تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني المسلم المجاهد وقيادته المقاومة
أ. د عبدالعزيز صالح بن حبتور
لنوقظْ معًا الذاكرة الخاملة لمنْ ينسون سجل التاريخ أوْ لنقلْ لمنْ يتغافلون عنْ أسباب حدوث الكوارث السياسية والعسكرية والإنسانية وصولًا للكوارث الاقتصادية في عالمنا المضطرب، ففي 28 / فبراير 2026 م شنتْ أميركا (USA) المتصهينة وكيان العدو الإسرائيلي الصهيوني عدوانًا وحشيًا غادرًا على أراضي الجمهورية الإسلامية في إيران، وعلى إثر ذلك العدوان الخسيس استشهد آلاف منْ مواطني إيران وفي طليعتهمْ استشهاد / مرشد الثورة / شهيد الأمة الإسلامية/ علي خامنئي وكوكبة من القيادات السياسية والعسكرية والأكاديمية العلمية ومجموعة منْ أسرة المرشد العام للثورة، رحم الله جميع الشهداء الأبرار، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ولا تحْسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمْواتًا ۚ بلْ أحْياء عند ربهمْ يرْزقون﴾ صدق الله العظيم.
وقدْ رفع المعتدون الطغاة شعارًا واضحًا لا لبس فيه لذلك العدوان الوحشي وهو إسقاط النظام السياسي والديني والإداري في الجمهورية الإسلامية في إيران، وإلغاء برنامجهم النووي والاستيلاء على مقدرات هذا الشعب العظيم ذي الحضارة الإسلامية وما قبلها بآلاف السنين، واستمر العدوان منْ تاريخه لقرابة أربعين يومًا بلياليها، سقط فيها الشهداء ودمرت العديد من البنى المدنية التحتية من مدارس وجامعات وجوامع ومستشفيات، وجسور وموانئ إلخ من الخسائر البشرية والمادية الجسيمة.
وفي بضع من الساعات المعدودة منْ بدء العدوان الوحشي، وبرغم الخسائر الهائلة في قيادات الدولة والجمهورية استطاعتْ تلك القيادات الإيرانية المتبقية أنْ ترتب وضعها الأمني والعسكري والسياسي والإعلامي، واستلمتْ زمام المبادرة القيادية للدولة منْ أقصاها إلى أقصاها، وغطتْ جميع مفاصل السلطة برمتها، وكالتْ على الأعداء سيلًا من الصواريخ (السكود) والفرط صوتية، والمسيرات الحديثة التي دكتْ ودمرتْ معظم القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في جل البلدان الخليجية منْ إمارة الكويت شمالًا مرورًا بمملكة البحرين، وإمارة قطر ومشيخة أبوظبي الإماراتية جنوبًا والمملكة السعودية، وكذلك القواعد العسكرية الأمريكية المزروعة في شمال العراق / كردستان ومملكة الأردن الهاشمية ومعسكرات متناثرة في سوريا.
نعمْ هكذا رد الحرس الثوري الإيراني، والجيش الإيراني بحزم وشدة وصلابة على جميع المصادر والمواقع التي انطلقتْ منها الصواريخ والطائرات والمسيرات الأمريكية الصهيونية المغيرة منْ تلك القواعد الأمنية والعسكرية التجسسية على أراضي الجمهورية الإسلامية في إيران.
في هذه الأثناء سمعْنا أصواتًا وأقلامًا عربيةً وإسلاميةً مأجورةً تشتكي، وتدين، وتستنكر ما تعرضتْ له الدول العربية منْ هجوم قوي منْ قبل الجمهورية الإسلامية في إيران على بلدانها وبالذات البلدان الخليجية، تناسى هؤلاء المأجورون بأقلامهم الرخيصة بأن كل شرائع الأرض والسماء تتيح للمعتدى عليه بأنْ يبادر في الرد وبأي شكل وطريقة مناسبة للرد على مصادر العدوان، لكنْ ماذا نعمل لهذه الأقلام الرخيصة والمأجورة، وماذا نعمل لهؤلاء الحكام (العرب) الذين رهنوا، أوْ لنقلْ بوضوح باعوا أنفسهمْ، وبلدانهمْ، وكرامتهمْ، وشرفهمْ للعدو الأمريكي الصهيوني وكذلك لكيان العدو الإسرائيلي الصهيوني .
في أثناء الرد الحاسم على مصادر النيران المعتدية تمت السيطرة والإغلاق الكلي لمضيق هرمز، ومنع جميع السفن الداخلة والخارجة منْ بحر الخليج الفارسي العربي إلا بإذن مسبق وبترخيص رسمي منْ قبل سلطات الحرس الثوري الإيراني، ولا زال قرار الإغلاق والمنع ساريًا حتى لحظة كتابتنا هذه المقالة، ومن خالف هذا الإجراء الإيراني سيتحمل مسؤولية سلامة وحفظ السفن التجارية وناقلات النفط العملاقة وكذلك ناقلات الغاز، وشاهد العالم كله ما تعرضتْ له إحدى السفن العملاقة التابعة لمشيخة أبوظبي والتي كانتْ تحمل بضائع متنوعةً غالية الثمن والقيمة، وكيف تناثرتْ أعداد وكميات كبيرة جدًا منْ أجهزة تلفونات وهواتف ذكية غالية الأسعار منْ حمولة تلك السفينة، ونثرتْ كل محتوياتها ومنها أجهزة التلفونات الذكية على الشواطئ الإيرانية وتجمع العديد من الأهالي والمواطنين والصيادين الإيرانيين لاصطيادها ولالتقاطها، والظفر بها كغنيمة ثمينة على حساب العربان الخلايجة المضحوك عليهمْ دنيا ودينًا.
وهنا ضج العالم الغربي كله المتآخي مع كيان العدو الإسرائيلي وحكومة أميركا (USA) المتصهينة، لمعرفتهمْ ودرايتهمْ بأهمية هذا المضيق ودوره في تأمين ما يزيد على 20% من الاحتياج العالمي منْ مواد الطاقة منْ مواد النفط والغاز ومواد بتروكيماوية وكذلك أسمدة كيماوية اصطناعية تحتاجها الثروة الزراعية بإلحاح شديد من حول العالم، مع العلم بأن المضيق كان مفتوحًا وميسرًا بشكل طبيعي قبيل العدوان الأمريكي / الإسرائيلي الصهيوني.
لكن المتابع لتصريحات الرئيس الأمريكي/ دونالد ترامب يكرر فيها الأكاذيب والمغالطات اللفظية في جميع تصريحاته الإعلامية وخطاباته الانتخابية وحواراته الصحفية، فقدْ أصبحتْ تصريحاته الكاذبة ظاهرةً ملازمةً له في غالبية القنوات والمواقع الصحفية والإلكترونية في أميركا والعالم، يكررها على العالم أجمع وتحديدًا، يكذب فيها على مواطنيه وناخبيه الأمريكان ليقول لهمْ بأنه انتصر في هذه الحرب وأن مضيق هرمز أصبح مفتوحًا للداخل والخارج بشكل سلس وطبيعي، وأصبح يردد أكاذيبه السمجة دون حياء ولا خجل لا من العباد ولا منْ رب العباد.
دعونا نلخصْ في نقاط مركزة نتائج هذا العدوان على الشعب والدولة الإيرانية حتى لحظة كتابتنا مقالتنا هذه:
أظهر الجيش الأمريكي ضعفًا كبيرًا، إذْ إن خطته من العدوان كانت القضاء على النظام السياسي والديني للجمهورية الإسلامية في إيران، لكنْ بعد مضي أزيد منْ سبعة أشهر لا زال صوت الدولة الإيرانية وحرسها الثوري ورئيسها وجميع مؤسساته، صوتهمْ هو الصوت الأعلى المجلجل دون أدنى تنازل يقدمه للأعداء الأمريكان.
أظهر الشعب الإيراني المجاهد الصابر ترابطه ومؤازرته العضوية للقيادة الروحية والدينية والعسكرية والأمنية والبرلمانية، وظل يقف شامخًا برجاله ونسائه وأطفاله يقفون صفًا واحدًا في جميع ميادين المدن الإيرانية مترامية الأطراف، وفي مقدمتها مدينة طهران التي يتوافد إليها جميع قطاعات وفئات وطبقات المجتمع الإيراني.
أظهرت المؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية مستوًى عاليًا من الحيطة والحذر لمواجهة مكائد ومخططات، ودسائس العدو الأمريكي الصهيوني(USA)، وكيان العدو الإسرائيلي، وحققتْ في زمن قياسي التوازن الاستراتيجي من الناحيتين العسكرية والتصنيعية التي فاقتْ كل التصورات الغربية المعادية لمصالح وتطلعات الشعوب العربية والإسلامية .
أصبح مضيق هرمز بيد حرس الثورة الإيرانية، ولم ولن يسمح لأية سفينة، أوْ ناقلة أوْ حتى زورق بالمرور دون إذن مسبق منْ قوات الحرس الثوري، وهذا يعد مكسبًا استراتيجيًا للدولة الإيرانية ومؤسساتها الرسمية.
كل المؤشرات والدراسات الغربية تؤكد بأن الحرب العدوانية التي شنها الأمريكان والإسرائيليون قدْ فشلتْ فشلًا ذريعًا وظاهرًا في جميع أهدافها وخططها، سوى ما أنجزوه منْ قتل وتدمير لمؤسسات الشعب الإيراني المدنية، وبالتالي فإن هذه الهزيمة الاستراتيجية للأمريكان ستجبرهمْ على مغادرة المنطقة كلها، على الرغم منْ دناءة، وسقوط عدد من الأنظمة العربية الرسمية التي نسقتْ، واجتمعتْ مع أعداء الأمة العربية والإسلامية عبر اجتماعات تنسيقية في مؤسسة (سنتكوم ) العسكرية، وأن إيران ومحور المقاومة هي القوة الوحيدة التي ستبقى محافظةً على أمن واستقرار المنطقة في غرب آسيا.
أظهرت المعارك العدوانية المتوحشة منْ قبل الصهاينة الأمريكان والإسرائيليين والموجهة ضد الشعب الإيراني المقاوم عن قوة النظام السياسي والأمني والعسكري الإيراني، وعنْ هشاشة وضعف الدول والإمارات الخليجية، وأن القواعد الأمريكية التي احتمتْ بها تلك المشيخات والإمارات والممالك كانتْ وبالًا عليها، ومضرةً على أمنها وعلى شعوبها، على الرغم من استنزافها وحلبها المادي والمالي منْ قبل كذاب العصر / دونالد ترامب.
جمهورية إيران الإسلامية جعلت الاقتصاد الرأسمالي العالمي يقف على رجل واحدة ويدخل في أزمة ركود وتضخم كبيرين، والجميع في غرب أوروبا وأميركا (USA) والعالم أجمع ينتظرون الفرج والحل لجميع مشاكلهم الاقتصادية منْ بوابة واحدة، وهي أنْ يصدر القرار من القيادة الثورية والروحية من الجمهورية الإسلامية في إيران.
الخلاصة :
إن الشعوب الحرة في العالم بقياداتها الحكيمة هي التي تصنع المشاريع الفكرية والدينية والأخلاقية لمسارها ونضالها وتطورها، وهذا المشروع، هو البوصلة الصحيحة التي تقود الأمم والشعوب إلى الحرية الناجزة لنصرة المظلومين والمقهورين منْ بني الإنسان في هذه الحياة.
﴿وفوْق كل ذي علْم عليم﴾
عضو السياسي الأعلى
نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام.
