حسن الوريث
تعيش كرة القدم اليمنية حالة من الدوران في نفس الحلقة المفرغة، فبينما تتطلع الجماهير إلى منافسة حقيقية وتطوير للمستويات الكروية، تصطدم الأندية بالواقع المرير المتمثل في العجز التام عن إيجاد وتوفير مدربين وطنيين يقودون دفة الفئات العمرية أو الفرق الأولى بكفاءة واقتدار.
كان هذا الموضوع محور نقاش مع عدد من الشخصيات الرياضية والإعلامية حول مشكلة المدرب اليمني في كرة القدم وأسباب غياب كفاءات تدريبية في الأندية وأيضا ما هي الحلول؟ واتفقنا أنه بعد غياب تلك الأسماء الوطنية من المدربين الذين تركوا بصمات لا تُنسى في العقود الماضية وبعد اعتزال الجيل السابق من المدربين الكبار الذين بنوا أنفسهم بالخبرة والمبادرة الفردية، بات السؤال المطروح في الشارع الرياضي: لماذا عجزت الكرة اليمنية عن إنجاب خلف لجيل العمالقة؟ وما الذي أوصل التدريب الوطني إلى هذا المستوى من انعدام الكفاءة.
مما لا شك فيه أن قراءة واقع التدريب في اليمن، تعكس بوضوح خللاً هيكلياً مزدوجاً يتوزع بين الأندية والاتحاد حيث معظم الأندية اليمنية تدار بعقلية إطفاء الحرائق والتعامل مع الأزمات اليومية دون وجود أي تخطيط استراتيجي طويل المدى، فالأندية لا تنظر إلى المدرب كاستثمار حقيقي لبناء هوية الفريق وتطوير اللاعبين، لكنها تنظر له كحل موقت يسد الفراغ حتى بداية أو نهاية الدوري وهذا المناخ الإداري العشوائي يقتل أي رغبة لدى المدرب الشاب في التطوير ويجعله العائق الأول أمام بيئة تدريبية احترافية، أما الاتحاد العام لكرة القدم فإنه يتحمل المسؤولية الكبرى إذ يغيب التأهيل البرامجي والممنهج للمدربين فالدورات التدريبية التي تُقام بين الحين والآخر تظل مجرد إسقاط واجب أو أنشطة موسمية تقام لغرض التوثيق الإعلامي أو استلام المخصصات المالية دون أن تتوَّج بخطط تطوير مستمرة أو متابعة للمخرجات في الميدان.
طبعا الخروج من هذه الأزمة يتطلب قراراً شجاعاً وتغييراً في الفلسفة الإدارية وإذا كانت الأندية عاجزة والاتحاد يفتقر للرؤية فإن الحل العملي والضروري يكمن في عدة أمور أهمها إنشاء أكاديمية وطنية لتأهيل وتطوير المدربين، تكون هذه الأكاديمية مؤسسة علمية ورياضية متخصصة تهتم بمنح رخص التدريب الحديثة وتأهيل اللاعبين الدوليين السابقين فور اعتزالهم وإكسابهم المعارف الحديثة في التكتيك الإعداد البدني وعلم النفس الرياضي ووضع لوائح تمنع أي ناد من التعاقد مع مدرب لا يحمل المؤهلات المعتمدة والحديثة وكذا إلزام الأندية بوجود أطقم تدريبية مؤهلة للفئات العمرية إضافة إلى عقد شراكات مع اتحادات إقليمية ودولية لإرسال الكوادر الشابة في دورات تدريبية مع أندية ومؤسسات رياضية متقدمة للاستفادة من خبراتها وتجاربها وتأهيلهم التأهيل المهني الكافي.
بالتأكيد إن الحديث عن تطوير كرة القدم اليمنية دون استثمار حقيقي في المدرب الوطني هو محض أوهام، فالمدرب هو المحرك الأساسي لأي منظومة رياضية وبدونه ستظل أنديتنا ومنتخباتنا تدور في الفراغ وقد حان الوقت لينتقل الاتحاد والأندية من مربع الشكوى والاسترخاء إلى مربع العمل المؤسسي وبناء أكاديمية صناعة القادة داخل المستطيل الأخضر.
