ناشطون لـ’’الثورة نت’’: رمضان في اليمن.. شهر القرآن والجهاد في زمن التحديات

الثورة نت| ناصر جرادة

يشكّل شهر رمضان المبارك في اليمن محطة إيمانية متجددة، تتجسد فيها قيم القرآن الكريم والجهاد والصبر، ويعكس قدرة المجتمع على الصمود في مواجهة أصعب الظروف.. في هذا الشهر، تتجلى الهوية الإيمانية للشعب اليمني كقوة تعزز الوعي والمسؤولية والثقة بالله، وتستنهض التضامن والتكاتف بين جميع أفراد المجتمع.

ويمثل رمضان فرصة لترسيخ قيم العطاء والبذل، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتنمية عناصر القوة الإيمانية والوطنية التي تجعل المجتمع أكثر استعدادًا لمواجهة الصعاب بوعي وإيمان.. وانطلاقًا من هذه الأهمية، أجرى موقع “الثورة نت” استطلاعًا لآراء عدد من الناشطين الثقافيين والإعلاميين حول دلالات الشهر الفضيل ودوره في تعزيز الوعي القرآني وقيم المسؤولية المجتمعية.

شهر العودة العملية إلى القرآن

في البداية، يؤكد التربوي والناشط الثقافي إبراهيم محمد البوصي أن شهر رمضان يمثل قبل كل شيء شهر القرآن، مستشهداً بقوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}.

وأوضح أن من أهم ما ينبغي التركيز عليه خلال هذا الشهر هو العودة الجادة إلى كتاب الله، مبيناً أن واقع الأمة يشهد حالة ابتعاد عن القرآن الكريم، بعدما تحول لدى البعض إلى مجرد تلاوة صوتية دون تدبر أو تطبيق عملي لمضامينه في الحياة.

وأشار إلى ضرورة تربية الأجيال على الارتباط الحقيقي بالقرآن، بحيث يكون منهج حياة ومرجعاً أساسياً في بناء الرؤية الصحيحة تجاه مختلف القضايا والأحداث، مؤكداً أن العلاقة مع القرآن لا تقتصر على التلاوة، بل تمتد إلى التدبر والعمل والتطبيق.

وأضاف أن من أبرز تجليات هذا الارتباط نصرة المستضعفين والوقوف إلى جانب قضايا الأمة، مستشهداً بالموقف اليمني المساند للشعب الفلسطيني، معتبراً أن الابتعاد عن المنهج القرآني أسهم في اختلال المفاهيم لدى كثير من أبناء الأمة.

ويرى البوصي أن رمضان يرتبط كذلك بمعاني الجهاد والإعداد، في ظل استمرار التحديات والصراعات التي تواجه الأمة، مؤكداً أن الشهر الكريم يمثل محطة لتعزيز الجاهزية المعنوية والمادية والثقة بوعد الله ونصره مهما تصاعدت التحديات.

القرآن مصدر العزة في مواجهة التحديات

من جهته، يؤكد الناشط الثقافي خالد مجاهد الشرفي أن شهر رمضان يعد موسماً عظيماً للرحمة والخير وفرصة صادقة للعودة إلى القرآن الكريم باعتباره مصدر الهداية والعزة للأمة.

وأوضح أن التمسك بالقرآن تلاوةً وتدبراً وعملاً يمثل الطريق الأقوم لمواجهة الفتن والتحديات، مشيراً إلى أن التاريخ الإسلامي يشهد بأن رمضان كان شهراً للإنجازات والانتصارات الكبرى، مستحضراً غزوة بدر وفتح مكة كنموذجين لمعاني الثبات والنصر.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز أسباب القوة والاستعداد الدائم، مؤكداً أن رمضان يمثل محطة تربوية لإحياء روح المسؤولية وتعزيز قيم الصمود والجهاد في سبيل الله.

شهر التغيير والبناء القرآني للأمة

بدوره، يرى الناشط الإعلامي أحمد عزمان أن شهر رمضان يحمل معاني التغيير والبناء، كونه الشهر الذي أنزل فيه القرآن وتتضاعف فيه الحسنات وتتجدد فيه صلة الإنسان بكتاب الله.

وأكد أن رمضان يجمع بين روحانية العبادة ومعاني الجهاد والاستعداد، لافتاً إلى أن واقع الأمة اليوم يستدعي عودة جادة إلى القرآن الكريم بوصفه دستور حياة ومنهج عمل.

ودعا إلى تعزيز وحدة الصف وجمع الكلمة والاستعداد المعنوي والمادي لمواجهة التحديات، معتبراً أن رمضان يمثل فرصة سنوية لإعادة بناء الأمة على أسس قرآنية راسخة واستحضار معاني الصبر والثبات والعزة المرتبطة بهذا الشهر المبارك.

رمضان بين الروحانية والمسؤولية

تتقاطع آراء المشاركين في التأكيد على أن رمضان في السياق اليمني يتجاوز كونه موسماً للعبادة الفردية، ليشكل محطة جامعة لإعادة ترتيب الأولويات وتعزيز الوعي القرآني واستنهاض عوامل القوة والصمود.

فبين العودة إلى القرآن كمصدر للهداية، وتعزيز روح الجهاد والاستعداد، يظل رمضان — كما يؤكد المشاركون — فرصة متجددة لبناء الإنسان المؤمن الواعي القادر على مواجهة التحديات بثبات وثقة، واستلهام معاني العزة من كتاب الله وسنة رسوله.

 

قد يعجبك ايضا