الثورة نت / وكالات
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أمن الطاقة أصبح إلى جانب الأمن الغذائي من أكبر التحديات التي يواجهها العالم، معتبراً أن هذه التحديات نتيجة مباشرة للإجراءات القسرية وسياسات الهيمنة التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة.
وقال عراقجي، في مقال نشرته صحيفة «فيدوموستي» الروسية، وأعادت نشره قناة وزير الخارجية الإيراني،اليوم الاثنين، على منصة «تليجرام»، واطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي الأخير على الجمهورية الإسلامية الإيرانية واستمرار التهديدات العسكرية تسببا في إغلاق مضيق هرمز واضطراب إمدادات الغاز عالمياً، ولا سيما في آسيا.
وأوضح أنه وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية لعام 2025، مر عبر مضيق هرمز أكثر من 112 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، بما يعادل نحو خُمس تجارته العالمية، مشيراً إلى أن 90 بالمائة من الغاز الذي يعبر المضيق يتجه إلى الأسواق الآسيوية.
وأشار إلى أن أسعار الغاز في أوروبا ارتفعت بشكل حاد، في وقت لا تزال فيه مستويات المخزونات قبيل فصل الشتاء أقل بكثير من مستويات العام الماضي، مؤكداً أن أي اضطراب أو تصعيد ستكون له تداعيات تتجاوز المنطقة وتؤثر في أمن الطاقة واستقرار الأسواق والمصالح الاقتصادية للمنتجين والمستهلكين في أنحاء العالم.
ولفت عراقجي إلى الاحتجاجات الحالية في الدول الأوروبية والارتفاع الكبير في معدلات التضخم وأسعار الوقود في أوروبا والولايات المتحدة، مؤكداً ضرورة تعزيز الحوار بين الدول المنتجة وتنويع مسارات الإمداد وحماية البنية التحتية الحيوية ووضع آليات عملية للحد من تأثير الصدمات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيبحث خلال الأسبوع الجاري في موسكو، مع نظرائه من 11 دولة منتجة للغاز، هذه القضايا وسبل تعزيز التعاون في مجال أمن الطاقة.
وبحسب وثيقة «آفاق الغاز العالمية 2055» الصادرة عن منتدى الدول المصدرة للغاز، أشار عراقجي إلى أنه من المتوقع أن يأتي 86 بالمائة من إنتاج الغاز العالمي بحلول عام 2055 من حقول غير منتجة حالياً، لافتاً إلى أن إيران تحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد روسيا من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة.
وأوضح أن دول منتدى الدول المصدرة للغاز تعتزم تعزيز دورها الاستراتيجي، إذ يُتوقع ارتفاع حصتها من إنتاج الغاز الطبيعي العالمي من 38 بالمائة عام 2024 إلى 44 بالمائة عام 2055، وأن تستحوذ على 65 بالمائة من صافي نمو الإنتاج العالمي للغاز.
وأكد عراقجي أن التعاون بين إيران وروسيا في مجالي الطاقة والغاز يكتسب أهمية خاصة في ضوء ما يمتلكه البلدان من احتياطيات ضخمة من النفط والغاز وموقع جيوسياسي استراتيجي ودور مؤثر في أسواق الطاقة الإقليمية والعالمية.
وأشار إلى أن تطوير علاقات الطاقة بين طهران وموسكو من شأنه تعزيز أمن الطاقة وزيادة القدرات التصديرية وتوسيع الاستثمارات المشتركة، موضحاً أن استثمارات الشركات الروسية في تطوير حقول النفط والغاز الإيرانية ونقل التكنولوجيا وتوفير المعدات والاستفادة من القدرات الفنية والهندسية المشتركة تمثل أبرز مجالات التعاون بين البلدين.
ولفت إلى أن هذا التعاون يمكن أن يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة والحد من تداعيات الإجراءات القسرية أحادية الجانب.
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن تحقيق تعاون واسع في هذا المجال لا يزال يواجه تحديات، في مقدمتها العدوان العسكري والإجراءات القسرية أحادية الجانب التي تمارسها الولايات المتحدة، إلى جانب الحاجة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية وتعقيدات العقود طويلة الأجل.
وشدد على أن التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، بما في ذلك في إطار منتدى الدول المصدرة للغاز، يمكن أن يوفر أرضية مهمة لتعزيز الحوار والتعاون في مجال الغاز الطبيعي وأمن الطاقة ومواكبة التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي.
وأضاف أن تعزيز التعاون بين أعضاء المنتدى وتطوير العلاقات الاستراتيجية بين إيران وروسيا يمثلان فرصة لتوسيع الاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية وزيادة قدرات إمدادات الغاز الطبيعي، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة إقليمياً وعالمياً.
وأكد عراقجي أن استقرار سوق الطاقة العالمية مرهون بالتعاون البناء بين الدول والاحترام المتبادل والتسوية السلمية للخلافات، مشيراً إلى أن إيران قدمت برنامجاً مدته سبعة أيام لتهيئة الظروف لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة الملاحة البحرية الطبيعية، في حال توافر الشروط اللازمة وزوال التهديدات العسكرية.
واختتم بالقول إن النهج المسؤول والحوار البناء والوفاء بالالتزامات المتبادلة يمكن أن تمهد الطريق لخفض التوترات وضمان أمن الملاحة المستدام وتعزيز استقرار سوق الطاقة العالمية، مؤكداً أن تحقيق ذلك يتطلب إرادة سياسية وتعاون جميع الأطراف المعنية، وأن مسار تعزيز الاستقرار في أسواق الغاز والطاقة «مرهون بخيار الولايات المتحدة».
