ثورة 21 سبتمبر.. مسيرة حرية واستقلال

شاهر أحمد عمير

 

​في 21 سبتمبر 2014م، شهدت اليمن واحدة من أهم الثورات في تاريخها الحديث؛ وهي ثورة شعبية جاءت استجابة لرغبة واسعة في التخلص من الوصاية الخارجية وحكم السفارات، وبناء دولة ذات سيادة. هذه الثورة التي قادها علم من أعلام الهدى، السيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي حفظه الله، لم تكن مجرد حراك عابر ضد اختلالات إدارية أو فساد مؤسسي، بل كانت تعبيراً عميقاً عن الإرادة الشعبية الهادفة إلى إنهاء حالة التبعية السياسية للخارج وإعادة صياغة واقع اليمن ومستقبله.

​تُشكل المحطات التاريخية الكبرى في عمر الشعوب منطلقاً أساسياً للبناء، وفي تاريخ اليمن الحديث، تُعد ثورة 21 سبتمبر علامة فارقة ومحطة مفصلية استجابت لضرورة وطنية ملحة تمثلت في التخلص من الوصاية، واستعادة القرار الوطني المستقل، وبناء دولة قوية مصانة السيادة، وتأسيس مرحلة جديدة عنوانها الندّية ورفض الارتهان للإملاءات الإقليمية والدولية.

​ومن الطبيعي لأي مشروع تحرري وطني أن يصطدم بمصالح القوى المهيمنة التي رأت في استقلال اليمن تهديداً لمخططاتها؛ ولهذا، لم تمضِ سوى أشهر معدودة على انطلاق الثورة حتى واجهت اختباراً قاسياً تمثل في العدوان العسكري الشامل الذي قاده التحالف، مدعوماً من قوى دولية كبرى، ترافقه منظومة حصار أطبقت على مناحي الحياة كافة. وعملياً، مثّل هذا العدوان محاولة واضحة لإجهاض المشروع الاستقلالي وإعادة البلاد إلى مربّع الوصاية والتبعية. إلا أن تداعيات الصدام أفرزت معادلة جديدة تتمثل في الصمود الأسطوري للشعب اليمني والتفافه حول قيادته الثورية، حيث تحولت المواجهة من مجرد دفاع عسكري تقليدي إلى حالة صمود وطني شامل أثبتت فشل رهانات المعتدين في تركيع الإرادة اليمنية أو كسر شوكتها.

​وعلى الرغم من قسوة الحرب وتبعاتها الإنسانية والاقتصادية الهائلة، استطاعت ثورة 21 سبتمبر تحقيق مكاسب استراتيجية بارزة؛ إذ نجحت في الحفاظ على النسيج الاجتماعي ووحدة الشعب اليمني في مواجهة مشاريع التمزيق والتفتيت الطائفي والمناطقي، وكرست نهجاً سياسياً مستقلاً يرفض الارتهان، مثبتة قدرة الدولة على إدارة شؤونها بمعزل عن التدخلات الخارجية. وإلى جانب ذلك، جسدت الثورة وقيادتها أسمى معاني التضامن من خلال الموقف المشرف والثابت في دعم القضية الفلسطينية ومناصرة مظلومية شعبها، رغم كل ما يعانيه اليمن من عدوان وحصار، مؤكدة أن الجراح اليمنية لم تكن مانعاً عن القيام بالواجب الديني والأخلاقي تجاه قضايا الأمة الكبرى.

​إن ثورة 21 سبتمبر تجاوزت مرحلة التأسيس لتدخل مرحلة التثبيت والبناء. ورغم استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية الناجمة عن آثار الحرب والعدوان السعودي الأمريكي ، فإن الإرادة اليمنية المدعومة بقيادة حكيمة تواصل شق طريقها نحو المستقبل. إن الهدف الأسمى اليوم هو تكريس دولة العدالة والسلام والتنمية، دولة تحترم فيها سيادة الوطن وتصان فيها كرامة المواطن، لتظل ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر شعلة مضيئة في تاريخ الأحرار الساعين للحرية الحقيقية والاستقلال الناجز.

 

قد يعجبك ايضا