التيه والتخبط الذي يبدو عليه ابن سلمان في تعامله وتقديراته مع كل ما يتعلق بعدوانه على اليمن واصراره على التمادي في الطغيان والغرق في المستنقع عبر مزيد من سفك الدماء للأبرياء لا يشي كما يراه العارفون بالله وبسنن الله في خلقه إلا ان هناك شيئا كبيرا سيحدث ربما يغير وجه المنطقة برمتها.
-لا شيء سويٌ ومنطقي في تعاطي النظام السعودي مع مأزقه في اليمن مع ان الحل متاح أمامه وأسهل بكثير مما قد يتصوره البعض.
-ببساطة يمكن لابن سلمان المسارعة إلى وقف العدوان ورفع الحصار عن اليمن وإعلان انسحابه من الأرض اليمنية وترك اليمن لأهلها والتعهد بعدم التدخل بشئون هذا البلد العربي المسلم وإقامة علاقة معه وفق الأسس والمعايير الدولية المعتمدة والمتعارف عليها دوليا بين الدول والمجتمعات الإنسانية القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التنمر والاستئساد على الآخرين.
-لكنه هذا الأمير الأرعن وبدل ان يسلك هذا المسلك اليسير وغير المكلف يمضي كالمسعور في إنشاء المزيد من التحالفات الدولية والاستماتة في استجلاب المرتزقة المقاتلين من مشارق الأرض ومغاربها وتكثيف استهدافه الجوي لمنازل المواطنين والأعيان المدنية وتحشيد الجيوش والدفع بها إلى محارق الموت المحقق وكذلك استصدار بيانات الإدانة لكل رد يمني على جرائمه وقد رأينا خلال الساعات الماضية سيلا جارفا منها عقب استهداف مطار خالد بالرياض دون ان يحقق شيئا مذكورا من كل ذلك غير ايقاد المزيد من العداوة والبغضاء في نفوس أبناء الشعب اليمني على جار السوء الذي لم يدع جريمة ضده الا واقترفها
-المعادلة الأكثر يسرا أمام بن سلمان تقول ببساطة اذا كنت تريد عودة حركة الطيران بصورة طبيعية في أجواء المملكة فعليك أن ترفع يد الهيمنة عن مطار صنعاء، وإذا كنت تريد استعادة تصدير النفط فليس عليك الا أن ترفع الحصار عن ميناء الحديدة وإذا كنت تريد سلاماً حقيقياً مع اليمن فاخرج قواتك من الأراضي اليمنية وإذا كنت تريد استعادة العلاقات الطبيعية وضمان المصالح المشروعة بين دولتين فعليك فتح طريق التسوية الشاملة بما في ذلك التعويضات والمرتبات المنهوبة وإعادة الإعمار وترتيب علاقة مستقرة تقوم على المصالح المتبادلة واحترام سيادة وحقوق الآخر. وعليك قبل هذا وذاك أن تصل إلى قناعة يقينية ان زمن الحرب بالوكالة والتحكم بقرار اليمن الوطني من خلف الستار قد انتهى وولى إلى غير رجعة وان الوصاية المبطنة بشعارات جوفاء وبمساحيق التجميل قد ذهب زمانها وان هذه التضحيات المتواصلة من اليمنيين ما كان لها أبدا ان تذهب سدى.
-الأحلام التي ما تزال تعشش بعقل النظام الحاكم في الرياض بكسر إرادة الشعب اليمني وإجباره على الاستسلام عبر الجرائم اليومية ما هو الا سراب ووهم كبير سيودي بأصحابه إلى التهلكة، وقد أثبتت السنوات الماضية من عمر العدوان الذي يربو على الاثني عشر عاما بان الإسراف في سفك دماء الأبرياء لا يزيد هذا الشعب الأبي إلا يقينا بعدالة قضيته واندفاعا لأداء مسؤوليته الدينية والأخلاقية في التصدي للعدو ومخططاته الإجرامية.
-دأب النظام السعودي منذ عقود على إدارة الخراب والفتن في اليمن من القصور الفارهة وعبر لجانه الخاصة وبريق أمواله المدنسة وما على الضحية إلا ان يشيد ويثني على حكمة وكرم القتلة والمجرمين في الرياض، لكن كل شيء تغير الآن بعد ان انكشف المستور وزال القناع وترسخت معادلات الردع الجديدة.
-الرهانات على الشرق والغرب والتحالفات وشراء الولاءات والذمم والاستجداء العابر للحدود تكتيكات مستهلكة لم تعد مجدية للنظام السعودي، واذا لم يرضخ لصوت العقل ومعطيات الميدان فليعلم ان امر الله آت لا محالة، وانه لا عاصم اليوم من أمر الله.
