في كل ملمح من ملامح قلوبنا أخٌ من تعز
وفي كل زاوية من ذاكرتنا الجمعية عزيزٌ من تعز
تعز ليست مدينةً عابرة في وجدان اليمن
وليست اسماً على خارطة
ولا صفحةً من صفحات التاريخ ثم انطوت
تعز حاضرةٌ في الذاكرة
في الثقافة
في الحكاية
في القصيدة
وفي كل ذلك اليمن الذي عرفها مدينةً للعز والعلم والكرامة
تعز عاصمة الثقافة الوطنية
وموطن النعمان وأيوب والمخلاف
ومهد الأباة الذين عرفوا معنى الكرامة
ومقاومة المحتل الاحنبي واليأس الشديد
تعز العزيزة
لن يشوه وجهها احتلال أجنبي
ولن تختطف روحها مشاريع عابرة
ولن تستطيع الأيدي الاجنبية المرتعشة
أن تعيد كتابة ذاكرتها
هي أعرق من مشاريعهم
وأصلب من أدواتهم
وأوسع من خرائطهم
وأوفى لليمن من كل عابر على ترابها
تعز أعز وأعتى من أن تهزمها مشاريع المناطقية
وأكبر من أن تختزلها مخططات الطائفية
تعز ليست لمن يريد أن يستخدمها
تعز لأهلها
لتاريخها , لثقافتها
ولليمن الكبير اولاُ واخيراً
في كل بيت يمني حكاية مع تعز
صديق من تعز , أستاذ من تعز
طبيب من تعز , كاتب من تعز
رفيق دراسة , جار
زميل عمل
أو إنسان ترك في القلب أثراً لا تمحوه المسافات
ولهذا لن تستطيع مشاريعهم المناطقية
ان تغير ذاكرتنا الجمعية تجاه اهلنا في تعز
ولن يستطيع المحتل السعودي أن يمحو ما صنعته الذاكرة
تعز العز
تعز التي تعرف طريقها جيداً
تعرف أن هويتها ليست قابلة للمساومة
وأن تاريخها أكبر من أن يُختطف من غازي طارئ
وأن مستقبلها لا ينبغي أن يُكتب بالحقد ولا بالخوف
ولهذا فإن تعز لا تحتاج إلى مزيد من الدواعش
بل الى مزيد من الأمان الوطني الذي افتقدته
لا تحتاج إلى أصوات تزيد الخوف
بل إلى أصوات تعيد الطمأنينة
لا تحتاج إلى من يختصرها في مشروع محتل
بل إلى من يتذكر أنها محافظة عزيزة
لها تاريخها, ولها أهلها , ولها أحلامها
تعز تستحق أن تستعيد وجهها اليمني الأصيل
أن تستعيد صوت الثقافة
وصوت المدرسة . وصوت الجامعة
وصوت الشارع الذي يريد الحياة لا الموت
وصوت الإنسان الذي يريد أن يعيش كريماً آمناً على أرضه
تعز العزيزة, لا أحد يستطيع أن ينتزعها من اليمن
ولا أحد يستطيع أن ينتزع اليمن من ذاكرتها
فبين تعز وصنعاء ذاكرة
وبين تعز وإب والحديدة وحجة وصعدة وحضرموت والمهرة ذاكرة . إنها ذاكرة وطن واحد
مهما حاول المحتل خدشها
ومهما أثقلته الجراح
تعز . . سلام على جبالها
سلام على أحيائها
سلام على مدارسها
سلام على جامعاتها
سلام على علمائها ومثقفيها
سلام على شبابها وشيوخها
سلام على كل أم فيها تنتظر أياماً أكثر أمناً
وسلام على كل أب يريد أن يرى أبناءه يكبرون في وطن يتسع لهم جميعًا
سلام على تعز التي لم تكن يوماً غريبة عن صنعاء
ولا صنعاء كانت غريبة عنها
سلام على تعز وأبنائها
سلام على تعز في ذاكرتنا
وسلام عليها في حاضرنا
وسلام عليها في مستقبل اليمن
فإذا كان لليمن قلبٌ يتسع للجميع
فإن تعز واحدة من نبضاته
فسلامٌ على تعز وأبنائها
سلامٌ…
سلامٌ…
سلام.
