القانون الدولي على المحك: السعودية.. انتهاكات ممنهجة بحق المدنيين في مختلف المناطق اليمنية

الثورة  / خاص

في استخفاف واضح بالدم اليمني والقانون الدولي، تتواصل الجرائم السعودية بحق المدنيين في مختلف المناطق اليمنية، لتكشف عن وجهٍ آخر من وجوه الحرب التي لم تكتفِ بالقصف المباشر، بل امتدت لتطال مقومات الحياة الأساسية، من غذاءٍ واتصالاتٍ وأمنٍ اجتماعي.
لقد جاء بيان الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ليضع النقاط على الحروف، مؤكداً أن ما يجري ليس مجرد أحداث متفرقة، بل سياسة ممنهجة تستهدف المدنيين وتدمّر البنية التحتية، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تحظر تجويع المدنيين أو استهداف الأعيان المدنية.
جريمة التجويع في الحديدة.
استهداف مزارع المواطنين في قرية الشجن بمديرية الدريهمي ليس مجرد غارة عابرة، بل هو إعلان حرب على الأمن الغذائي لليمنيين. فالمزارع التي تُعد مصدر رزق لعشرات الأسر تحولت إلى رماد، في محاولة واضحة لإخضاع المدنيين عبر سلاح التجويع. المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تنص بوضوح على أن تجويع المدنيين كأسلوب حرب يُعد جريمة، لكن العدوان السعودي يصر على تحويل هذه النصوص إلى أوراق بلا قيمة.
قصف شبكات الاتصالات
سبع غارات متزامنة استهدفت أبراج الاتصالات في صعدة وعمران، لتقطع شريان التواصل بين آلاف الأسر.
إن استهداف هذه الشبكات لا يعني فقط حرمان الناس من الاتصال بأحبائهم، بل يعني أيضاً عزل الجرحى والمرضى عن فرق الإسعاف، وحرمان العالم من سماع أنين الضحايا. إنها جريمة مركبة: حرب على المدنيين، وجريمة ضد الإنسانية، وإخفاء قسري للجرائم عبر إسكات الصوت اليمني.
في مديرية حرف سفيان، كان الأطفال يلهون والنساء يمارسن حياتهن اليومية، قبل أن يحوّل القصف السعودي لحظاتهم إلى رعبٍ جماعي. إن بثّ الخوف في قلوب المدنيين ليس هدفاً عسكرياً، بل هو سياسة ممنهجة لإرهاب المجتمع اليمني بأسره، وإشعاره بأن الموت يترصدهم في كل لحظة.
إرهاب دولة منظم
إن استهداف أربع شبكات اتصالات في أقل من 24 ساعة، إلى جانب قصف المزارع والمناطق المأهولة، يكشف أن ما يجري ليس مجرد تجاوزات، بل هو إرهاب دولة منظم. المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر العقاب الجماعي، لكن العدوان السعودي يمارسه بشكل علني، في ظل صمتٍ دولي مريب.
الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان حمّلت الأمم المتحدة مسؤولية هذا الصمت.
مؤكدة أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن ملفاتها ستُرفع إلى المحكمة الجنائية الدولية. لكن السؤال يبقى: إلى متى سيظل المجتمع الدولي يتفرج على مشاهد الموت الجماعي في اليمن وكأنها أخبار عابرة؟ إن الصمت ليس حياداً، بل مشاركة ضمنية في استمرار الجرائم.
الأثر الاجتماعي والإنساني
هذه الجرائم لا تُقاس فقط بعدد الضحايا، بل بعمق الجرح الذي تتركه في المجتمع اليمني. الفلاح الذي فقد أرضه، الأم التي انقطع اتصالها بابنها، الطفل الذي عاش لحظة الرعب تحت القصف، كلهم يشكلون لوحة مأساوية تعكس حجم الكارثة الإنسانية. إن استهداف مقومات الحياة الأساسية يعني أن الحرب لم تعد تدور في الجبهات، بل في قلب المجتمع، حيث يُقتل الأمل قبل أن يُقتل الإنسان.
جرائم العدوان السع ودي بحق المدنيين في اليمن أصبحت سياسة ممنهجة تستهدف الحياة بكل تفاصيلها. من المزارع إلى أبراج الاتصالات، ومن القرى إلى المدن، يتكرر المشهد ذاته دماء تسيل، صرخات تتعالى، وأشلاء متناثرة، بينما العالم يكتفي بالصمت.
إن حماية المدنيين هو واجب قانوني وأخلاقي. وما لم يتحرك المجتمع الدولي بجدية، فإن هذه الجرائم ستظل تتكرر، وسيظل اليمنيون يدفعون الثمن الباهظ من أرواحهم وأحلامهم. إن الإنسانية لا يمكن أن تُختزل في بيانات الشجب، بل في فعلٍ حقيقي يوقف نزيف الحرب ويعيد للمدنيين حقهم في الحياة.

قد يعجبك ايضا