الثورة نت/
حذّر مدير عام هيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، علي هويدي، من مخاطر متصاعدة تهدد مستقبل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في ظل تقليص خدماتها وتسريح موظفين منها، إلى جانب توجهات سياسية تستهدف استبعادها من ترتيبات مستقبل قطاع غزة، معتبرًا أن هذه التطورات تتجاوز الأزمة المالية والإدارية لتطال دور الوكالة في حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها حق العودة.
وأكد هويدي، في حوار مع وكالة “سند للأنباء” الفلسطينية، اليوم الأربعاء، أن استبعاد “أونروا” من ترتيبات ما يُسمى “غزة الجديدة”، وفق المواقف المرتبطة بـ”مجلس السلام”، يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الوكالة، ويثير مخاوف من محاولات إنهاء دورها في قضية اللاجئين الفلسطينيين.
ورأى أن هذا التوجه يتقاطع مع الرؤيتين الإسرائيلية والأمريكية بشأن مستقبل الوكالة، مشيرًا إلى أن استهداف “أونروا” لا ينحصر في تقليص خدماتها الإنسانية، بل يمتد إلى محاولة إنهاء دورها بوصفها أحد أبرز الشواهد الدولية على استمرار قضية اللاجئين وما يرتبط بها من حقوق سياسية وقانونية.
وفي هذا السياق، أبدى هويدي مخاوفه من تصريحات المفوض العام بالإنابة للوكالة، كريستيان ساندرز، بشأن أهمية إنجاح الخطوات التي يتخذها “مجلس السلام” وتنفيذ خطة النقاط العشرين، معتبرًا أن هذه المواقف تطرح تساؤلات بشأن موقع «أونروا» في الترتيبات السياسية والإنسانية المقبلة، ومدى الحفاظ على دورها في قطاع غزة.
وشدد على أن تداعيات إضعاف الوكالة لا تقتصر على حرمان ملايين اللاجئين من الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية، وإنما تشمل أيضًا المساس بأحد الأطر الدولية المرتبطة باستمرار قضيتهم، محذرًا من أن إنهاء دورها قد يسهم في الدفع نحو إغلاق ملف اللاجئين بدلًا من معالجة جذور قضيتهم وضمان حقوقهم المشروعة.
وعلى الصعيد المالي والإداري، انتقد هويدي الإجراءات التقشفية التي اتخذتها إدارة “أونروا”، وفي مقدمتها تقليص أيام العمل الأسبوعية من خمسة أيام إلى أربعة، وخفض رواتب الموظفين بنسبة 20 بالمئة، مؤكدًا أن هذه التدابير تنعكس بصورة مباشرة على أوضاع العاملين وقدرة الوكالة على مواصلة تقديم خدماتها للاجئين.
وكشف عن فصل 570 موظفًا من قطاع غزة، كانوا قد اضطروا إلى مغادرة القطاع خلال الحرب، موضحًا أن قرارات إنهاء خدماتهم اتخذتها إدارة المفوض العام السابق فيليب لازاريني، ونُفذت مطلع عام 2026.
وفيما يتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أشار هويدي إلى تراجع أعداد الطلبة المسجلين في مدارس “أونروا” من نحو 37 ألف طالب في العام الماضي إلى قرابة 35 ألفًا حاليًا، في ظل توجهات لدمج المدارس وإغلاق بعضها، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن مستقبل العملية التعليمية للطلبة الفلسطينيين.
وحذّر من أن استمرار تقليص الخدمات التعليمية ودمج المدارس قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التسرب المدرسي واتساع ظاهرة عمالة الأطفال، لا سيما في ظل الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تعانيها العائلات الفلسطينية في لبنان.
كما انتقد آلية اتخاذ القرارات داخل الوكالة، ولا سيما في لبنان، لافتًا إلى عدم إجراء مشاورات كافية مع المرجعيات الفلسطينية واللجان الشعبية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني والجهات السياسية المعنية بشؤون اللاجئين، رغم المطالبات المتكررة بعقد اجتماعات مشتركة لمناقشة القرارات وتداعياتها.
وفي القدس والضفة الغربية، استعرض هويدي ما تتعرض له منشآت الوكالة من استهداف، مشيرًا إلى استهداف مقر “أونروا” في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وهدم منشآت داخله ومصادرة ممتلكاته ورفع العلم الصهيوني في الموقع.
وأضاف أن معهد قلنديا للتدريب المهني التابع للوكالة تعرض للاستهداف، مع الاستيلاء على مجمعه ورفع العلم الإسرائيلي فيه، في تطورات تعكس، بحسب تقديره، حجم التحديات التي تواجه عمل الوكالة في الأراضي الفلسطينية.
ولفت إلى استمرار تهجير نحو 40 ألف فلسطيني من مخيمات شمال الضفة الغربية، ومنعهم من العودة إلى منازلهم، محذرًا من مخاوف تتعلق بمحاولات إلغاء صفة المخيم عن بعض المناطق المستهدفة وتحويلها إلى أحياء سكنية، بما قد ينعكس على واقع اللاجئين وحقوقهم.
وفي ما يخص الأزمة المالية، أوضح هويدي أن إدارة “أونروا” تعزو قراراتها التقشفية إلى تراجع التمويل وارتفاع العجز في الموازنة، مشيرًا إلى أن التقديرات المعلنة للعجز شهدت تغيرات متتالية؛ إذ تراوحت في مراحل مختلفة بين 60 و70 مليون دولار، قبل أن ترتفع إلى 90 مليونًا، ثم نحو 100 مليون دولار.
كما حذّر من احتمال فرض إجراءات تقشفية إضافية خلال الفترة المقبلة في حال عدم تأمين التمويل اللازم، معتبرًا أن معالجة الأزمة من خلال خفض الرواتب وتقليص الخدمات تنقل أعباء نقص التمويل إلى الموظفين واللاجئين، رغم أنهم ليسوا مسؤولين عن نشوء هذه الأزمة.
وفي معرض حديثه عن المسؤوليات، حمّل هويدي العدو الإسرائيلي مسؤولية رئيسية عن القيود المفروضة على عمل “أونروا”، بما في ذلك منع دخول الموظفين الدوليين، والتضييق على حركة العاملين، واستهداف مقرات الوكالة ومنشآتها في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
واستدرك أن هذه الإجراءات لا تعفي إدارة الوكالة والأمم المتحدة من مسؤولياتهما في الدفاع عن استمرار عمل “أونروا”، ورفض التعامل مع القيود “الإسرائيلية” باعتبارها أمرًا واقعًا يبرر تقليص الخدمات أو الانسحاب التدريجي من مناطق عملها.
واختتم هويدي بالتأكيد أن مستقبل “أونروا” يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين، محذرًا من أن استمرار استهداف الوكالة سياسيًا وماليًا وميدانيًا قد يؤدي إلى إضعاف أحد أهم الأطر الدولية المعنية بحقوقهم، في وقت تتزايد فيه احتياجاتهم إلى الحماية والخدمات الأساسية، خصوصًا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس ولبنان.
