الثورة نت/..
حذّر رئيس المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، من دلالات مقلقة لفتح معبر رفح البري بشكل تجريبي وجزئي، دون إعلان آلية واضحة وشفافة تنظم حركة السفر، معتبرًا أن ما يجري يعكس إجراءً هشًا ينطوي على مماطلات متكررة، ويكرّس التحكم الإسرائيلي الكامل بالمعبر.
وقال عبده، في حديثه لوكالة “شهاب” الفلسطينية للأنباء ، اليوم الأحد،إن فتح معبر رفح يُعد مطلبًا ملحًا لضمان جملة من الحقوق الأساسية، أبرزها الحق في السفر والعلاج والتعليم، إلا أن الحديث عن فتح تجريبي دون توضيح معايير السفر، وآليات التسجيل، والمسارات الآمنة للمسافرين، يثير مخاوف حقيقية لدى المواطنين.
وأوضح أن المعبر كان من المفترض أن يُفتح الأسبوع الماضي، قبل أن يتم تأجيله إلى يوم الأحد، ثم فُتح بشكل تجريبي دون وجود حركة سفر فعلية أو أي وضوح بشأن الأيام المقبلة، مشيرًا إلى أن حالة الضبابية هذه تسمح للاحتلال الإسرائيلي بالتحكم بكافة التفاصيل، رغم وجود البعثة الأوروبية والطرف الفلسطيني.
وأضاف أن غياب آلية واضحة للتسجيل والسفر يفتح الباب أمام الانتقائية والفساد، ويخلق حالة من القلق وانعدام الأمان، ويدفع عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى الإحجام عن السفر خشية الاعتقال أو الإخفاء القسري، في ظل سجل طويل للاحتلال في استخدام المعابر كأدوات للابتزاز والقمع.
ومن الناحية القانونية، أكد عبده أن الاحتلال لا يملك أي حق سيادي أو قانوني في إدارة أو التحكم بمعبر رفح، كونه يقع على الحدود بين قطاع غزة ومصر، ويفترض أن يُدار بشكل فلسطيني–مصري كامل، إلا أن الاحتلال، وبحكم احتلاله لقطاع غزة وتمركزه في رفح منذ اجتياحها في مايو 2024، يواصل فرض سيطرته كجزء من حصار شامل يُصنف كجريمة حرب.
وأشار إلى أن العراقيل الإسرائيلية المفروضة على حركة السفر تشمل المماطلة في فتح المعبر، وتحديد أعداد المسافرين، واشتراط الموافقات الأمنية، ومنع عودة مسافرين، إضافة إلى المراقبة الإلكترونية والميدانية، ما يشكل انتهاكًا مباشرًا للحق في حرية التنقل والعلاج والتعليم ولمّ الشمل الأسري.
وطالب عبده بموقف فلسطيني موحد يرفض الاشتراطات الإسرائيلية، وبإدارة مدنية ومهنية لمعبر رفح تقوم على معايير واضحة ومعلنة، وتكفل حق السفر للجميع دون تمييز، داعيًا مصر، بصفتها الطرف الحدودي المباشر، إلى ضمان تشغيل المعبر وفق جدول منتظم وآلية ثابتة تراعي الكرامة الإنسانية.
كما شدد على ضرورة التزام البعثة الأوروبية بدورها الإنساني والقانوني، وعدم الرضوخ لشروط الاحتلال أو التحول إلى غطاء لتقبل الانتهاكات، مطالبًا المجتمع الدولي بالانتقال من دور المراقب إلى دور الضامن، عبر آلية رقابة دولية فعالة تضمن عدم تدخل الاحتلال ومساءلته عن أي تعطيل.
وختم عبده بالتأكيد على ضرورة ربط تشغيل المعبر بالالتزامات القانونية الدولية، لا بالتفاهمات المؤقتة، معتبرًا أن الحق في حرية التنقل حق أصيل لا يجوز إخضاعه للمساومة أو التعليق.
