الثورة نت/..
أكد الباحث والناشط الفلسطيني الدكتور محمد البحيصي، أن المعركة التي يخوضها اليمن اليوم، هي امتداداً طبيعياً وحقيقياً لمعركة فلسطين والأمة، ضد المشروع الصهيوني وأدواته.
وقال الباحث الفلسطيني خلال مشاركته اليوم في ندوة فكرية نظمتها جامعة صنعاء بمناسبة الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى بورقة بعنوان (طوفان الأقصى، و14 أكتوبر، تكامل الساحات الإقليمية والعالمية في مواجهة السردية الصهيونية.. قراءة في أبعاد الطوفان): “إن الرهان على الفتنة الطائفية وتفكيك وحدة الميدان والساحات الإقليمية فشل وتهاوى”.
وأشار إلى أن اليمن يشكل ركنا أساسيا في وحدة الساحات، لافتا إلى أنّ اليمنيين يواصلون، منذ اللحظات الأولى لعملية طوفان الأقصى، خوض معركة فلسطين والأمّة، دفاعاً عن الاستقلال والحرية.
وأوضح أن ما تشهده الساحة اليمنية اليوم هو إحدى ثمار وحدة الساحات وتجليات طوفان الأقصى، وانعكاسٌ طبيعي لموقف اليمن الثابت، وقال” لا تعتقدوا أبداً أن ما يجري على الساحة اليمنية منفصل عما يجري في فلسطين وفي المنطقة”.
وأكد الباحث البحيصي أن النموذج الذي نشهده اليوم في اليمن، هو النموذج الذي حورب في فلسطين وفي كل نقطة وبقعة فيها حالة نهوض لهذه الأمة.. وقال ” لماذا استهدفت فلسطين قبل أكثر من 100 سنة، ولماذا يستهدف اليمن اليوم؟ ومن الذي استهدف فلسطين، ومن الذي استهدف اليمن؟”.
وأضاف” ستجدون أن اليد تشير إلى جهة واحدة، تلخصت في التاريخ المعاصر بالمشروع الصهيوني، بمكوناته اليهودية والنصرانية والعربية، ولهذا فإن المعركة التي يخوضها اليمن اليوم هي امتداد لهذا الطوفان، بل هي طوفان الأقصى، لأن طوفان الأقصى كان يريد أن يحدث صدمة في الضمير العالمي وفي أداء محور المقاومة وينقله نقلة نوعية من حالة التنسيق إلى حالة الفعل الميداني المباشر”.
وذكر أن “طوفان الأقصى نجح نجاحاً عظيماً وباهراً في إحداث صدمة في الضمير العالمي، ونراه اليوم في اليمن، وأن معركة اليمن تستدعي كل نبضنا، وكل مشاعرنا، وكل مواقفنا وكل وعينا”، موضحا أنه وبمقدار ما تمثله من معركة سلاح، فهي معركة إيمان، وموقف ووعي.
وأفاد الدكتور البحيصي، بأن القدس هي كلمة السر في كل معارك الأمة الحقيقية، وعندما تحرك السيد حسين بدر الدين الحوثي كانت القدس أيضاً هي كلمة السر للمشروع القرآني، وعندما تحركت القوى الفلسطينية الإسلامية كانت القدس هي كلمة السر منذ ثورة القسام في ثلاثينيات القرن الماضي.. مشيرا إلى انه لم يكن عبثاً أن تكون القدس والمسجد الأقصى القبلة الأولى، صحيح هي لم تعد القبلة الأولى، ولكنها بقيت قبلة لشيء آخر اسمه الجهاد.
وأوضح أن جميع الأطماع الاستعمارية كانت عينها على القدس، وكانت القدس كما يقال هي مربط خيطها، ومربط الفرس، وفي معركة سيف القدس، تفاجأ الجميع أن الساحات الفلسطينية كلها انخرطت في هذه المعركة بدون مقدمات وبدون تنسيق وبدون ترتيبات.
وتطرق إلى محاولات الاحتلال المستمرة لتفريق وتشتيت الساحات الفلسطينية والعربية (غزة، الضفة، الداخل، ومخيمات الشتات)، وكيف انبعثت الروح الوطنية مجدداً عبر محطات النضال المتعاقبة وصولاً إلى معركة طوفان الأقصى التي استطاعت إسقاط محاولات التشتيت والتفريغ.
ولفت الباحث الفلسطيني، إلى نجاح محور الجهاد والمقاومة في اختبار توسيع دائرة وحدة الساحات خلال معركة “طوفان الأقصى”، من خلال مبادرة حزب الله بعد أقل من 24 ساعة من اندلاعها في 8 أكتوبر بدخول معركة إسناد كبرى، أدت إلى تهجير مئات آلاف من المستوطنين من الشمال الفلسطيني واستدراج ثلاث فرق عسكرية إسرائيلية للتخفيف عن قطاع غزة.
وأكد أن دخول اليمن إلى المعركة شكل النموذج الفريد في المبادرة والإسناد وقدم نموذجاً تاريخياً غير مسبوق في العالمين العربي والإسلامي، برغم البعد الجغرافي وحالة الحصار، وعلى عكس بقية الأطراف التي فُرضت عليها المواجهات، فيما اليمن بادر ذاتياً باختيار خوض المعركة عبر خمس مراحل تصعيدية مدروسة بعقلية استراتيجية متقدمة.
وأفاد بأن القوات اليمنية استطاعت فرض معادلات ردع قوية شملت إغلاق باب المندب وحظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، وضرب العمق الإسرائيلي وصولاً إلى البحر المتوسط والمحيط الهندي، متجاوزا كافة الحواجز الجغرافية والسياسية.
وقال ” في الوقت الذي كان فيه اليمن مشغولا أيضاً بوضعه وبنائه الداخلي، ظهر له جار السوء قرن الشيطان الألد الخصم، الذي يشاغله طول الوقت بالحصار وبمحاولة التفكيك وصناعة العملاء”.. مشيرا إلى أن اليمن هو الذي بادر بالمعركة، ولهذا عندما نقول أن اليمن خاض بعد دخوله المعركة خمس مراحل تصعيد، فإن هذا يعني أن العقلية العسكرية اليمنية التي قادت هذه المعركة عقلية استراتيجية مخططة قادرة وغير عادية.
وأضاف:” حتى الدول المستهدفة لم تكن قادرة على أن تمتلك زمام المبادرة في موجات تصعيدية، ووصلت حد هزيمة الأمريكان والإسرائيليين والبريطانيين، وإغلاق أم الرشراش بالكامل، ومنع السفن الإسرائيلية من المرور في البحر الأحمر، وفوق هذا الصواريخ الفرط صوتية والباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة كانت تتجول فوق سماء فلسطين وتضرب أهداف في الأرض المحتلة”.
وقال ” ولو استمرت المعركة لاستمرت موجات التصعيد سادساً وسابعاً، وقد وصل الأمر بالعقل الاستراتيجي اليمني في وحدة الساحات والمواجهة أن يحجز له مكاناً في البحر المتوسط، والصواريخ اليمنية وصلت إلى البحر المتوسط وضربت الموانئ الإسرائيلية هناك، بل إن الأمر وصل إلى المحيط الهندي”.
وأضاف” اليمن أراد بهذا أن يقول أن الجغرافيا لا تمثل قيداً أيها العرب، من أراد أن يندم في مساندة فلسطين، ويتعذر بالجغرافيا فإنه يكذب، مغالط، لأنني أنا بعيد عن فلسطين”.
وفند الباحث البحيصي الذرائع التي تتشدق بقلة الإمكانات أو العوائق الجغرافية للتهرب من نصرة فلسطين، مؤكداً أن اليمن – رغم فقره المادي وبعده الجغرافي مقارنة بدول الطوق العربي القريبة من فلسطين- استطاع كسر تلك القيود، مما يثبت بطلان أعذار المتخاذلين.
وأكد أن اليمن كان في الحقيقة أقرب إلى فلسطين من حبل الوريد، أقرب إليها من الأردن، أقرب إليها من سوريا، ومصر، فيما كانت السعودية أبعد نقطة عن فلسطين.. مشددا على أن من خذل فلسطين وتجاهل قضايا الأمة سيناله الخذلان الإلهي، في مقابل نصر الله المستمر لمن يقف في صف الحق والمظلومين، والذين انتصروا لفلسطين سينصرهم الله.
واختتم الدكتور البحيصي ورقته بالتأكيد على أن المذهب الأساسي في اليمن هو مذهب الجهاد والمقاومة والارتباط الوثيق بقضية فلسطين، والجهاد والمقاومة ورفض الطاغوت، وأن رؤية القيادة اليمنية وعلى رأسها السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، تعتبر ” غزة هي صنعاء، وصنعاء هي غزة” وأن تقديم اليمن لقضية فلسطين على حساب قضاياه الداخلية أسبغ عليه المدد والعطاء الإلهي.. مشيرا إلى أن المعركة طويلة وأن المشروع القرآني يسعى لتحرير الأمة بأسرها من الهيمنة الاستعمارية الأميركية والصهيونية.
