أساطين الكذب .. واستهداف العقول

طاهر محمد الجنيد

 

 

القيم الأمريكية والليبرالية التي يؤمن بها ساسة التحالف الصهيوني الصليبي تعتمد على التفسير التزويري للحقائق المشاهدة وتقديم الأكاذيب على أنها حقائق .
في الإجرام على غزة اتفقوا على كلمة واحدة ، الدفاع عن النفس ؛وفي انتهاك سيادة فنزويلا واختطاف رئيسها قالوا حماية الأمن القومي الأمريكي مدعين دعمه لتجارة المخدرات ثم عادوا واعترفوا أن ذلك من اجل السيطرة على النفط كما صرحت متحدثة البيت الأبيض كارولين ليفت(سنودع قيمة النفط الفنزويلي ومشتقاته في بنوك أمريكية خاضعة لرقابتنا ومعترف بها لضمان الشرعية والنزاهة والتوزيع سيكون وفقا لتقديراتنا) .
المعايير الأساسية التي يسيرون عليها حكم القوة والطغيان وتشريع الفساد والإجرام في تحالف عالمي يريد السيطرة على الثروات واستغلالها دون الشعوب المالكة لها وهي خطوات اعلنها ترامب (السلطات المؤقتة تقدم لأمريكا 30 – 50مليون برميل نفط عالي الجودة وسيتم بيعها بسعر السوق وحفظ قيمتها تحت سيطرتي) والآن ينفذونها واقعا وفنزويلا البداية وغزة أيضاً .
كثير من ساسة أمريكا والتحالف برروا اختطاف رئيس فنزويلا وانكروا الحقائق وقدموا الأكاذيب، «فانس» نائب ترمب علق على فيديو الشرطة الأمريكية وهي تقتل امرأة ومنع المسعفين والأطباء من مساعدتها بعد إطلاق النار عليها أنها حاولت دهس الجنود فأطلقوا النار عليها في مغالطة مفضوحة وإنكار لا يغير الحقائق بل يؤكد إلى أي مدى وصل حال هؤلاء.
الصهاينة المسيحيون أو الإنجليون يدعمون كيان الاحتلال ماديا ومعنويا وعسكريا وكل أشكال الدعم ، ومجرم الحرب النتن قدم الشكر لهم على جهودهم في قيام كيان الاحتلال واستمراره حتى الآن لأنهم حسب معتقداتهم يخوضون معركة واحدة ضد أعداء المسيح لكنه أراد أن يذهب بعيدا فأعلن أن كيان الاحتلال يحمي ويدافع عن المسيحيين المضطهدين في العالم وخاصة في الشرق الأوسط ونسي أن اليهود يحتقرون النصارى ويمارسون ضدهم كل أشكال الاضطهاد في القدس المحتلة وان مفاتيح كنيسة القيامة يحملها المسلمون وهي أقدس مكان لدى المسيحيين وان احتجاج السفير الأمريكي على المعاملة المهينة للمسيحيين وثقها في رسالته إليه رغم حبه ودعمه لكل جرائمه في حق الشعب الفلسطيني .
الإجرام يتفق في تسويق الإسلام كعدو يجب القضاء عليه ؛ولكنهم يريدون عدم استفزاز الشعوب وتحييدها عن الحروب التي يشنونها على الإسلام والمسلمين .ترامب أعلن الحرب على الإسلام لأنه يكرهه وحين اختار عنوان المواجهة قال: إنه سيحارب الإرهاب الإسلامي وتقاسم المهام مع مجرم الحرب النتن فأطلق له حرية شن العدوان على الدول العربية والإسلامية وبمساعدة صهاينة العرب والغرب واتجه إلى تنفيذ مشروعه الاستثماري الخاص بالسيطرة على أمريكا اللاتينية وبدأ مشواره من فنزويلا لأنها تملك أكبر احتياطي نفط في العالم وتوجهات سياستها في دعم مظلومية الشعب الفلسطيني ومحاربة كل وسائل النفوذ لسياسات تحالفهم من إلغاء المعاملات الربوية ومنع الشذوذ والمثلية ومنع المواقع الإباحية.
وعلى ذات الاتجاه يسير النتن الذي يسعى جاهدا لمواصلة الحرب الإجرامية على الإسلام والمسلمين بحجة محاربة التطرف والإرهاب.

التحالف الإجرامي يفرض بلطجته كقانون ويعمل على تقويض كل مبادئ العدالة وحقوق الإنسان ، فإذا كان ترامب نصب نفسه حاميا ومدافعا عن جرائم الكيان الصهيوني وله حق إلغاء كل قرارات الأمم المتحدة ومعاقبة المحكمة الجنائية الدولية فإن النتن نصب نفسه شرطي العالم أيضا وكل من يعارض إجرامه فهو عدو يجب القضاء عليه وكل من يعتبره خطرا سيدمره وأعلن ذلك من منبر الأمم المتحدة التي ماهي من وجهة نظرهم إلا أداة من أدواتهم ولا يخضعون لها إلا إن حققوا مصالحهم وهو ما صرح به اكبر داعم للإجرام الصهيوني عضو مجلس الشيوخ الأمريكي غرهام بقوله : (نظام روما لا تخضع له أمريكا ولا إسرائيل ولا بريطانيا ولا فرنسا ولا غيرها من … لأننا نحن أنشأناها ).
الحرب على الإسلام يستخدمه التحالف من خلال نشر الأكاذيب والدعايات وتعميمها كحقائق مؤكدة من خلال أدواتهم وأبواقهم كي يدافعوا عن جرائمهم في الدول العربية والإسلامية وفي العالم أجمع فما تصفه أمريكا انه إرهاب هوما تتلقفه الآلة الإعلامية من صهاينة العرب، ولأن السيطرة لهم على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل تام فإن تغريدة واحدة بعكس ما يريدون يسلطون عليها ملايين التعليقات وكذبة منهم يسوقونها يرددها ملايين لكن الحقائق لا يمكن أن تمحوها الأكاذيب وحبل الكذب قصير.
الحرب الإعلامية هي الأساس للتلاعب بالمشاعر والقلوب والعقول ولأن التحالف الصهيوني يدرك ذلك فزعيم المسيحيين الإنجيليين مايك ايفانز تعهد بتدريب 100 الف مسيحي لا لخدمة الإنجيل ولكن لخدمة جرائم الاحتلال الصهيوني؛ وترامب عين اليهودي يهودا كابلون مندوبا خاصا له لمكافحة من يعارض جرائمه وأعطاه صلاحيات كاملة و سيبدأ من حيث انتهى بوش الأب الذي اعلن خوفه من قيام الخلافة الإسلامية من إندونيسيا إلى إسبانيا فسيبدأ بتغيير التعليم والتأريخ للمسلمين.
التحالف الصهيوني المسيحي ليس لديه وقت ليضيعه بل يعتمد على القوالب الجاهزة والتهم المعلبة والوصفات المحددة مثل الإرهاب والتطرف والأصولية وتغيير المسميات ،فيسمي هلكى جنود الاحتلال مدنيين ورهائن ويعتبر شهداء المقاومة إرهابيين ،ويجمع الإجرام والمجرمين على حرمة المساس بجندي ويتناسون سفك دماء الآلاف من المسلمين؛ يكذبون ويخادعون ويستعملون الأساليب العقيمة التي عفى عليها الزمن ويعيدون إنتاج سيرة المجرمين والطغاة ويظنون أنه بإمكانهم تجنب المصير الذي ينتظرهم.
كثير من الإعلاميين والسياسيين الذي كانوا يدعمون الإجرام وتحالفهم غيروا آراءهم لصالح الحقيقة فالإعلامي الأمريكي تاكركارلسون انتقد اتهام الإسلام كعدو وقال: إن ذلك كان بسبب تكرار الكذب على الشعب الأمريكي فخلال 24 عاما الماضية لم يقتل أمريكي واحد على يد ما يسمونه بالإرهاب الإسلامي ؛بل مات كثير من الأمريكان بسبب الإدمان على المخدرات والخمور وكل الممنوعات وانهى كثير من الأمريكان حياتهم بأنفسهم بسبب البطالة والأمراض النفسية وبسبب البرامج والتطبيقات والألعاب الإلكترونية ، وعلى العكس من ذلك، فالإسلام يحرم كل تلك الوسائل القاتلة للمواطنين الأمريكيين ؛من يتهم الإسلام بانه العدو الأول لأمريكا اشفق عليه لأنه يصدق الأكاذيب ويترك كل الحقائق المشاهدة ويخدع نفسه والآخرين.
أمريكا تريد الوصول إلى السيطرة على العالم وبداية عهد جديد كما يقول الفيلسوف الأمريكي كورنيل ويست (من أساليب العصابات القديمة الإمبريالية التقليدية تنتهك فيه حقوق الإنسان والقانون الدولي وتقويض الحدود الوطنية وإعادة بناء الإمبراطورية لكن بأدوات تكنولوجية)وذات الأمر يسير فيه كيان الاحتلال الذي يريد بناء إمبراطورتيه لكن بمسمى إسرائيل الكبرى والفارق بينهما أن الاحتلال يستند إلى نصوص دينية لأنه يسعى للتأسيس في الأراضي العربية والإسلامية مهد الرسالات السماوية بينما ترامب لا يهمه ذلك بل يعتمد على القوة والإرهاب والإجرام وهو القاسم المشترك بينهما .
رئيس فنزويلا ليس أول رئيس يتم اختطافه من قبل أمريكا لكن هي المرة الأولى التي يعلن الأمريكان أن غزواتهم من اجل نهب ثروات الدول الأخرى ومثل ذلك سعيهم للاستيلاء على الأمريكيتين وحسب تغريدة أيدي كوهين (عندما يسقط النظام الفنزويلي يسقط النظام الإيراني وبعده القطري والجزائري والتونسي وبعد التركي سنغير معالم الشرق الأوسط وبعدها سنؤدب النظام السعودي).

قد يعجبك ايضا