في ذكري ثورة أكتوبر ورحيل الاستعمار

طاهر محمد الجنيد

 

كانت الثورة اليمنية ولازالت كبيرة وعظيمة بأهدافها ومبادئها الهادفة إلى الارتقاء بمستوى الشعب اليمني وتجاوز أوضاع التخلف والانحطاط.

الثورة قامت ورحل الاستعمار لكن سياساته لم تنته حتى الآن ومن ذلك فرّق تسد فها هو الوطن يشهد اليوم حلقة أخرى من الصراع بسبب التدخلات الأجنبية ووصل الحال إلى استمداد العون من التحالف الصهيوامريكي.

كان المفروض أن تتجه جهود الثوار بعدها إلى التسريع بعجلة التنمية والبناء لكنهم دخلوا في دوامات صراع بينهم وبين غيرهم من القوى وبين الرفاق بعضهم بعضا.

من الرأسمالية إلى الاشتراكية ومن الغرب إلى الشرق واقتصاد يدار بالشعب، فالكل يعمل ويعتمد على توفير أساسيات المعيشة من النظام.

الصين اختارت من الاشتراكية ما يناسبها والاشتراكيات العربية اختارت ما يناسب غيرها وكان المفروض أن يتم مراعاة خصوصيات الأمتين العربية والإسلامية بدلا من إدارة صراع بين المجتمعات والأنظمة الحاكمة.

في ذكرى أكتوبر نستذكر الأبطال الذين ضحوا من اجل الوطن واستعادة الحرية والكرامة والإنسانية وإقامة الوحدة واستقلال القرار السيادي لليمن.

غالبية أبناء الشعب اليمني يؤمنون بالوحدة قدراً ومصيراً وقلة من الانتهازيين يريدون الانفصال رغبة منهم في تنفيذ توجيهات القوي الاستعمارية المحلية التي اعتمد عليها بعد خروجه من اليمن؛ سمح لهم بالاستفادة من بعض ثرواتهم في مجال الخدمات وفي إدارة الحروب والصراعات في كافة الدول العربية والإسلامية التي يناصبونها العداء.

أهداف الثورة واحدة لكن اتجاهات الأنظمة في كلا الشطرين أتاح مجالا لصراع متعدد بين التجنحات في الحزب الواحد؛ ورأينا صراعا بين الرفاق بعضهم البعض وبين الرفاق وغيرهم من القوي السياسية وبين الشطرين وبموجب هذه الصراعات تحولت الثورة إلى ظاهرة صوتية؛ والوحدة إلى مزايدات بينهم كلهم ينشد الوحدة ويريد تحقيقها لكن بما يتناسب وتوجهاته لاما يتناسب وطموحات وأمال الشعب اليمني الذي يدفع ثمن الاختلافات والماسي من إمكانياته ومن أبنائه وثرواته ومن حاضرة ومستقبله.

المنظومة التي حاربت الثورة اليمنية هي ذاتها ما زلت تحارب اليمن لأنها لا تحارب النظام بل تحارب الشعب باستخدام الأنظمة.

تدعم فصيلا معينا في مواجهة أخر وتغذي الصراعات بهدف إنتاج دوامات من الاحتراب لا تنتهي حتى تتمكن من تعزيز سيطرتها وبسط نفوذها وبما يعمل على تسخير كل الإمكانيات لصالح الحروب والصراعات وإهمال التنمية وتوفير المتطلبات الأساسية كما هو حاصل اليوم ومشاهد.

الوحدة تمثل خطرا على مصالحهم ونفوذهم واستراتيجيتهم تعتمد تدمير كل الأسس الوحدوية بين أبناء الشعب اليمني؛ والعمل على توزيع الصراع بين القوي السياسية من اليمين إلى الوسط واليسار وغير ذلك من المسميات.

يعتمدون على استراتيجية خلخلة المجتمعات بالأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وهي نظرية قدمها البرفسور السوفيتي (يوري بيزمنوف) بعد هروبه إلى الغرب وعمله مع الاستخبارات الأمريكية حيث وضع مدة 15 إلى 20 سنة لأحداث تغيير في المجتمع باستخدام الحرب الناعمة من خلال الأزمات المتتابعة ثم تقديم النموذج الغربي على انه يمثل الأفضل مما يجعلهم يسلمون به ويطبقونه.

نظرية تدمير المجتمعات من داخلها تعتمد على تجييش أفراد المجتمع ضد بعضهم تحت عناوين مختلفة مذهبية وحزبية وطائفية وهو ما يوفر على الإمبراطوريات الاستعمارية إرسال الجيوش واستخدام الأسلحة.

الأنظمة المتعاقبة على الحكم انشغلت عن مطالب الشعب كل حزب يزيح الأخر وكل زعيم يسقط ما قبله؟ الموارد المتاحة مسخرة لشراء الولاءات وتعزيز السيطرة وإزاحة المنافسين والاستبداد والطغيان والفساد مشروع ومقنن حتى وان اختلفت مسميات الأنظمة لا فرق بينها.

من تلازمية الوحدة والثورة إلى تسخير إمكانيات اليمن لتدمير الوحدة والانقلاب على الثورة والسبب في كل ذلك تمكن القوي الاستعمارية البديلة من إنشاء قوى وفرق تحت مسميات إسلامية وغيرها لتنفذ توجيهاتهم على حساب القيم والمبادئ والأخلاق.

كيف يمكن فهم قيام هذه القوى بالاحتفال بذكرى الثورة برفع إعلام الانفصال؛ واستغلال مناسبة الثورة للاحتفال ضد أهداف الثورة وتسخير إمكانيات اليمن لتدمير اليمن.

ثورة 14 أكتوبر قام بها أبناء اليمن المخلصون والشرفاء من كل الاتجاهات والمناطق والقبل ومن يريد احتكارها في حزب أو طائفة أو جهة فهو جاهل أو متجاهل.

اليوم تحل ذكرى هذه الثورة العظيمة والوطن يعيش دوامة من الصراع لخدمة أجندات التحالف الصهيوامريكي وبعناوين إسلامية وغيرها وبدلا من الاصطفاف الوطني لمواجهة أعداء اليمن نجد أن كثيرا من القوى اختارت العمل معهم ولتنفيذ مشاريعهم الإجرامية في بذر الفرقة وتمكين القوى الاستعمارية من بسط نفوذها وهيمنتها على اليمن.

لقد أفقدوا اليمن اهم عنصر من عناصر الانطلاق في البناء والتنمية وهو الاستقرار، فالحروب لم تنقطع منذ قيام الثورة وحتى الأن سواء في الرئاسات الفردية أو الجماعية، فالمؤامرات أرهقت موارد البلاد وأزهقت دماء أبناءها.

المؤامرات تربصت بالثورة وسعت لوادها ولما لم تتمكن اتجهت إلى تدميرها بالتدخلات والان يستمر النهج ذاته لكن مع تقديم القوى اليمنية كواجهة وشن الحروب وعقد التحالفات لأسقاط اليمن في حرب قذرة تدمر فيها كل الإمكانيات على أنها أهداف عسكرية.

أن اختزال الوطن في حزب أو تنظيم معين لن يحقق الاستقرار والبناء؛ ولن يجلب الأمن والسلام الحلول التي تقدمها القوى المعادية لليمن وتفرضها بقوة الحديد والنار فهي تراعي مصالحها وما يحقق لها أهدافها لا ما يحقق مصالح أبناء اليمن.

أيضا الأمم المتحدة وما تقدمه من مبادرات فهي لا تخرج عن تنفيذ مطالب تلك القوى المهيمنة والمسيطرة عليها بل أنها تعيد صياغة أهدافهم كمبادرات أممية وتصدرها كقرارات صادرة عنها.

إن تحقيق الأمن والسلام يحتاج إلى شجاعة وإيمان وتضحية من قبل كل الأطراف السياسية على الساحة اليمنية باعتبار ذلك شان يمني خالص.

فبناء اليمن مسؤولية أبنائه جميعا ولكن بشرط تفعيل الإحساس الوطني لديهم والخروج من حالة التبعية والخضوع للوصاية والارتهان للقوى الطامعة.. والله من وراء القصد.

قد يعجبك ايضا