جريمتا اغتيال الرئيس الحمدي والصالة الكبرى

عبدالفتاح البنوس

 

للكيان السعودي في اليمن سجل حافل بالإجرام والتوحّش والتآمر بأقذع صورها وأشكالها وأساليبها، هذا الكيان المأزوم الذي تعتريه عقدة النقص، وتطغى عليه نزعة الحقد والكراهية تجاه اليمن واليمنيين، وهو ما يدفعه للاستماتة لتنفيذ سياسته العدائية تجاه اليمن، والتي يوفر لها الموازنات المالية الضخمة، ويسخّر لها كافة الإمكانيات والقدرات، لكي يظل اليمن غارقًا في دوامة العنف والفوضى، ومسرحُا للحروب والصراعات، ومرتعًا خصبًا للفتن والأزمات.
ولأن مسلسل الجرائم والاعتداءات والانتهاكات والتدخّلات السعودية السافرة في اليمن طويل جدًّا، ويجد الواحد منا مشقةً بالغة في الإحاطة بها،  فإننا اليوم وما دمنا في شهر أكتوبر المجيد،  سنسلط الضوء على جريمتين اثنتين ارتكبتهما السعودية في اليمن مع سبق الإصرار والترصد، واللافت في كلتيهما التخادُم السعودي اليهودي،  والمصلحة السعودية الصهيونية المشتركة،  والمشاركة الثنائية لكليهما فيهما، الجريمة الأولى تعود إلى ما قبل  49 عامًا، وبالتحديد في 11 أكتوبر من العام 1977م عندما أقدم الكيان السعودي بالتنسيق مع الكيان الإسرائيلي وأدواتهما في الداخل اليمني، على اغتيال الرئيس الشهيد إبراهيم محمد الحمدي، رضوان الله عليه.
تلكم الجريمة النكراء، التي ذهب الكثير من السياسيين والمؤرخين إلى أنها لم تستهدف شخص الرئيس الحمدي فحسب ولكنها كانت بمثابة اغتيال لليمن واليمنيين، اغتيال لمشروع وطن وخصوصًا في ظل الخطوات الجادّة والملموسة الأثر التي قام بها الرئيس الحمدي على طريق بناء الدولة، إذ سخّرت السعودية كل إمكانياتها وقدراتها للخلاص منه،  بعد أن لمست فيه روح القائد الصلب الغير قابلة للانكسار، والرافضة لكافة أشكال الوصاية والتبعيّة، وشعرت بالانزعاج إزاء النقلة النوعية التي شهدها اليمن تحت قيادته خلال فترة وجيزة جدًّا، وأيقنت بأن وجوده على رأس هرم السلطة سيعجّل ببناء دولة يمنية مدنية حديثة، وسيفتح أمام اليمن واليمنيين آفاقًا رحبة من التطور والنماء والازدهار، وهو ما يتعارض مع وصيّة مؤسسهم الهالك، ويقف حجر عثرة أمام مخططاتهم ومشاريعهم التآمرية التي تصب في مصلحة أعداء الأمة وفي مقدمتهم العدو الصهيوني.
نعم استكثروا على اليمن واليمنيين الحياة الكريمة، والعيشة الهانئة، في رحاب دولة مدنية عصرية، تتمتع بالحرية والاستقلال في القرار والإرادة والسيادة، فعمدوا إلى اغتيال الرئيس الحمدي، بُغية وأد هذا الحلم وهذا المشروع، ولم تكتفِ بذلك بل ذهبت في ذكرى اغتياله التاسعة والأربعين لاستهداف منزل المناضل صالح الجمالي بالعاصمة صنعاء وهو  أحد رفاق الرئيس الحمدي، في دلالة على حجم الحقد والكره والغل الذي يحملونه في صدورهم تجاه الرئيس الحمدي ومشروعه الوطني وكل من يحمل فكرًا وطنيًّا مناهضًا للاستبداد والعنجهيّة والتسلّط.
الجريمة الثانية كان مسرحها أيضًا العاصمة صنعاء في الثامن من أكتوبر من العام 2016م عندما أقدم طيران العدو السعودي على استهداف الصالة الكبرى بأمانة العاصمة، والتي كانت تستضيف مجلس عزاء آل الرويشان، إذ أسفرت الجريمة عن استشهاد وجرح المئات من كبار قيادات ومسؤولي الدولة وعدد كبير من المواطنين الذين وفدوا لتقديم واجب العزاء، غارات وحشية همجية، استهدفت صالة العزاء مع سبق الإصرار والترصد بهدف حصاد أكبر عدد من الضحايا، في واحدة من أكثر وأكبر جرائم آل سعود بشاعةً وتوحّشًا وإجرامًا بعد جريمة تنومة بحق الحجاج اليمنيين.
جثث تطايرت في الهواء، وأخرى تمزقت إلى أشلاء، والبعض تفحمت، وأخرى ممزقة الأعضاء، حرائق مشتعلة، ودمار واسع، الضربتان الأوليان استهدفتا الحضور، والثالثة استهدفت الطواقم الإسعافية من المواطنين ومنتسبي القطاع الصحي، ليتحول المشهد إلى كارثة كبرى بكل المقاييس، صدمة شديدة، وذهول أكثر شدة، الكل لم يستوعب ما حصل، أيعقل أن يصل الحقد والإجرام السعودي إلى هذا المستوى؟!!  ولكن ومع مرور الأيام تأكد للجميع وبما لا يدع أي مجال للشك، أن النظام السعودي للإجرام والوحشية عنوان.
وأمام استمرار هذا الكيان المجرم، الذي يمثّل اليوم خط الدفاع الأول عن الكيان الصهيوني، في انتهاكه للسيادة اليمنية وارتكابه للجرائم بحق أبناء شعبنا، فإننا أمام خيار واحد، وهو المواجهة، والمعاملة بالمثل، في سياق معادلة الحصار بالحصار، المطار بالمطار، والميناء بالميناء،  والمصانع بالمصانع،  والجسور بالجسور، وهو ما يحتّم علينا أن لا نلتفت لصراخ وعويل ونباح آل سعود ومرتزقتهم وإدانات العالم المنافق، والعمل على الضرب بيد من حديد،  وتوسيع نطاق بنك الأهداف ليشمل المنشآت الحيوية: محطات تحلية المياه،  محطات توليد الكهرباء، أبراج الاتصالات، المؤسسات والدوائر الحكومية في الرياض، مع استمرارية فرض الحصار على المطارات والموانئ السعودية، «ما فيش حد أحسن من حد» وقيمة الأرواح والممتلكات والمنشآت لا تتغير بتغيّر الهوية أو المكان، مطار صنعاء لا يقل أهميةً عن مطار الملك خالد بالرياض، وما لا يحق لليمن عمله في السعودية، هو ذاته الذي لا يحق للسعودية أن تعمله في اليمن، ومن يتباكَ على السيادة السعودية، عليه أن يتباكى أيضًا على السيادة اليمنية، وعليه أن يطالب السعودية بإيقاف تدخّلاتها السافرة، وعدوانها السافر، وجرائمها الوحشية بحق اليمن واليمنيين ، لتتركهم  في حالهم، يتدبّرون  شؤونهم بأنفسهم، فهي في الأول والأخير  ليست وصيّةً عليهم، وعلى بلدهم، وليذكّروها بالمثل اليمني القائل «مَنْ طَلَبَ الجِن رَكَضوه»
والعاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا