الثورة نت/..
أدانت مؤسسات الحق والميزان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية على المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أنها تمثل اعتداءً مباشراً وغير مسبوق على أسس المساءلة الدولية وسيادة القانون، وتهدف إلى عرقلة عمل المحكمة وقدرتها على أداء مهامها القضائية.
وقالت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية الثلاث، في بيان مشترك نشره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، على حسابه على منصة “إكس” ، إن العقوبات الأميركية تأتي في سياق سياسة طويلة الأمد تهدف إلى حماية العدو الإسرائيلي من المساءلة عن انتهاكاته المتواصلة والمتصاعدة للقانون الدولي، بما في ذلك من خلال استهداف المؤسسات الدولية المكلفة بملاحقة الجرائم الجسيمة ومنعها.
وأضاف البيان أن قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الصادر في التاسع من أكتوبر الجاري، بإدراج المحكمة الجنائية الدولية على قائمة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية للمواطنين المصنفين خصيصاً والأشخاص المحظور التعامل معهم، يفرض عقوبات شاملة على المؤسسة القضائية، تستهدف تعطيل أصولها وقدرتها على ممارسة أنشطتها الاقتصادية وغيرها من الأنشطة الأساسية والضرورية، فضلاً عن ترهيب العاملين معها والمتعاونين معها.
وأشار إلى أن الإدارة الأميركية سبق أن فرضت، بموجب الأمر التنفيذي رقم 14203 الصادر في السادس من فبراير 2025، عقوبات على مسؤولين في المحكمة، بينهم 13 قاضياً والمدعي العام السابق كريم خان، كما استهدفت في يوليو 2025 المقررة الأممية الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فرانشيسكا ألبانيزي، وفرضت في سبتمبر من العام نفسه عقوبات على المؤسسات الحقوقية الفلسطينية الثلاث.
وأوضح البيان أن العقوبات المفروضة على المحكمة تأتي ضمن منظومة تهدف إلى توفير الحماية السياسية للعدو الإسرائيلي، ومعاقبة المؤسسات والأفراد الذين يسعون إلى مساءلته بالوسائل القانونية، محذراً من أن استهداف المحكمة بصفتها مؤسسة، وليس مسؤولين محددين فحسب، يكشف عن مسعى لتقويض قدرتها على العمل، وتوجيه رسالة ترهيب إلى المدعين العامين والقضاة والمجتمع المدني والضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان.
ولفت إلى أن تداعيات هذه العقوبات تتجاوز التأثير المباشر على عمليات المحكمة، وتهدد فرص المساءلة عن الجرائم الدولية في الأراضي الفلسطينية، كما ترسخ سابقة خطيرة تسمح بتغليب القوة على القانون، وتجعل العدالة الدولية خاضعة للانتقائية والمصالح السياسية.
وانتقدت المؤسسات الحقوقية غياب التحرك الدولي الفاعل، ولا سيما عدم استجابة الاتحاد الأوروبي للدعوات المتكررة إلى تعديل وتفعيل نظامه القانوني المعروف بـ«قانون الحجب»، الذي يتيح اتخاذ تدابير لمواجهة الآثار الخارجية للعقوبات الأميركية، معتبرة أن الاكتفاء بالتعبير عن القلق وإعلان دعم المحكمة لا يتناسب مع حجم الضغوط الاقتصادية والسياسية المفروضة عليها.
ودعت المؤسسات الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية والدول الأخرى إلى مطالبة الإدارة الأميركية بإلغاء الأمر التنفيذي رقم 14203، وتعديل قانون الحجب الأوروبي لحماية العاملين في مجال المساءلة عن الجرائم الدولية والمتعاونين مع المحكمة والأمم المتحدة من العقوبات الأميركية.
كما طالبت باتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية ضد العدو الإسرائيلي، وفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إليه، وإنهاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والعدو الإسرائيلي، إلى جانب وضع آليات مالية وقانونية تحمي المحكمة وموظفيها والخبراء الأمميين والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية من آثار العقوبات الحالية والمستقبلية.
وأكدت أن غياب إجراءات دولية ملموسة لحماية المحكمة والمتعاونين معها قد يؤدي إلى تقويض العدالة الجنائية الدولية، ويحمّل الضحايا الذين طال انتظارهم لتحقيق العدالة العواقب الأشد.
