الثورة نت| هاشم علي
لا تمثل الضربات اليمنية الأخيرة على المطارات والمنشآت الحيوية السعودية حدثًا معزولًا عن مسار المواجهة، بل تأتي ضمن سلسلة من العمليات العسكرية التي طالت العمق السعودي خلال مراحل التصعيد، واضعةً المنشآت العسكرية والحيوية أمام معادلة متجددة عنوانها: ’’الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد’’.
وفي أحدث حلقات هذا المسار، برز مطار الملك خالد الدولي في الرياض محورًا رئيسيًا للعمليات يومي 11 و12 أكتوبر2026م، بالتوازي مع استهداف مطار الملك فهد في الدمام ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة، في تطور يعيد تسليط الضوء على اتساع نطاق الضربات اليمنية وتعدد الأهداف التي شملتها.
مسار ممتد من الضربات
لا تنحصر دلالة العمليات الأخيرة في مواقع الاستهداف أو توقيتها، بل في سياقها الأوسع؛ إذ تأتي امتدادًا لمسار من المواجهة شهد توجيه ضربات يمنية إلى أهداف داخل السعودية، شملت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية، في إطار الرد على استمرار العدوان والحصار.
وتكشف العودة إلى هذا المسار أن أحداث يومي 11 و12 أكتوبر لا تمثل سوى حلقة جديدة ضمن مشهد متراكم من التصعيد، تتداخل فيه الأهداف العسكرية والاقتصادية، وتتسع فيه تداعيات المواجهة لتتجاوز جبهات القتال المباشرة.
مطار الرياض في قلب المواجهة
في 12 أكتوبر، أعلنت القوات المسلحة اليمنية استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، مؤكدة إصابة الهدف بدقة، ومجددة تحذيرها لشركات الطيران العالمية والخبراء والعاملين والمسافرين من مخاطر استخدام المطارات السعودية، باستثناء مطارات وأجواء مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وجاءت العملية امتدادًا لعمليات نُفذت في اليوم السابق واستهدفت المطار، وسط تطورات رافقت حركة الملاحة الجوية وأعادت أمن المطارات السعودية إلى واجهة الأحداث.. كما أعلنت القوات المسلحة تنفيذ عملية بطائرة مسيّرة استهدفت قاعدة خميس مشيط الجوية، مؤكدة تحقيق إصابة مباشرة.
ويضع تكرار استهداف مطار الرياض هذا المرفق الحيوي في صدارة مشهد التصعيد، بما يحمله من أبعاد تتصل بحركة الطيران والمخاوف الأمنية والاقتصادية المصاحبة للمواجهة.
من المطارات إلى منشآت الطاقة
في 11 أكتوبر، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ أربع عمليات خلال 24 ساعة، شملت مطار الملك خالد الدولي ومطار الملك فهد في الدمام، إلى جانب منشآت للطاقة في المنطقة الشرقية، بينها محطة الشقدام للغاز ومنشأة تناجيب النفطية التابعة لشركة أرامكو.
كما شملت العمليات تجمعات للقوات السعودية في رأس العارة والساقية، باستخدام ستة صواريخ باليستية وطائرتين مسيّرتين، بالتزامن مع إعلان التصدي لتشكيلات من الطائرات الحربية السعودية بصواريخ دفاع جوي محلية الصنع.
ويبرز تنوع الأهداف اتساع نطاق العمليات، من المطارات إلى منشآت الطاقة والتجمعات العسكرية، بما يضع قطاعات حيوية متعددة ضمن تداعيات التصعيد.
قطاع الطيران أمام تحديات متزايدة
ترافقت التطورات مع تقارير عن تعليق أو تأجيل رحلات جوية إلى السعودية من جانب عدد من شركات الطيران والجهات المعنية بالطيران، مع تفاوت المدد المعلنة بين شركة وأخرى.
وتسلط هذه التطورات الضوء على انعكاسات المواجهة على قطاع الطيران، في ظل التحذيرات اليمنية المتكررة بشأن أمن المطارات، وما تفرضه الأوضاع الأمنية من تحديات أمام شركات الطيران والمسافرين والعاملين في هذا القطاع.
معادلة الردع تتجاوز حدود الجبهات
تؤكد القوات المسلحة اليمنية أن عملياتها تأتي في إطار معادلة ’’الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد’’، مع التشديد على استمرارها ما دام العدوان والحصار مستمرين.. وبهذا، تربط صنعاء مسار العمليات بموقفها المعلن من استمرار المواجهة، واضعةً وقف العدوان ورفع الحصار في صلب معادلة إنهائها.
العمق السعودي تحت الضغط
من الرياض إلى الدمام، ومن المطارات إلى منشآت الطاقة، تأتي التطورات الأخيرة ضمن مسار أوسع من الضربات اليمنية على أهداف سعودية.. ولذلك، فإن قراءة هذه العمليات لا تقتصر على تفاصيل يومين، بل تمتد إلى سياق المواجهة وتراكم عملياتها وتعدد ساحاتها.
ومع استمرار التصعيد، تبقى معادلة ’’الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد’’ عنوانًا حاضرًا في الموقف اليمني، فيما يرتبط وقف المواجهة، وفق ما تؤكده صنعاء، بإنهاء العدوان والحصار.
