسانية يستعرض إحصائية 11 عاماً من العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن

الثورة نت/..

عُقد مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية اليوم بصنعاء، مُؤتمراً صُحفياً، لاستعراض احصائية جرائم تحالف العدوان الأمريكي الصهيوني السعودي الإماراتي، على اليمن خلال أحد عشر عاماً من العدوان والحصار.

وفي المؤتمر الذي حضره مستشار رئيس المجلس السياسي الأعلى السفير عبد الإله حجر، ورئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير، ووكيل وزارة الزراعة للقطاع السمكي الدكتور فوزي الصغير، والطفلة بثينة عين الإنسانية التي فقدت أسرتها بالكامل جراء قصف طيران العدوان على منطقة فج عطان، أشار رئيس مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية أحمد أبو حمراء، إلى أن اليوم يصادف الذكرى الحادية عشرة لإعلان السعودية من العاصمة الأمريكية واشنطن انطلاق عملية عسكرية واسعة ضد اليمن وشبعه والتي مثلت منذ لحظتها الأولى خروجاً صريحاً على قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكد أنه منذ الضربة الأولى كان هدفهم، المواطن اليمني باستهدافهم منازل المدنيين في منطقة بني حوات وتدميرها على رؤوس سكانيها، مسفرة عن سقوط العشرات من الشهداء والجرحى معظمهم أطفال ونساء ليتضح أن طبيعة العمليات لا تنحصر في مواجهة عسكرية بل تتجاوزها إلى قتل وتشريد المواطن اليمني وتدمير ممنهج للبنية التحتية والمدنية.

ولفت أبو حمراء، إلى أنه وبعد اتضاح ملامح الجريمة المركبة، في استهداف كل مقومات الحياة، وبالتوازي مع الغارات، فرض تحالف العدوان حصاراً برياً وبحرياً وجوياً خانقاً، شمل إغلاق المنافذ، وتعطيل الموانئ ومنع دخول الوقود والدواء، ولم يكن الحصار إجراءً عسكرياً بل أداة عقاب جماعي استهدفت المدنيين بشكل مباشر وأدى إلى تفشي المجاعة والأوبئة.

وأوضح أن العدوان دخل بعدها، طوراً أكثر وضوحاً في استهداف القدرة المستقبلية لليمن من خلال استهداف” المصانع، وشبكات الاتصالات، والمخازن، وخزانات الوقود، والجسور، والطرق الرئيسية”، وباتت اهدافاً مباشرة لإعادة اليمن عقوداً إلى الوراء، وكذا استهداف المنشآت الصحية والمستشفيات والمراكز الطبية والمدارس والجامعات ما حرم اجيالاً كاملة من حقها في التعليم.

وذكر أبو حمراء، أن العالم شهد على جرائم تحالف العدوان وتم توثيقها من قبل فرق قانونية محلية وخبراء دوليين، إلا أن موقف المجتمع الدولي بقي في إطار البيانات البادرة، دون أي خطوات حقيقية للمساءلة ومن اليمن إلى غزة تكرر النموذج الإجرامي.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة كان لها الدور الأساسي والمحوري في العدوان على اليمن، ولعبت ايضاً دوراً محورياً في الإبادة الجماعية التي تعرض لها سكان قطاع غزة، عبر تزويد إسرائيل بالأسلحة وتوفير الغطاء السياسي والدبلوماسي، وتعطيل قرارات مجلس الأمن، وتنصل المجتمع الدولي، وترك شعب غزة المحاصرين لوحدهم أمام آلة القتل الصهيونية والأمريكية، كما تم ترك الشعب اليمني قبله أمام إجرام تحالف العدوان السعودي الأمريكي.

واستعرض رئيس مركز عين الإنسانية، إحصائية توثق المأساة والخسائر والأضرار المباشرة التي خلفها العدوان على الشعب اليمني على مدى 11 عاماً.. مبينًا أن المركز يعكف على توثيق الآثار والأضرار غير المباشرة للعدوان على اليمن وسيصدرها خلال الشهر القادم.

وتطرق أبو حمراء إلى الجرائم الوحشية التي اقترفها تحالف العدوان السعودي، الأمريكي في اليمن عبر توجيه الهجمات الجوية لاستهداف الأحياء السكنية والأعيان المدنية والمناطق الآهلة بالسكان من النساء والأطفال منذ الساعات الأولى لبدء الغارات على اليمن.

ولفت التقرير الصادر عن المركز إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية عبر أدواتها الإقليمية ” الإمارات- السعودية” لم تتردد في قصف الأسواق الشعبية والمدن السكنية، وتجمعات النساء، والمدارس ومحافل الأعراس ومجالس العزاء ومقابر الشهداء والمساجد، ومخيمات النازحين، والمستشفيات وسيارات المسعفين، ومستودعات الأدوية، وقوارب الصيد، ومخازن الغذاء ووسائل المواصلات ومؤسسات التعليم والملاعب الرياضية والحدائق والأماكن التاريخية والمنشآت الخدمية.

ووثّق المركز المجازر التي ارتكبها تحالف العدوان على تجمعات مدنية مثل حفلات الزفاف ومجالس العزاء والأسواق الشعبية وهي مواقع لا تشكل اهدافاً عسكرية بطبيعتها، ما أدت تلك الوقائع إلى مقتل وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين بينهم نساء وأطفال كما تسبب في حالة من الخوف والصدمة بين السكان المحليين.

وأوضح التقرير أن عدد الشهداء والجرحى من المدنيين جراء مئات المجازر التي ارتكبها العدوان السعودي، الإماراتي بحق الشعب اليمني، خلال أحد 11 من العدوان، بلغ نحو 60 ألف شهيد وجريح.

ولفت إلى أن هذه الأعداد المهولة والصادمة هي للضحايا من القصف المباشر، وما استطاع المركز توثيقه، بينما الأعداد في الواقع أكثر بكثير من هذه الاحصائية، حيث أن هناك مناطق نائية لم تستطيع فرق المركز الوصول إليها أو حتى التواصل معهم بسبب استهداف العدوان لشبكات الاتصالات، وهناك عشرات الآلاف من الضحايا الآخرين نتيجة الآثار غير المباشرة وهم الذين فارقوا الحياة نتيجة سوء التغذية وانعدام الأدوية الضرورية ونتيجة الحصار المفروض وعدم تمكن المحتاجين للعلاج والسفر إلى الخارج بسبب إغلاق المطارات.

وأكد التقرير أن حصيلة أعداد الضحايا ما تزال في ارتفاع بسبب القصف المدفعي والصاروخي شبه اليومي على قرى ومنازل ومزارع المدنيين في المديريات المحاذية للسعودية وكذلك بسبب مخلفات الحرب وبقايا القنابل العنقودية التي أسقطتها دول تحالف العدوان في عدة محافظات والتي تحصد أرواح المدنيين خاصة فئة الأطفال.

وأكد رئيس مركز عين الإنسانية أبو حمراء، أن التقرير الصادر عن المركز وثق احصائيات بأعداد المنشآت ذات الطبيعة المدنية المدمرة والمتضررة خلال 11 عاماً جراء العدوان السعودي والإماراتي على اليمن.

وأوضح أن العدوان تسبب في تدمير أكثر من 15 ألف منشأة غذائية، ما بين مصانع ومتاجر وأسواق ومخازن غذاء، كما دمّر أكثر من 19 ألفًا و400 منشأة زراعية وحيوانية، وأكثر من 5600 شبكة ومحطة كهربائية، وأربعة آلاف و700 قارب صيد ومركز إنزال سمكي.

وحسب التقرير عمد العدوان السعودي، الاماراتي خلال 11 عاماً على شل الخدمات الأساسية بما في ذلك النقل والطاقة والاتصالات والمياه، وطالت الغارات الجوية البنية التحتية الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، منها تدمير تسعة مطارات، و14 ميناءً، ونحو 2200 موقع ومنشأة اتصالات وأكثر من 930 محطة وناقلة وقود، وثمانية آلاف و500 سيارة ووسيلة نقل، وثمانية آلاف طريق وجسر، كما دمّر أكثر من 12 ألفا و400 منشأة مائية، و2200 منشأة حكومية وخدمية.

ولفت إلى أن العدوان دّمر ألفين و900 منشأة تعليمية، و670 مرفقًا صحيًا، و360 منشأة سياحية، وأكثر من 420 موقعًا أثريًا، و86 مؤسسة إعلامية ومركز إرسال إذاعي، واستهدف أكثر من 1840 مسجدًا، و136 منشأة رياضية.

وطالب التقرير الجهات المعنية، بفتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق المدنيين بما يضمن كشف الحقيقة الكاملة دون انتقاص، ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم وفي مقدمتهم الجهات والدول المنخرطة في العدوان وهي السعودية والإمارات، وامريكا، والكيان الصهيوني، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

وشددّ على ضرورة تكييف هذه الأفعال قانونياً جرائم حرب والنظر في إمكانية إدراجها ضمن الجرائم ضد الإنسانية بالنظر إلى طابعها الواسع والمنهجي، وإنصاف الضحايا وجبر الضرر من خلال تقديم التعويضات العادلة وضمان إعادة الإعمار ورد الاعتبار للمتضررين واتخاذ تدابير دولية عاجلة لوقف الانتهاكات المستمرة ورفع الحصار وفتح المطارات وحماية المدنيين وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم.

واعتبر التقرير، هذه الإحصائية، شهادة إنسانية وحقوقية على 11 عاماً من المعاناة، ووثيقة إدانة أخلاقية وقانونية لا تسقط بالتقادم، مؤكدًا أن دماء الضحايا وآهات الجرحى ودموع الأمهات ليست مجرد أرقام في سجلات، بل نداء مفتوح للعدالة ومسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.

بدوره أكد رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في مداخلة له، أن التقرير الصادر عن مركز عين الإنسانية، يُوثّق فقط الأضرار والآثار المباشرة عن القصف والغارات الجوية على مختلف الأصعدة، فيما الآثار والأضرار غير المباشرة تتجاوز ذلك بكثير.

وأكد أن ضحايا وأضرار العدوان والحصار غير المباشرة على اليمن والآثار المترتبة عليهما بلغ أكثر من مليون و500 ألف شخص ماتوا بسبب عدم قدرتهم الحصول على الدواء في اللحظة المناسبة، ووفاة نحو 30 ألف مريض بسبب الحصار على مطار صنعاء، ووفاة أكثر من 125 ألف شخص لم يستطيعوا السفر إلى الخارج.

ولفت تيسير إلى أن هناك نحو 271 ألف مريض مرشحون للموت بسبب استمرار إغلاق مطار صنعاء وعدم قدرتهم على السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.

بدوره، ذكر المدير التنفيذي لمؤسسة عين الإنسانية قيس الظاهري، أن العدوان الأمريكي الصهيوني على اليمن الذي بدأ في 31 ديسمبر 2023م واستمر حتى 25 سبتمبر 2025م، ارتبط بشكل مباشر بجريمة الإبادة الجماعية الخاصة بقطاع غزة، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات جسيمة.

وأوضح، أن العدوان الأخير جاء ليشكل امتدادًا وتصعيدًا خطيرًا في نمط الاستهداف، حيث استهدف المدنيين والأعيان المدنية بشكل مباشر وغير متناسب، في انتهاك واضح لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها مبدأي التمييز والتناسب.

ولفت إلى أن هذا التصعيد يعكس محاولة للضغط على الموقف الشعبي اليمني الرافض للانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في غزة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول استخدام القوة العسكرية كوسيلة لفرض مواقف سياسية، على حساب حقوق الإنسان الأساسية.

وأفاد الظاهري بأن خلال فترة هذا العدوان، سقط عدد كبير من الضحايا المدنيين بين شهداء وجرحى، بينهم نساء وأطفال، فضلًا عن تدمير واسع في البنية التحتية والمنشآت الحيوية، ما فاقم من الأزمة الإنسانية القائمة أصلًا، وأدى إلى تدهور إضافي في الأوضاع المعيشية للسكان.

وذكر بأن عدد الشهداء جراء العدوان الأمريكي، الإسرائيلي والبريطاني الأخير على اليمن بلغ 683 شهيداً بينهم 47 طفلًا و19 امرأة و617 رجلاً بينما بلغ عدد الجرحى 1,635 جريحاً بينهم 193 طفلاً و133 امرأة و1,309 رجلاً.

وأشار إلى أن هذه الأرقام، ليست مجرد إحصائيات صمّاء، بل هو سجلّ إنساني مؤلم يوثّق حجم المعاناة التي تكبّدها المدنيون نتيجة هذا العدوان، فكل رقم يعكس حياة إنسان، وأسرة فقدت معيلها، وطفولةً انتُزعت منها أبسط حقوقها في الأمن والحياة.

وقال “هذه المعطيات تكشف بوضوح عن نمطٍ من الاستهداف الذي طال المدنيين بشكل مباشر أو غير متناسب، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني، كما تؤكد هذه الحصيلة أن هذا التصعيد العسكري لم يكن بعيدًا عن السياق السياسي المرتبط بموقف اليمن الرافض للانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين في غزة”.

ودعا المدير التنفيذي بمؤسسة عين الإنسانية قيس الظاهري، المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والعمل الجاد على فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، مطالبًا المجتمع الدولي اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المدنيين، ووقف كافة أشكال التصعيد التي تزيد من تفاقم المعاناة الإنسانية.

تخلل المؤتمر الصحفي نقاشات ومداخلات، طالبت برفع هذه الملفات إلى المحاكم المحلية والدولية، لمحاكمة المجرمين والقتلة على هذه الجرائم الوحشية التي يندى لها جبين الإنسانية لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

قد يعجبك ايضا