رسائل السيد القائد للدول “المتورطة”

سند الصيادي

من منطلق أخلاقي وإيماني راسخ، جاءت كلمة السيد القائد كصيحة نذير تدق أروقة العواصم التي تراودها أوهام التورط في العدوان على اليمن؛ رسائل تقيم الحجة على أنظمة أقصت موازين الحق والعدل الإلهي من حسابات الحرب والسلم، وفقدت رشدها وسقطت في مستنقع التبعية العمياء…

رسائل لا تخاطب حسابات الأرقام والمصالح الضيقة فحسب، بل تخاطب الضمائر الغافلة وتضع الجميع أمام مرآة الحقيقة العارية: إن من يربط مصيره بالمعتدي، إنما يشتري خسران الدنيا وعذاب الآخرة.

لقد وضع السيد القائد يده على الجرح الغائر لأمتنا الإسلامية؛ ذلك الانفصال الكارثي عن مبادئ الدين وقيم السماء، حتى باتت القرارات والمواقف تُرسم بأهواء الشياطين لا بهدي الله.

فالنظام السعودي الذي باغت اليمن في السادس والعشرين من مارس 2015 بعدوان غاشم، لم يكن ينقصه المال ولا الترسانة العسكرية، وهو المحاط بشراكات الحماية الأمريكية والبريطانية والصهيونية، ورغم ذلك فشل في تحقيق أهداف عدوانه الآثم ، فما الداعي إذاً لأن تأتي أنظمة عربية أو إسلامية لتلقي بنفسها في أتون جريمة لا ناقة لها فيها ولا جمل؟.

إن محاولة إسناد هذا النظام المعتدي في ظلمه بقدر ما يمثل مجرد خطأ تكتيكي فادح في ميزان السياسة، فإنه في معيار المبادئ يمثل مشاركة صريحة ومباشرة في سفك دماء شعب مظلوم، وخزي يلتصق بفاعله ويدنس شرفه إلى يوم الدين.

في الوقت الذي تُهدَر فيه دماء المسلمين وتُباع البنادق في حروب الوكالة العبثية، ترتفع القدس كبوصلة وحيدة لا لبس فيها، وهنا تساءل القائد بيقين لا يتزعزع: أين تلك الجيوش وهذه التحالفات من نصرة الشعب الفلسطيني؟، ألم تعد القضية الفلسطينية التي تجمع عليها شعوب الأرض قاطبة هي الميدان الحقيقي للشرف والواجب، بدلا عن الذهاب بعيداً عنها للتآمر على بلد شقيق كاليمن؟ ، ألا يمثل ذلك انقلاباً سافراً على الفطرة الإنسانية والإسلامية معاً.

لمن أغلقت المصالح أعينهم عن رؤية الحق، فتحت تصريحات السيد القائد صفحات التاريخ القريب لتستحضر العِبر التي لا تكذب، إذ يقف المشهد السوداني شاهداً حياً على مآلات التورط في محرقة العدوان؛ يوم توهم البشير بأنه يستطيع شراء بقائه السياسي بدماء جنوده، فتبخرت أوهامه كسراب، وانقلب الحلفاء، وسقط العرش تاركاً وطناً ممزقاً ومؤاخذة إلهية تلاحق دماء الضحايا.

وعلى النحو ذاته، جاءت نصيحة القائد لقطر تذكيراً بحصار الأمس وترهيبه؛ فكيف لمن اكتوى بغدر هذا المعتدي أن يمنحه اليوم غطاءً سياسياً وإعلامياً؟ إن الرهان على من غدر بحلفائه رهان خاسر، والترويج للباطل مشاركة صريحة في الجريمة..

إنها دعوة ناصحة تنبع من موقف المظلومية الواثقة بنصر الله، تضع المتفرجين والمتورطين أمام النأي بالنفس وحفظ ما تبقى من الشرف والكرامة، أو الانحدار نحو هوة الإثم وسفك الدماء التي لا قيامة بعدها لأي نظام مهما توهم القوة والمنعة.

وفي هذه الرسائل تذكير وتأكيد على أن هذا الشعب اليمني العظيم ليس كياناً طارئاً على التاريخ ولا صنيعة عابرة للجغرافيا كخصومه، بل هو شعب أصيل، ضارب بجذوره في أعماق المجد، متسلح برصيد أخلاقي وقيمي زاخر بالكرامة الإنسانية، يأبى بطبيعته وفطرته الإيمانية الإذلال والاستعباد لغير الله، مهما بلغ طغيان المستكبرين وتجبر المعتدين.

لقد أثبت الشعب اليمني فشل رهانات العدوان في كسر إرادته، محققاً نقلة استراتيجية تصاعدية في قدراته العسكرية الردعية التي قلبت الموازين وجعلت العمق السعودي وتحشيدات الغزاة تحت وطأة الضربات المستمرة والحرائق المتواصلة.

ويستند هذا التحول الميداني التاريخي إلى صمود إيماني راسخ، تغذيه مدرسة حية من تضحيات الشهداء الأبرار، وعزيمة الجرحى، وصبر عوائلهم، إلى جانب الدور الريادي للمرأة اليمنية وثباتها المبدئي في معركة النفس الطويل.

وأمام هذه الحقائق  الراسخة التي أعلنها السيد القائد، وخلاصتها  إن الحسابات البعيدة عن الله حسابات خاسرة مآلها السقوط والندم، وأن شعباً يستند إلى إرث الإيمان ومدرسة التضحية لا يمكن أن يُهزم أو يُستعبد، فإن على  كل من يفكر في التورط أن يدرك أن اليمن مقبرة للأوهام، وأن النصر حليف من توكل على الله العزيز الجبار.

 

 

 

قد يعجبك ايضا