الثورة نت/
دعا رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، اليوم الاثنين، السلطات الإقليمية إلى فرض حظر تجول جزئي ومحدود النطاق في مناطق محددة، وذلك في محاولة لاحتواء أعمال العنف والنهب التي رافقت الاحتجاجات الشعبية على ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال لوكورنو، عقب اجتماع طارئ مع عدد من وزرائه، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه عازم على استعادة النظام العام، مؤكداً استعداد الحكومة لفرض حالة الطوارئ إذا لزم الأمر، وذلك بعد اضطرابات شهدتها عدة مناطق فرنسية خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحولت خلالها تظاهرات حاشدة إلى أعمال شغب ونهب وإحراق للممتلكات.
وشهدت فرنسا، السبت، تظاهر نحو نصف مليون شخص احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، ضمن موجة احتجاجات مستمرة منذ أربعة أسابيع، بدأت بمطالب طلاب المدارس الثانوية تحسين الظروف في مدارسهم، قبل أن تتسع رقعتها وتتحول في بعض المناطق إلى مواجهات مع قوات الأمن، واقتحام مبانٍ عامة ونهب متاجر وإحراق سيارات ودراجات.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، استقالته اليوم الاثنين، عقب توقيف أكثر من 2500 شخص وإصابة نحو ألف من عناصر قوات الأمن، غير أن الرئيس إيمانويل ماكرون رفض الاستقالة، مع إقراره بوجود إخفاقات أمنية واستخباراتية، رغم نشر نحو 60 ألفاً من عناصر إنفاذ القانون في أنحاء البلاد.
وقال وزير الداخلية إن السلطات واجهت صعوبة في التعامل مع أعمال النهب التي طالت مئات المتاجر، فيما أفاد وزير العدل جيرالد دارمانان بوضع أكثر من 2330 شخصاً قيد الاحتجاز لدى الشرطة خلال عطلة نهاية الأسبوع، 70 في المئة منهم من البالغين.
تأتي هذه التطورات وسط دعوات حركة «السترات الصفراء» إلى تنظيم جولة جديدة من الاحتجاجات السبت المقبل، بالتزامن مع تصاعد الغضب الشعبي جراء ارتفاع الأسعار؛ إذ زادت أسعار الديزل بنحو 40 في المئة، والبنزين بنسبة 25 في المئة منذ مارس الماضي، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 25 في المئة منذ عام 2021.
وامتدت الاحتجاجات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة إلى دول أوروبية أخرى، حيث شهدت مدينة ميلانو الإيطالية اشتباكات محدودة، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق محتجين في بروكسل ولييج ببلجيكا، بينما تتواصل الاحتجاجات على أزمة السكن في إسبانيا والبرتغال.
وتتصاعد هذه الاضطرابات قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي لن يتمكن ماكرون من الترشح لها لولاية جديدة، وسط تقدم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في استطلاعات الرأي، وتبادل الاتهامات بين مسؤولين حكوميين وقوى سياسية بشأن المسؤولية عن تأجيج أعمال العنف.
وأدان الاتحاد الأوروبي أعمال العنف، واصفاً إياها بأنها «غير مقبولة»، مع التشديد على ضرورة حماية الحق في الاحتجاج السلمي، فيما حذرت ألمانيا من احتمال تجدد التظاهرات وأعمال العنف، في وقت دعت الصين فيه مواطنيها المسافرين إلى فرنسا إلى تعزيز تدابيرهم الأمنية.
