باحثون وخبراء لـ’’الثورة نت’’: 7 أكتوبر بعد ثلاثة أعوام.. سقوط ’’أوهام الأمن المطلق’’ وتحولات معادلات الصراع

الثورة نت| ناصر جراده

ثلاثة أعوام مرّت على السابع من أكتوبر 2023، الذي شكّل نقطة تحول في مسار الصراع مع الكيان الصهيوني، ونقل المواجهة من نطاق غزة إلى ساحات إقليمية متعددة، وصولًا إلى البحر الأحمر وباب المندب، بالتوازي مع استعادة القضية الفلسطينية حضورها في المشهدين الإقليمي والدولي.

وفي ذكرى هذه المناسبة، أجرى ’’الثورة نت’’ استطلاعًا تناول فيه باحثون وخبراء سياسيون وعسكريون تداعيات 7 أكتوبر والتحولات التي أحدثها في مسار الصراع، بدءًا من سقوط أوهام الأمن الصهيوني، مرورًا باتساع الجبهات المساندة، وصولًا إلى تداعيات المواجهة في البحر الأحمر، واستعادة القضية الفلسطينية حضورها في صدارة المشهد الإقليمي والدولي.

سقوط نظرية ’’الأمن المطلق’’

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد عزيز راشد أن أبرز ما كشفه 7 أكتوبر هو سقوط نظرية ’’الأمن المطلق’’ التي استند إليها الكيان الصهيوني لعقود.

ويقول إن التفوق الاستخباراتي والمراقبة الحدودية والحرب الإلكترونية والتكنولوجيا المتقدمة لم تمنع الاختراق والمفاجأة، معتبرًا أن الهجوم أحدث تحولًا عميقًا في العقيدة الأمنية التقليدية القائمة على الردع والإنذار المبكر والتفوق النوعي والتكنولوجي.

ويشير راشد إلى أن أحداث 7 أكتوبر أظهرت صعوبة مواجهة الجيوش التقليدية للحرب اللامتماثلة، وأبرزت أهمية السرية والكتمان والابتكار والتخطيط، الأمر الذي دفع الكيان، إلى إعادة تقييم عقيدته واستراتيجيته، والانتقال من الاحتواء والردع إلى إزالة التهديد والوقاية منه ومنع تراكم قدرات الخصوم.

وبحسب راشد، شمل ذلك تعزيز المراقبة الحدودية والبشرية والبصرية، وإعادة تقييم منظومات الاستخبارات والإنذار المبكر، والاستعداد لحرب متعددة الجبهات، إلى جانب تنفيذ ضربات استباقية.

ويضيف أن المقاومة الفلسطينية أظهرت قدرة على المفاجأة والتخطيط والعمل اللامركزي والمرونة، والاستفادة من الأنفاق والطائرات المسيّرة والقناصة، بما رفع الكلفة السياسية والعسكرية على الكيان.

وفي السياق نفسه، يضع راشد اليمن ضمن أبرز متغيرات ’’وحدة الساحات’’، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة اليمنية منعت 256 سفينة عسكرية ومدنية من الوصول إلى الكيان عبر ميناء أم الرشراش «إيلات»، وبين أن رئيس ما يسمى شركة ميناء أم الرشراش تحدث عن وصول عدد السفن الداخلة إلى صفر وتسريح أكثر من 10 آلاف موظف.. ويقدّر راشد أن 85 % من القواعد الأمريكية الممتدة من الأردن إلى الخليج تعرضت لتدمير شبه كامل، وأن كلفة المواجهة الأمريكية بلغت نحو 400 مليار دولار، فيما يشير إلى استهداف أربع حاملات طائرات، معتبرًا ذلك تحولًا في معادلة القوة البحرية.

من غزة إلى البحر الأحمر

الباحث والمحلل الاستراتيجي الدكتور عبدالرحمن عبدالله المؤلف يرى أن 7 أكتوبر لم يكن مجرد عملية عسكرية فلسطينية ورد صهيوني، بل نقل الصراع من مواجهة جغرافية محدودة إلى صراع متعدد المستويات والجبهات.

ويشير إلى أن تداعيات الحرب امتدت من غزة والضفة الغربية إلى لبنان والبحر الأحمر واليمن والعراق وإيران، وارتبطت بالملاحة والطاقة والقواعد والقوات والمصالح الأمريكية والغربية.

ويعتبر المؤلف أن القضية الفلسطينية استعادت مركزيتها في الأمن الإقليمي، بعد محاولات إزاحتها لمصلحة مسار التطبيع، فيما لم يعد العدوان على غزة، وفق رؤيته، بلا كلفة إقليمية، إذ امتدت تداعياته إلى الملاحة والطاقة والمصالح الدولية.

كما يرى أن الحرب كشفت هشاشة التصورات السابقة للأمن الإقليمي، القائمة على التفوق العسكري الصهيوني والغطاء الأمريكي، وأن الجبهات المساندة أجبرت الكيان على توزيع موارده بين أكثر من جبهة، خصوصًا في لبنان والبحر الأحمر، إلى جانب التدخلات الإيرانية.

وفي هذا السياق، يلفت إلى أن اليمن، من منظور صنعاء، ربط موقفه العسكري والميداني بالعدوان على غزة، ما جعل البحر الأحمر وباب المندب جزءًا من الحسابات المباشرة للصراع، فيما أسهمت العمليات في البحر الأحمر والتحركات الأمريكية والبريطانية في جعل اليمن حاضرًا في نقاشات الأمن الإقليمي والملاحة الدولية.

فلسطين تعود إلى الواجهة

الكاتب والباحث السياسي اللبناني حسن عليان يرى أن 7أكتوبر أعاد القضية الفلسطينية بقوة إلى الخطاب السياسي والشعبي والثقافي عالميًا، وجعلها حاضرة في النقاشات السياسية والانتخابية داخل عدد من الدول الغربية.

ويشير إلى أن صور الدمار والضحايا في غزة أسهمت في تغيير صورة الكيان لدى قطاعات من الرأي العام، وأن هذا التحول امتد إلى المؤسسات والمحافل الدولية، بما فيها المؤسسات القضائية الدولية.

ويعتبر عليان أن ما جرى أنتج وعيًا جديدًا بالقضية الفلسطينية، وأعاد طرح أسئلة الاحتلال والمقاومة ومستقبل التسوية، داعيًا إلى إعادة القضية إلى مركز الاهتمام العربي والإسلامي.

وفي هذا السياق، يرى أن اتفاق أوسلو منذ عام 1993 لم يحقق ما كان مأمولًا منه، فيما أبقى استمرار الاحتلال والاستيطان جوهر الصراع قائمًا.

ويشير إلى أن محور المقاومة أصبح أحد المكونات الفاعلة في المشهد الإقليمي، وأن واقع «وحدة الساحات» فرض معادلات جديدة تستدعي، بحسب رؤيته، إعادة النظر في السياسات وتعزيز الحضور السياسي والإعلامي والثقافي للقضية الفلسطينية.

وعن اليمن، يرى عليان أن الهجمات التي تعرض لها ارتبطت بمحاولة الحد من دوره في دعم غزة، معتبرًا أن صنعاء أصبحت طرفًا مؤثرًا في معادلات الصراع الإقليمي.

ثلاثة أعوام.. والمقاومة ترسم ملامح المرحلة

بعد ثلاثة أعوام على 7 أكتوبر، أعادت المقاومة الفلسطينية القضية إلى صدارة المشهد، وأسقطت رهانات تهميشها أو تجاوزها، فيما امتدت تداعيات المواجهة إلى ساحات متعددة، وأصبح محور المقاومة حاضرًا بقوة في معادلات الصراع والردع.

ومع دخول العام الرابع، يثبت 7 أكتوبر مكانته كمحطة مفصلية أعادت رسم مشهد المنطقة، وفتحت مرحلة جديدة تتحدد ملامحها على وقع صمود المقاومة، وحضور فلسطين، وتراكم التحولات التي فرضتها جبهات الإسناد.

قد يعجبك ايضا