توطين الصناعات في اليمن.. خطوة نحو اقتصاد قوي ومستقل

الثورة نت /..

بالرغم من تداعيات العدوان والحصار الأمريكي السعودي الإماراتي، وما ألحقه من أضرار باقتصاد اليمن وبنيته التحتية، منذ 11 عامًا، تمضي حكومة التغيير والبناء بخطوات ثابتة في إدارة عجلة التنمية وبناء اقتصاد وطني قوي، قادر على تجاوز مختلف التحديات.

وفي ظل التدّمير الممنهج الذي طال مقدرات الدولة وبنيتها التحتية جراء العدوان، تعمل المؤسسات والجهات ذات العلاقة في العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة، على ترميم وإصلاح ما يمكن إصلاحه وإعادة الخدمات الحيوية المتصلة بحياة المواطنين، وفق ما أُتيح لها من إمكانيات، إدراكًا منها لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، لتجاوز عثرات عقد ونيف من الأزمات والعدوان والحصار.

وترجمة لموجهات قائد الثورة، ورئيس المجلس السياسي الأعلى، وانطلاقًا من الأهداف والبرامج التي تضمنها برنامجها العام، اتجهت حكومة التغيير والبناء نحو تطوير القطاع الاقتصادي بالتركيز على برامج التمكين ودعم القطاعات الأساسية كالزراعة، وتعزيز البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار بموجب قانون الاستثمار الجديد الذي يُشجّع الشراكة مع القطاع الخاص، وتوجيه أموال الزكاة إلى مشاريع إنتاجية مستدامة لخلق فرص عمل وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.

وضعت الحكومة في إطار برنامجها، محاور تطوير القطاع الاقتصادي من خلال التمكين الاقتصادي بتحويل المستفيدين إلى منتجين عبر مشاريع مستدامة وتشجيع رؤوس الأموال على الاستثمار في القطاعات المنتجة، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتحفيزه على الاستثمار، لا سيما في قطاع الطاقة من خلال الإصلاحات التشريعية وتبّني قوانين جديدة.

كما تعمل في ظل استتباب الأمن والاستقرار، الذي تشهده العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة، على تطوير قطاعات حيوية أخرى مثل الزراعة والثروة السمكية، وإنشاء مراكز تسويق وإرشاد للمنتجات المحلية، وغيرها من الإجراءات الحكومية.

تشهد العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة، معركة من أهم المعارك الاقتصادية، المتمثلة بتوطين الصناعات بعد عقود من الارتهان والوصاية الاقتصادية، وسياسة إغراق السوق المحلي بمنتجات خارجية ساهمت في تدّمير المنتج الوطني واستنزاف العملة الصعبة وإنهاك الاقتصاد الوطني.

ويؤكد الواقع أن التحول الاقتصادي الراهن، لم يأتِ من فراغ، أو بمحض الصدفة، بل جاء كثمرة للجهود والتوجهات الوطنية المخلصة، التي مثلت ثورة 21 سبتمبر 2014م، منطلقها الأساسي بعد أن حررّت القرار السيادي اليمني، من الوصاية الخارجية وفتحت آفاقًا جديدة، لبناء البلد وفق رؤى صحيحة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وأمنيًا وعلى كافة المستويات.

ففي الجانب الاقتصادي، يجري العمل وفق قاعدة “نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع”، ترجمةً لتوجيهات القيادة الثورية والسياسية، في الاهتمام بالصناعات الوطنية وصولًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات المحلية.

يشكل توطين الصناعات الوطنية، مسارًا استراتيجيًا لبناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، يحد من الاعتماد على الاستيراد، ويخلق فرص عمل، ويحقق الاكتفاء الذاتي من مختلف المنتجات.

ويُعتبر هذا التوجه ضرورة اقتصادية ملحة لمواجهة الأزمات وتعزيز السيادة، وإيجاد بنية تحتية، بالتعاون والتكامل بين القطاعين العام والخاص، وبما يفضي إلى تحويل اليمن من بلد مستهلك إلى منتج ومصدر.

ويُعدّ توطين الصناعات الوطنية، وفقًا لخبراء الاقتصاد، خطوة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية للخارج، وتعظيم القيمة المضافة المحلية، وبناء قاعدة إنتاجية وطنية وتقليص فاتورة الاستيراد التي بلغت ما يقارب 12 مليار دولار سنويًا، والذي بدوره سيؤدي إلى توفير العملة الصعبة وتحسين الميزان التجاري، مما ينعكس إيجابًا على تحقيق نمو وانتعاش اقتصادي، وتحريك عجلة التنمية الاقتصادية.

وأكدوا أن تخفيف فاتورة الاستيراد وإعادة توجيه جزء منها للداخل عبر منع استيراد السلع التي تغطيها الصناعة المحلية، خطوة مهمة باتجاه حماية المنتج المحلي ومسار فاعل يضع اليمن على طريق الاكتفاء الذاتي.

إعادة تشغيل مصانع متعثرة منذ سنوات وإنشاء مصانع جديدة وتشغيلها، بقدر ما يمثل مؤشرًا على التوجه الجاد للحكومة لتوطين الصناعات، بقدر ما يُعيد رسم خارطة الاقتصاد الوطني ويضعه في مساره الطبيعي المستقل، والذي يمكنّه من الاستقرار والنمو التدريجي.

سبأ

قد يعجبك ايضا