لم يكن الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- شخصًا عاديًا حضر في فترة زمنية ثم وافته المنية وانتهى اسمه ورسمه، ولم يكن حين نال الشهادة رقمًا أو عددًا أُضيف إلى قائمة الشهداء، ولم يكن خطيبًا رفع صوته ونادى: أيها الناس، وانتهى نداؤه بمجرد مغادرته المنبر…!!
كان الشهيد القائد ببساطة شخصًا مختلفًا، مختلفًا في تفكيره ومنطقه… كان فكرة تمشي بين الناس، وقرآنًا يتحرك في كل مكان وزاوية.
من هو الشهيد القائد السيد حسين بن بدر الدين الحوثي؟
سؤال تراه وتقرأه فتراه بسيطًا، لكنه في الحقيقة اسم أرعب أعداءه حتى اليوم.
هل هو رجل دين؟
مفكر؟
متمرد؟
خطر أيديولوجي؟
عالم متدين؟
الحقيقة التي لم يحتملوها أنه رجل أعاد للقرآن مكانه الطبيعي في قيادة الأمة، أعاده قائدًا للمعركة، جعله قائده ونوره ودليله، فوضعه في مخيلته، ولم يضعه على رف مسجد أو طاقة منزل..!!
ولد في صعدة، في بيئة ريفية بسيطة، تربّى على يد والده السيد العلامة بدر الدين الحوثي -سلام الله عليه-، فتشرّب القرآن كمنهج حياة، وبوصلة موقف، وميزان حرية وكرامة، لا كترتيل وتلحين وتجويد فقط.
ما الذي أخافهم فيه ومنه؟
هنا تبدأ القصة الحقيقية، هو لم يأتِ بشيء من خارج الكتاب الذي نقرأه كل يوم.
هو لم يؤسس حزبًا ويدعُ الناس للانتماء إليه ببطاقة أو بوثيقة انتساب.
لم يعلن انقلابًا أو ثورة ضد نظام، لم يتمرد على أحد.
لكن كل ما فعله… أنه فتح المصحف، وطالب الناس أن ينظروا إليه ويقرؤوه جيدًا….!!!
قال لهم متسائلًا: لماذا نقرأ القرآن ولا نتحرك؟
لماذا نؤمن بالله ونخاف غيره؟
لماذا نلعن الظلم سرًّا، ونصافحه علنًا؟
هذه الأسئلة وحدها كانت كافية لإشعال ثورة، وتحريك أمة، وتغيير أنظمة..!!!
رآه محبوه بأنه أهل لأن يُتّبع ويُحب ويُقتدى ويُطاع، بكل بساطة رأوه أنه رجل لا يبحث عن أتباع بل عن أحرار.
لم يقل للناس يومًا: اتبعوني…!
لكنه قال: ارجعوا إلى القرآن، عودوا إليه… وستعرفون الطريق وحدكم..!
عرّف القوة بأنها ليست في السلاح، وليست في العدد، وليست في الكثرة، لكنه أكد، وهو صادق، أن القوة في الثقة بالله، وفي وضوح الموقف، وفي التحرك الجاد والصادق…!!
اختبر إيمان الناس بوعد الله، فوصف أمريكا حينها بأنها قشة، وأصبحت كذلك حين طبّق أتباعه قوله وهداه…!!
أراد أن يصبح مجتمعه –آنذاك- مجتمعًا لا يعرف الخوف، فدرّبهم نفسيًا على كسر الخوف، وشد وثاقه لإخراجهم من حالة الذل الجماعي، وقال لهم: “اصرخوا”، فستجدون من يصرخ معكم.. فأصبحوا مع الصرخة قوة، ومع الإيمان بجدواها أمة.
لهذا خاف أعداؤه منها، فشيطنوها، وقالوا عنها: تطرف، تحريض، كراهية….! لأن من تستهدفهم هذه الصرخة يرون فيها مصيرهم ونهايتهم الحتمية.
ولأنهم يعرفون خطر الكلمة حين تتحول إلى رصاصة وعي، تنطلق لتوقظ أمة…!
رآه أعداؤه صورة مشوهة، شخصية غامضة، رأوه متمردًا على كل واقعهم، خطرًا على كل كيانهم، وصوتًا يجب إسكاته، مهما كلف ذلك..!!
لكنهم عجزوا عن وأد اسمه، ودفن حججه ومذكراته.
لأنه لم يطلب سلطة، ولا منصبًا، ولا مالًا.
كان خطؤهم الأكبر أنهم قاسوه بمعاييرهم هم، فمن يتحرك عندهم لا بد أن يكون مدفوعًا بأجندة.
ومن يواجه أمريكا لا بد أن يكون عميلًا لغيرها، ومن يتحرك بالقرآن فهو متمرد ومخالف لقوانين السلطة..!!!!!!
وحين فشلوا في قتله، وحين اغتالوه في مران، ظنوا أنهم أغلقوا الملف.
ولم يدركوا أنهم أغلقوا ملفاتهم هم بأيديهم..!
ارتقى الرجل، والمشروع بدأ.!
ست حروب متتالية، حصار، تشويه، تحريض، تنكيل، وكلما اشتد ظلمهم، ازداد الحضور وتكاثر الجمع، وكلما ظنوا أنهم أنهوا فكرته، خرجت أقوى وأكبر وأعظم.!
لأن ما بُنيت مداميكه على القرآن لا يسقط، ولا ينتهي، ولا يموت..!
هكذا أخبرنا القرآن نفسه.!
إذاً..! لماذا نتحدث عنه اليوم؟
لماذا نستذكره ونقرأه؟
ونعيده إلى واقعنا؟
لأن فلسطين ما زالت تنزف، لأن غزة تُحاصر، لأن الأمة مضطهدة، لأن العدو يقتل ويبطش وينكّل…! لأن السؤال الذي طرحه الشهيد القائد
ما زال ينتظر إجابة، ينتظر ردًّا.
أين نقف من كتاب الله؟
وأين نحن؟
ومن هم؟ ومن نحن؟
والحقيقة، أخي القارئ، التي لا يريدك قاتلوه أن تعرفها وتصل إليك، أنك قد تختلف معه، أو قد توافقه، لكنك لا تستطيع إنكار أن الشهيد القائد، بما حمله من مشروع، لم يكن حادثة، ولم يكن طفرة، لكنه كان بداية.
نعم… بداية وعي، بداية فكرة، بداية مشروع أمة، بداية سؤال؟ بداية شعب قرر أن لا ينحني على ركبتيه.
ولهذا نراه اليوم هنا بيننا، نراه حاضرًا معنا، نعيشه واقعًا في كل لحظة، رأينا مشروعه وعشناه حين انتصر لغزة..!!
حين هاجم البارجات الأمريكية وأغلق البحار والمحيطات على عدو الأمة.
نراه ونسمعه في كل محاضرات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله-..
إذا لم تكن قد تعرفت على مشروعه ونهجه من قبل فلا تتأخر فالحياة لحظة وموقف..!!!!
