تآكل الثقة في البيئة الاستثمارية السعودية جراء استمرار الضربات اليمنية وتوقف أهم المطارات السعودية

 

29 مطاراً سعودياً تحت جحيم النيران اليمنية: 
طموح السعودية باستيعاب أكثر من 300 مليون مسافر سنويّاً بحلول 2030م أصبح في مهب الريح 
 
تحذير يمني للشركات الملاحية الجوية والخبراء والموظفين والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية 
 
وكالة سلامة الطيران الأوروبية أوصت الشركات بتجنب التحليق في المجال الجوي السعودي 
 
قطاع المطارات والطيران يسهم بـ 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بقيمة 90.6 مليار دولار 
 
منظومة الطيران والمطارات توفر نحو 1.4 مليون وظيفة بشكل مباشر وغير مباشر في المملكة

الثورة /  أحمد المالكي

في إطار معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد وسعت القوات المسلحة اليمنية من أهدافها داخل السعودية لتطال المطارات الحيوية في المملكة والتي تمثل أحد أهم القطاعات في عصب الاقتصاد السعودي ، وجاء الرد والتصعيد اليمني بعد تمادي نظام آل سعود في تصعيده بارتكاب عدد من المجازر المروعة باستهداف المواطنين المدنيين الآمنين في بيوتهم وعلى الطرقات والأسواق وتوسيع عدوانه على الأعيان المدنية التي طالت مطار صنعاء وممتلكات المواطنين بعدد من الغارات ما خلّف عشرات الشهداء والجرحى بينهم أطفال ونساء ، وإثر هذا الرد والتصعيد اليمني على العدوان السعودي ارتفع صراخ السعوديين وضجت قنواتهم ومنصاتهم الإعلامية بالبكاء والعويل مستنجدين في بياناتهم بالمجتمع الدولي ، فيما توالت كالعادة بيانات التنديد من أنظمة التطبيع والنفاق العربي وأسيادهم في أمريكا وأوروبا …!؟ ، هذا التعامي العربي والدولي على جرائم آل سعود ضد الشعب اليمني يبرز حالة الشراكة السياسية الدولية الداعمة للسعودية في عدوانها على اليمن منذ أكثر من ١٢ عاماً ، والذي يشجعها على التمادي والتصعيد وارتكاب المزيد من الجرائم بحق اليمن وشعبه العزيز ، الذي يُدان وهو في موقف الحق يدافع عن أرضة وسيادته على طريق الحرية والخلاص من الوصاية السعودية وإلى الأبد ، وليس بخافٍ أن السعودية بدأت تعاني عزلة عالمية جديدة مع دخول قرار الحظر الجوي أسبوعه الثاني في وقت تواصل فيه اليمن حظرها البحري على ملاحة قرن الشيطان…!؟
وأظهرت مواقع تتبع ملاحية توقف أهم المطارات السعودية الدولية، وتظهر الخرائط عدم تسجيل أي رحلات في عدة مطارات أبرزها العاصمة الرياض والدمام وجدة، إضافة إلى نجران وجيزان وينبع، وجميعها مدن رئيسية سعودية، وأغلب تلك المطارات تعرضت خلال الأيام القليلة الماضية لهجمات يمنية أقرت السعودية بتضررها، وذلك في أعقاب إعلان اليمن دخول قرار الحظر الجوي حيز التنفيذ، ومن شأن توقف الرحلات الجوية من وإلى السعودية عزلها دولياً لتضاف بذلك إلى حالة العزل البحري المفروض منذ يوليو الماضي.
انعكاس طبيعي
ولا شك أن الحصار البحري والجوي على السعودية له انعكاس طبيعي لمعادلة الحصار بالحصار، والتي أعلنتها اليمن في يوليو الماضي رداً على استهداف السعودية مطار صنعاء الدولي، وانتقلت صنعاء إلى مرحلة جديدة من خلال ضربات منسقة ومتتابعة بعد أن أعلنت حظر الملاحة الجوية وتحذيرها لشركات الطيران العالمية ان أجواء المملكة غير آمنة.
وواصلت القوات المسلحة استهداف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض ومطارات وقواعد عسكرية سعودية أخرى ضمن عملية الحظر على الأجواء السعودية.
ويعد مطار الملك خالد هو المطار الرئيسي في العاصمة الرياض ومن أكبر مطارات المملكة ويتراوح متوسط عدد الرحلات اليومية (ذهاباً وإياباً) في المطار بين 650 إلى 750 رحلة يومياً في الأيام العادية، وترتفع خلال مواسم الذروة ومواسم العطلات لتتجاوز 800 إلى 850 رحلة يومياً.
فيما أوصت وكالة سلامة الطيران الأوروبية، شركات الطيران بتجنب التحليق في أجزاء إضافية من المجال الجوي السعودي، في توسيع لتحذيراتها السابقة التي طالبت فيها بتجنب مناطق محددة بسبب المخاطر الأمنية، ويأتي التحذير الجديد بعد أيام من الاضطرابات المتواصلة في الملاحة الجوية السعودية.
وكشف موقع “سيمافور” الأمريكي أن حكومات غربية حذرت مواطنيها من السفر إلى السعودية، في وقت انتقل فيه مدراء تنفيذيون أجانب إلى دول خليجية أخرى.
أكثر صعوبة
وقال الموقع إن “الهجمات على الرياض تجعل إقناع المستثمرين بأنها مركز عالمي للمال والتجارة بات أكثر صعوبة”، في مؤشر على تآكل الثقة في البيئة الاستثمارية السعودية جراء استمرار الضربات اليمنية.
ويأتي هذا التقرير بعد أكثر من أسبوع من التحذيرات المتلاحقة من السفارات الأمريكية والغربية لمواطنيها في السعودية، ودعواتها لتجنب المناطق المحيطة بالبنية التحتية النفطية والمنشآت العسكرية، وتجنب السفر غير الضروري إلى عسير والرياض ونجران وجيزان، وكانت وكالة سلامة الطيران الأوروبية قد أعلنت توصياتها بتجنب أجزاء إضافية من المجال الجوي السعودي.
شبكة المطارات والإستيعاب
وتملك المملكة السعودية شبكة متنامية من المطارات تهدف إلى استيعاب أكثر من 300 مليون مسافر سنويّاً بحلول 2030م، وتلعب المطارات دوراً محورياً في دعم الاقتصاد وتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي بحسب تقارير رسمية سعودية، وفيما يتعلق بالطاقة الاستيعابية المستهدفة فإن الاستراتيجية الوطنية للطيران تسعى إلى رفع القدرة الكلية لاستيعاب أكثر من 300 مليون مسافر سنوياً، مقارنة بنحو 100 مليون مسافر قبل إطلاق برنامج توسعة المطارات السعودية.
ويعد مطار الملك سلمان الدولي من أكبر المشاريع عالمياً، وقد صمم بطاقة استيعابية نهائية تصل إلى 120 مليون مسافر سنويّاً، وترتفع لتصل إلى 185 مليون مسافر بحلول عام 2050م، أما مطار الملك فهد الدولي فيشهد خطة تطوير لخدمة أكثر من 19.3 مليون مسافر سنوياً بحلول 2030، مع رفع طاقته الاستيعابية تدريجياً إلى 32 مليون مسافر سنوياً.
أهمية اقتصادية
وتبرز الأهمية الاقتصادية لقطاع المطارات والطيران في اسهامها بنسبة 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، بقيمة اقتصادية مضافة تقدر بنحو 90.6 مليار دولار وفقاً لتقديرات اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا)
وتوفر منظومة الطيران والمطارات نحو 1.4 مليون وظيفة بشكل مباشر وغير مباشر في المملكة.
وتبرز تقديرات «إياتا» نمو الأثر الإيجابي للقطاع عند المقارنة مع الأرقام الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني السعودية والتي أشارت إلى إسهام القطاع بقيمة 53 مليار دولار في اقتصاد المملكة، منها 20.8 مليار دولار من خلال أنشطة الطيران، و32.2 مليار دولار في قطاع السياحة، وتوفير 241 ألف فرصة عمل في قطاع الطيران المدني، وقرابة 717 ألف فرصة عمل أخرى في قطاع السياحة بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس).
الشحن الجوي
وفي إحصائية 2024، بلغ عدد المسافرين عبر مطارات المملكة 128 مليون مسافر، فيما زاد عدد الرحلات الجوية إلى 905 آلاف رحلة، ونما حجم الشحن الجوي إلى 1.2مليون طن، وفق أحدث تقارير «رؤية 2030»
ويتوقع «إياتا» أن تنمو مساهمة قطاع الطيران، بازدياد عدد الاستثمارات في البنى التحتية وتنمية المواهب وغيرها، بحسب دراسة بحثية صادرة عن الاتحاد حول الأثر الاقتصادي للقطاع في السعودية، كما تشمل مساهمة قطاع الطيران في الاقتصاد السعودي سلاسل التوريد الأوسع، والأنشطة السياحية، بينما يوظف القطاع بشكل مباشر 141 ألف شخص، فيما يوفر إجمالاً 1.4 مليون وظيفة، بما في ذلك الوظائف غير المباشرة.
تطلعات
وتتطلع السعودية لزيادة الطاقة الاستيعابية للطيران من وإلى المملكة بمقدار 1.5 مليون مقعد إضافي على الأقل، عبر زيادة عدد المسارات بأكثر من 22 مساراً بحسب الرئيس التنفيذي للبرنامج الوطني للربط الجوي.
ومنذ إطلاق «رؤية السعودية 2030»، أسست المملكة شركات طيران من بينها «طيران أديل» و»طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، و»خدمات الملاحة السعودية» كما أطلقت الاستراتيجية الوطنية للطيران، وبرنامج الربط الجوي، مستهدفةً الربط مع 250 وجهة حول العالم عبر 29 مطاراً، مما يساهم في وصول عدد المسافرين إلى 330 مليون مسافر سنوياً، ورفع القدرة الاستيعابية لمنظومة الشحن الجوي لتصبح 4.5 مليون طن.
خلاصة وتحذير
وجددت القوات المسلحة اليمنية تحذيرها لكل الشركات الملاحية الجوية والخبراء والموظفين والعاملين والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية لأنها معرضة للاستهداف ومسرحا للعمليات من قبل قواتنا باستثناء مطاري مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وأهابت بالجميع بأخذ التحذيرات على محمل الجد وحمّلت السعودية مسؤولية أي اعتراضات فاشلة.
وتؤكد القوات المسلحة أنها ماضية في تثبيت المعادلات المعلنة معادلة المطار بالمطار والحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد حتى تحقيق أهدافها.

قد يعجبك ايضا