ما كان الله ليذر المؤمنين على ما هم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، ومحور الحق من محور الباطل، والمؤمن من المنافق، والمجاهد الصادق من المتخاذل الفاسق.
وفي زمن أوشكت الصهيونية العالمية أن تغيب القضية الفلسطينية، محاولةً منها لتصفية قضية الأمة المركزية بأيادٍ عربية محسوبة على الإسلام، وفي مقدمتهم مملكة قرن الشيطان السعودية، تارةً بالمفاوضات المزعومة لإحلال السلام، وأخرى بالمؤامرات على قوى الجهاد والمقاومة لفرض الخضوع والاستسلام.
ولم يكن التطبيع إلا خطة مرحلية لإحداث التغييرات الجذرية في أوساط الأمة الإسلامية، لتثبيت شرعية الوجود الصهيوني في المنطقة والاعتراف بالغدة السرطانية.
بيد أن تنامي قدرات محور الجهاد والقدس والمقاومة وحركات المقاومة والجهاد الفلسطينية كان شوكة في حلق محور التطبيع الذي ظل مواجهاً لمشاريع الشرق الأوسط الجديد وعصياً على التركيع.
وبينما كانت قوى التآمر الرجعية تتخفى وراء الشعارات الزائفة والعناوين الدينية، كانت وما زالت تقدم للعدو الصهيوني الخدمات المجانية، وتنفخ في قربة الفتن الطائفية، وتغذي الصراعات المذهبية والعنصرية في سائر البلدان، وتتهم قوى المقاومة والجهاد بالحركات الإرهابية، متناسيةً لإرهاب القوى الداعشية التي لطالما استخدمتها لضرب وحدة الأمة وارتكاب المذابح والمجازر وإشعال الحروب الفتنوية.
هنالك فوجئ العالم بطوفان الأقصى العارم الذي فجره أحرار المقاومة الإسلامية في غزة هاشم، طوفان زلزل أركان الكيان الظالم في أمنه ووجوده، ودمر أسطورة الجيش الذي لا يهزم، فأذاقه المجاهدون الأبطال ورجال الرجال أفظع الهزائم.
وحينئذ تجلت الحقائق لشعوب العالم، ولا سيما أبناء أمة الإسلام، وتبيّن للعيان ذلك الانقسام الذي شهدته الأمة بين داعم ومساند ومناصر لشماريخ الطوفان، وبين متآمر ومحارب للمجاهدين الأبطال، قد أُشهر عليهم سيف الخذلان.
وحينئذ تداعى سائر محور الجهاد والقدس والمقاومة بالدعم والإسناد جهاداً في سبيل الله، نصرة للمستضعفين من عباد الله.
وقد قدم المحور التضحيات الجسيمة وعمد إسناده بالدماء الزاكية للقادة الأطهار وفي مقدمهم الإمام الخامنئي قائد الثورة الإسلامية في إيران وشهيد الإنسانية والإسلام السيد حسن نصر الله وأخيه الشهيد الهاشمي هاشم صفي الدين.
كان يمن الحكمة والإيمان كبقية قوى المحور يقدم دعمه وإسناده بأقصى ما يمكن القيام به، بفرض حصار على كيان العدو الغاصب واستهدافه في عمق مستوطناته، وقدم كوكبة من الشهداء الأخيار وفي مقدمهم حكومة التغيير والبناء والشهيد الغماري رئيس هيئة الأركان.
وذلك واجب ديني وأخلاقي وإنساني، أذاق الكيان من بأس الله وبأس الضربات المنكلة ما لم يكن للعدو بحسبان.
وفي المقابل كان نظام قرن الشيطان يقدم أقصى ما يمكن للكيان اللقيط وعدو الأمة من الدعم المالي وكسر الحصار اليمني والإسناد العسكري، بمواجهة واعتراض الصواريخ والمسيرات اليمنية المتجهة لضرب أهداف في عمق الكيان اللقيط.
ولقد علمت الأمة أن سيفاً رسم على راية يعتليه كلمة التوحيد لمملكة يزعم ملوكها أنهم للحرمين الشريفين حراس وخدام، ليس إلا سيفاً مسلطاً على رقاب الأمة منذ قيام مملكة قرن الشيطان، وهذا ما يؤكده الواقع وتشهد عليه الوقائع وتبرهن عليه الليالي والأيام.
وهل كان الحصار الإجرامي القاتل المفروض على غزة، وجرائم سفك الدماء والإبادة الجماعية بحق أبنائها، والدمار الهائل في مساكنها، حتى بات سكانها بلا مأوى، محرومون من حبة الدواء، ويبيتون في ظلمة الليل الحالك يلتحفون التراب في العراء، ليكون لولا مشاركة ومساندة هذا النظام ومن سار على دربه من الأمراء العرب والحكام الذين لم تر منهم القضية الفلسطينية وغزة الأبية سوى الغدر والخيانة والخذلان.
وعلى الرغم مما أسفر عنه طوفان الأقصى من نتائج إيجابية قصمت ظهر الكيان الغاصب، وأحدثت صحوة عالمية عرضت زيف وكذب السردية الصهيونية وكشفت عن حقيقتها الإجرامية، فأدركت شعوب العالم بأسره، سيما في الولايات المتحدة الأمريكية، أنها كيان محتل مجرم قاتل وغدة سرطانية.
غير أن مملكة قرن الشيطان لم تزل أداةً طيعةً للعدو الغاصب، وما استمرار عدوانها على يمن الحكمة والإيمان إلا خدمة وتنفيذاً لتوجيهات سيدها الصهيو-أمريكي، وهو بذلك يسعى إلى حتمية زواله، ويجني من وراء ذلك الويل والثبور والخسران.
وتلك نهاية طبيعية لقوى البغي والطغيان، وسنة من سنن الله قد جرت من قبل على النمرود وفرعون وقارون وهامان.
ولله الأمر من قبل ومن بعد، وما النصر إلا من عند الله، والعاقبة للمتقين، وبشر الصابرين.
والحمد لله رب العالمين.
