مؤامرة صهيونية لإعادة تشكيل جغرافيا الضفة الغربية للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية

الثورة / خليل المعلمي

يواصل الكيان الإسرائيلي الصهيوني الغاصب جرائمه الإنسانية والاستيطانية في أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية بتنفيذ خططه الاستيطانية في إقامة المستوطنات وشق الطرقات وإقامة المرافق المختلفة على حساب أراضي الفلسطينيين وحياتهم وطريقة معيشتهم ومستقبلهم.

فمع دفع حكومة هذا الكيان بمشروعات استيطانية غير مسبوقة في الضفة الغربية، في محاولة لتحويل قلب الدولة الفلسطينية المرجوة إلى دولة للمستوطنين، بدأ يتشكل واقع جغرافي جديد يقوم على شق وبناء وتعبيد شبكة طرق استيطانية خاصة في الضفة لاستخدام المستوطنين حصراً.

وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، في تقرير رسمي مؤخراً: إن حكومة الكيان الإسرائيلي تعتمد شبكة طرق استيطانية أداة فعالة لإعادة تشكيل جغرافيا الضفة الغربية، وتكريس السيطرة على الأرض الفلسطينية.

وأضاف التقرير: “هذه الطرق تستخدم لربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية وما تسمى المزارع الرعوية بعضها بعضاً في الوقت الذي تؤدي فيه إلى عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى معازل منفصلة.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023م دفع الكيان الإسرائيلي بمشروعات استيطانية إضافية ضخمة في الضفة، وأطلقت يد المستوطنين للسيطرة على الجبال والتلال ومهاجمة الفلسطينيين في حين نصبت مزيداً من الحواجز والبوابات التي وصل عددها إلى نحو 900 حاجز وبوابة، وراحت تغير معالم الطرق وتشق طرقاً فوق الأرض وتحت الأرض وتوجه الفلسطينيين إلى طرق بديلة.

ويعيش اليوم في الضفة الغربية 900 ألف مستوطن، موزعون على مستوطنات تجثم على 3 في المائة من مساحة الضفة ويُخصص لها ما نسبته 40 في المائة من مجمل أراضي الضفة الغربية، بصفتها مناطق محمية، ومن أجل مشروعات البنية التحتية المرتبطة بها، مثل الجدار العنصري العازل، والحواجز والقواعد العسكرية والطرق الالتفافية الاستيطانية. ويحظى المستوطنون بشوارع خاصة، يمنع على الفلسطينيين السير فيها، وأخرى مشتركة.

وتقول منظمة “بيتسيلم” إن الشوارع التي يحظر فيها تنقل الفلسطينيين هي مكون إضافي في منظومة القيود، وتشق إسرائيل يومياً شوارع جديدة في الضفة، في محاولة لتوسيع الفصل بين شوارع المستوطنين والفلسطينيين.

واتهم تقرير “المكتب الوطني” سلطات الاحتلال بتخصيص ميزانيات ضخمة لشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية والأمنية والفرعية المخصصة للمستعمرين ما يؤدي إلى التهام مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، والاستيلاء على أراض إضافية بمحاذاة هذه الطرق، لإقامة ما وصفها بـ “مناطق أمنية عازلة”، في سياق سياسة الفصل، وتقطيع الأوصال، وعزل الفلسطينيين، وكحواجز جغرافية تمنع توسع القرى والمدن الفلسطينية.

وأوضح التقرير أن شبكة الطرق الاستعمارية تحاصر التجمعات الفلسطينية، وتجبر المواطنين على استخدام طرق فرعية وطويلة، في حين تتيح للمستعمرين حرية التنقل بسرعة وسهولة.

وأضاف: هذه الشبكة تمثل جزءاً من (عسكرة) المكان وتنظيم حركة المستعمرين بوصفها أولوية أمنية واستعمارية إذ صممت لتجاوز مراكز التجمعات الفلسطينية ذات الكثافة السكانية العالية، وتوفير حركة أمنة وسريعة للمستعمرين بين المستعمرات والمدن الإسرائيلية.

وبحسب التقرير فإن هذه الطرق تحظى ببنية تحتية متطورة تشمل الإنارة وأنظمة الحراسة، في وقت تفتقر فيه غالبية شبكات الطرق الفلسطينية إلى مثل هذه الخدمات والتجهيزات.

وكانت حكومة الكيان الإسرائيلي خصصت مبالغ طائلة لشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية الاستيطانية في الضفة، بينها شبكة طرق شمال الضفة الغربية، وشبكة في وسط الضفة الغربية وأخرى في الجنوب.

وقال التقرير: إن الحصيلة الإجمالية كانت 223 كيلومتراً من الشوارع والطرق الجديدة التي شقت بالكامل لخدمة المستوطنات بهدف عزل كامل لجنوب الضفة الغربية عن وسطها وشمالها بأوامر عسكرية بلغت في العامين الأخيرين نحو 40 أمراً عسكرياً، تحت مسمى “طرق أمنية ومناطق عازلة” استولت من خلالها على آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، وشمل ذلك طرقاً مخصصة لخدمة المستوطنات والبؤر والمزارع الرعوية.

وبحسب أحدث تقارير حركة “السلام الآن”، أقام المستعمرون خلال عام 2025م وحدها ما يزيد على 60 بؤرة رعوية جديدة، رافقها شق مئات الكيلومترات من الطرق الرابطة بتسهيل ودعم مالي رسمي من حكومة الاحتلال.

كما تم رصد شبكة ممرات ترابية وأمنية جديدة تصل بين المستوطنات الكبرى وهذه البؤر، ولا تزال إسرائيل تدفع لبناء مزيد من المستوطنات.

وأعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش في تصريحاته الأخيرة، أن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) وافق على مقترح له بإقامة مستوطنة جديدة بالقرب من مستوطنة صانور شمال الضفة الغربية.

وقال سموتريتش إن هذه المستوطنة التي تحمل الرقم 104 – في إشارة إلى عدد المستوطنات التي أنشأتها أو وافقت عليها الحكومة الحالية – جزء من ثورة تاريخية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ستمنع إقامة دولة إرهابية في قلب إسرائيل على حد قوله.

وأضاف متباهياً: “104 مستوطنات وأكثر من 160 مزرعة بؤرة رعوية ستشكل جدار حماية ودرعاً واقية لرعنانا، وتل أبيب، وجعفاتيم، والقدس ولدولة إسرائيل بأكملها”.

وجاء إعلان سموتريتش عن المستوطنة الجديدة التي يخطط لها أن تتصل بصانور التي أعيد بناؤها بعد إخلائها في أثناء خطة فك الارتباط عام 2005م، بعد يوم على إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها وافقت على رزمة مشروعات استيطانية في الضفة في إشارة إلى الحزمة التي شملت بناء 34 مستوطنة جديدة، في كل مناطق الضفة وتم الكشف عنها في وقت سابق.

وأكد سموتريتش أن حكومته وافقت على ميزانية قدرها (434 مليون دولار) لإنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المستوطنات الجديدة ستغير خريطة الاستيطان في الضفة.

فيما تعارض غالبية دول العالم السياسة الاستيطانية في الضفة، وقد أبدى الاتحاد الأوروبي قلقاً عميقاً إزاء توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية لتخصيص اعتمادات مالية ضخمة وغير مسبوقة لدعم التوسع الاستيطاني في قلب الضفة الغربية.

وأوضح الاتحاد، في بيان رسمي أن هذه الخطوات ستؤدي حتماً إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني في مناطق توصف بأنها حساسة للغاية من الناحية الجيوسياسية، مما يهدد أي فرص مستقبلية للسلام.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه القاطع لقرار تحويل مستعمرة جفعات زئيف، المقامة على أراض فلسطينية شمال غربي القدس، إلى بلدية إسرائيلية رسمية.

وجدد الاتحاد تأكيده على عدم الاعتراف بأي سيادة إسرائيلية على الأراضي التي احتلت عام 1967م، مشدداً على أن هذه الإجراءات تخالف قرارات مجلس الأمن الدولي والقانون الدولي.

نجد مع خضم هذا الدعم الغربي وخاصة الأمريكي للإجراءات الاسرائيلية التي تقضي بالقضاء على الفلسطينيين والاستيلاء على ما تبقى لهم من أراض، فيما الحكومات العربية تقف عاجزة عن إتخاذ أي مواقف داعمة لإخوانهم الفلسطينيين غير التنديد والاستنكار فقط في أفضل الحالات.

قد يعجبك ايضا