يارا.. طفلة غزة بين وجع اللوكيميا وانتظار العلاج

 

 

الثورة نت/

كان يفترض أن تحمل يارا رمضان أبو حدايد، ذات الأعوام الاثني عشر، حقيبتها المدرسية وتعيش تفاصيل طفولتها، لا أن تحمل جسدًا أنهكه المرض وتنتظر بين خيمة النزوح وأبواب المستشفى فرصة للعلاج. فمنذ أغسطس الماضي، تخوض يارا، التي تعاني متلازمة داون، معركة مع اللوكيميا الحادة، فيما تقف ظروف الحرب والحصار ونقص الإمكانات أمام حاجتها الملحة للعلاج خارج قطاع غزة.

نزحت يارا مع عائلتها من منطقة الفخاري بخان يونس إلى منطقة أصداء جنوب قطاع غزة، لكن النزوح لم يكن أقسى ما واجهته؛ ففي العاشر من أغسطس، بدأت حالتها الصحية تتدهور، وظهر عليها شحوب واصفرار وإرهاق شديد، قبل أن تنقلها أسرتها إلى مستشفى ناصر الطبي، حيث دخلت العناية المركزة وخضعت لسلسلة من الفحوصات.

وجاء التشخيص ثقيلًا على عائلة لم تكد تلتقط أنفاسها من أعباء النزوح: يارا مصابة باللوكيميا الحادة.

تقول والدتها، البالغة من العمر 54 عامًا، لصحيفة (فلسطين): “وضع ابنتي يتدهور بشكل سريع، وباتت تحتاج إلى نقل الدم بصورة شبه يومية”.

وتحتاج يارا إلى الدم بصورة متكررة، فيما تحمل فصيلة سالبة، ما يجعل العثور على متبرعين تحديًا يوميًا للعائلة. وتشير الأسرة إلى أن مستوى الهيموغلوبين لديها يتراوح بين درجتين وأربع درجات، في وقت يزداد فيه قلقها من استمرار تدهور حالتها.

وبالنسبة إلى طفلة تعاني متلازمة داون وضعفًا في المناعة، أصبح المرض أكثر قسوة، بينما تعيش أسرتها في خيمة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وتحاول في الوقت نفسه تأمين الدم والعلاج ومتابعة إجراءات خروجها من القطاع.

ومنذ أكثر من ثلاثة أسابيع، حصلت الأسرة على التحويلة الطبية اللازمة للعلاج خارج غزة، لكنها ما تزال تنتظر استكمال إجراءات التنسيق والخروج.

وتقول والدتها: “أكثر ما يؤلمني اليوم هو أن أرى ابنتي تضعف أمام عيني، وأحاول في الوقت نفسه تأمين الدم والعلاج ومتابعة إجراءات السفر”.

كل ما تريده العائلة الآن هو أن تصل يارا إلى مكان تستطيع فيه تلقي العلاج قبل أن يزداد المرض إنهاكًا لجسدها الصغير، ولذلك تناشد الجهات المعنية الإسراع في استكمال إجراءات سفرها، وتوفير وحدات الدم التي تحتاج إليها بصورة متكررة.

في خيمة صغيرة جنوب غزة، لا تطلب يارا الكثير؛ فقط فرصة للعلاج، ووقتًا إضافيًا لتقاوم المرض.

وبينما تنتظر أمها أن تعود ابنتها إلى شيء من طفولتها، يمر الوقت ثقيلًا على طفلة أنهكها النزوح واللوكيميا، وما تزال تنتظر أن يُفتح لها الطريق نحو النجاة.

قد يعجبك ايضا