توقف نحو 7 % من إجمالي إنتاج النفط العالمي و70 % من إنتاج أرامكو السعودية تشتعل
استمرار بؤر الاحتراق في عدد من المناطق بالعاصمة السعودية الرياض
تستمر السعودية في اندفاعها نحو خيار التصعيد والمماطلة في الملف اليمني، متجاهلة البديل الأكثر منطقياً والأقل كلفة والمتمثل في الذهاب المباشر نحو السلام الشامل وتلبية استحقاقاته. هذا المسار النافذ، الذي أثبتت معطيات الميدان خطأه الاستراتيجي، ينتهي إلى إغلاق أبواب الخروج الآمن أمام الرياض، إذ يحول تفادي الاستحقاقات الإنسانية والسياسية إلى مواجهة مكلفة ومباشرة مع الواقع، ويتمادى العدو السعودي في غيه من خلال التصعيد في عدوانه على الجمهورية اليمنية بمزيد من الغارات واستهداف الأعيان المدنية آخرها استهداف العاصمة صنعاء بما فيها من منشآت مدنية يعد استهدافها جريمة حرب مكتملة الأركان، كاستهداف مستشفى الأمومة والطفولة في السبعين وغيرها من الأعيان والمنشآت المدنية في عمران وصعدت وتعز والحديدة وغيرها، وعليه فإن معادلة التصعيد بالتصعيد تتصاعد وتيرتها وعلى النظام السعودي المجرم تحمل التبعات والنتائج ، حيث تركّز القوات المسلحة اليمنية على استهداف منشآت نفطية وأهداف حساسة على رأسها منشآت أرامكو النفطية، وعلى نفس الصعيد يحاول نظام قرن الشيطان السعودي تلفيق استهداف المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة للهروب من الفشل العسكري في مواجهة الضربات اليمنية التي تركز على الأهداف العسكرية والاقتصادية داخل الرياض.
الثورة / أحمد المالكي
ما نشهده حالياً يختلف عن معادلات ما قبل عام ٢٠٢٢م، حيث كانت تتم العمليات الكبرى في العمق السعودي بفوارق زمنية ليست قصيرة، أما في المعركة الحالية فهي يومية، وهو ما يدلّ على حجم الاستعدادات والتجهيز لهذه المعركة من قبل القيادة والجيش اليمني ، وقد أفادت مصادر إعلامية متعددة بتعرض عدة مواقع حساسة في السعودية لهجمات بالصواريخ الباليستية والطيران المسير اليمني، وأوضحت المصادر أن الهجمات استهدفت مواقع في ينبع والدمام، وذلك بالتزامن مع كشف مواقع ملاحية وقوع اضطرابات في الملاحة الجوية في سماء الدمام، حيث تشير التسريبات إلى أن منشآت بقيق النفطية في المنطقة الشرقية بالمملكة هي أحد الأهداف التي تم استهدافها هذا الأسبوع وموقع بقيق هو إحدى أكبر المنشآت لمعالجة النفط الخام في العالم وأكثرها أهمية .
القدرة الإنتاجية
تقع مدينة بقيق بين الدمام وحقل الغوار العملاق، تشغلها وتديرها شركة أرامكو السعودية، ومن حيث القدرة الإنتاجية لهذا المنشأة ومعامل بقيق فهي تعالج نحو 7 % من إجمالي إنتاج النفط العالمي، وما يقارب 70 % من إنتاج أرامكو السعودية أي أكثر من 7 ملايين برميل يومياً.
ومن وظائفه الأساسية معالجة الزيت، حيث تضم بقيق أكبر معامل لتركيز وتثبيت النفط الخام في العالم.
كما تضطلع هذه المنشأة بفصل الغاز، إذ تحتوي على معامل متقدمة لفصل النفط عن الغاز الطبيعي وسوائل الغاز ناهيك عن دورها في الربط والتوزيع، فهي تعمل كحلقة مركزية تستقبل الخام من حقول مجاورة مثل «الغوار» لتهجيمه وتكريره وتجهيزه وفق المواصفات المطلوبة، ثم ضخه إلى موانئ التصدير على الخليج العربي والبحر الأحمر، ويضم حقل بقيق أكبر مرافق معالجة الزيت في السعودية، إضافة لأكبر معمل لتركيز الزيت في العالم. كما تزيد طاقة الحقل الإنتاجية على 7 ملايين برميل من الزيت يومياً. ويتم في معامل بقيق معالجة 70 % إنتاج أرامكو، والذي يمثل 6 % من إجمالي الاستهلاك اليومي العالمي للطاقة النفطية. كما يقدر إجمالي الاحتياطيات المؤكدة في حقل نفط بقيق بحوالي 22.5 مليار برميل (3020 × 10 6 طن)، ويتركز الإنتاج على 400,000 برميل يوميًا (64,000 م3/يوميا).
أهمية
وتكتسب البقيق أهمية كبيرة بين المدن السعودية، عدا عن كونها مركزًا أساسيًا للنفط والبترول في السعودية، فإن لها كذلك العديد من المميزات الأخرى والتي تجعل منها مدينة مهمة على جميع الأصعدة. تضم المدينة العديد من المرافق الحكومية والتجارية والثقافية المهمة. فمن الجانب الاقتصادي تضم المحافظة أكبر منشأة لتكرير النفط في العالم. إضافة إلى احتوائها على العديد من المنشآت الصناعية الأخرى والتي ترتبط بصناعة النفط والغاز.
وإلى جانب النفط، تقوم بقيق بإنتاج حوالي 200 ألف برميل من سوائل الغاز الطبيعية. و210 ملايين قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً.
خرائط ناسا
وقد كشفت خرائط نظام معلومات الحرائق التابع لوكالة الفضاء “ناسا”، عن استمرار بؤر الاحتراق في عدد من المناطق العاصمة السعودية الرياض.
ويتزامن ذلك مع إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت شركة أرامكو في الرياض، مؤكدةً إصابة المواقع المستهدفة واشتعال النيران فيها، وتكشف التقييمات الاستخباراتية ومراكز رصد المخاطر الصادرة مطلع الأسبوع عن حالة حادة من الإرباك الشديد داخل غرف العمليات السعودية، عقب فشل المنظومات الدفاعية والغارات الجوية المكثفة في تحييد مسارات الردع اليمنية أو فك الحظر الملاحي المفرض على البحر الأحمر.
تكتم وعجز شديد
وتؤكد المصادر أن هذا العجز الميداني دفع النظام السعودي إلى ممارسة التكتم الشديد على حجم الأضرار البالغة التي تطال البنية التحتية والمرافق الحيوية في المناطق الجنوبية والغربية للمملكة، في محاولة بائسة لمنع انهيار الثقة لدى أسواق المال والشركات الاستثمارية والأجنبية.
وفي إطار انكسار خيارات الحماية، أظهرت التقييمات الأمنية الصادرة عجز المظلة الأمريكية والحلفاء الغربيين عن تقديم ضمانات أمنية مطلقة أو تسيير مرافقة عسكرية للقطع البحرية والشحنات المتجهة نحو الموانئ السعودية. وقد أوضحت التحديثات الميدانية أن استراتيجية الحماية التقليدية أضحت مكلفة وغير مجدية أمام الضربات الدقيقة بالمسيرات والصواريخ البحرية الموجهة، مما تسبب في استنزاف متسارع لمخزونات صواريخ الاعتراض الباهظة في القواعد السعودية، وتجريد المملكة من أوهام التفوق العسكري والغطاء الدولي.
تصعيد هستيري
وأمام هذا الفشل اللوجستي والعسكري المتراكم، واصل السلاح الجوي السعودي خلال الساعات الماضية شن موجات مكثفة من الغارات العشوائية التي استهدفت الأعيان المدنية والمناطق الخدمية في عدة محافظات يمنية. ويجسد هذا التصعيد الهستيري سلوكاً عقابياً وانتقامياً، مكرراً تسعى من خلاله الرياض للتغطية على انكسار، منظوماتها الدفاعية، ومحاولة الضغط على الحاضنة الشعبية والسيادية لقرار صنعاء، في وقت تشير فيه القراءات الميدانية إلى أن هذا التوحش لا يزيد صنعاء إلا مشروعية لتوسيع بنك أهدافها وإبقاء العمق السعودي الشرياني تحت تهديد وحصار دائمين.
أدلة تقنية
وللهروب من الفشل السعودي الواضح يذهب النظام السعودي بين الفينة والأخرى للافتراء والترويج الكاذب عن استهداف مكة والمدينة كان آخرها الادعاء باستهداف إحدى منشآت الطاقة المرتبكة بالمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، وتروج الرياض لتعرض محطة طيبة للكهرباء في المدينة المنورة لهجوم بمسيرة وتنسبه لهجمات يمنية، وتحاول الرواية السعودية ربط المحطة بخدمات المسجد النبوي لاستثارة الرأي العام الإسلامي والدولي ضد اليمن.
حيث تناقضت الرواية السعودية مع الأدلة التقنية التي تدحض ادعاء استهداف محطة طيبة الكهربائية
وتظهر الصور المتداولة لموقع الحادث معطيات مادية تتناقض مع الادعاء. حطام المحرك المكبسي الصغير الظاهر مع شفرات مكسورة لا يمتلك القدرة الفنية لقطع مسافة 1000 كيلومتر. كما أن آثار الحريق الطفيفة والثقب الصغير على جدار المحطة لا تتطابق مع التأثير التدميري لانفجار رأس حربي يزن 20 إلى 40 كيلوغراماً، وجغرافياً يوضح موقع محطة طيبة ابتعادها قرابة 100 كيلومتر عن المسجد النبوي، مما يسقط محاولة الاستثمار الديني للحادثة. تكشف هذه الفجوات التقنية والمكانية عن مسعى استخباري سعودي لافتعال أزمة وهمية بهدف حشد اصطفاف دولي، هرباً من مأزق العجز أمام معادلات الردع اليمنية.
